طباعة هذه الصفحة

ضرورة تكامل القطاعات المعنية لضمان نجاعة السّياحة الثّقافية

بن مسعود: العمل المنسق بين الفاعلين لتجسيد سياحة ثقافية

تمنراست: محمد الصالح بن حود

مرموري: تطبيق توصيات المخطّطات التّوجيهية لقطاعي السّياحة والثّقافة

ترى أستاذة علم الآثار ما قبل التاريخ بالمركز الجامعي الحاج موسى أق اخاموخ، الدكتورة مسعودة بن مسعود، ومحافظة التراث الثقافي سابقا، بضرورة العمل على خلق تنسيق وتنظيم بين جميع الفاعلين لتجسيد سياحة ثقافية، المتواجدة فعليا بمنطقة الأهقار، نظرا لما تحتوي عليه من مواقع طبيعية وأثرية، والتي حسبها تفتقر إلى التّنظيم، العنصر الذي لا بد أن يكون بتكامل القطاعات المعنية كالسياحة والثقافة والتعليم العالي.

أكّدت مسعودة بن مسعود، على أنّه في حالة تحقيق تنسيق وتنظيم بين قطاعي السياحة والثقافة، خاصة وأن قطاع السياحة يفتقر لمختصّين في المجال الثقافي، من شأنه أن يجسّد سياحة ثقافية ناجعة في منطقة سياحية بامتياز، تحوي معالم أثرية وتراث مادي ولامادي، وصناعة تقليدية ينظر لها من جانبها (الإيطنوغرافي) - الذي يبحث عن تاريخ الحلي التقليدية والملابس التقليدية وغيرها - يمكن أن يكون مصدر تمويل يعتمد عليه بشكل كبير مستقبلا .
طالبت محافظة التراث الثقافي (سابقا) بديوان الحظيرة الثقافية بعاصمة الأهقار، من الوكالات السياحية بالتفكير في خلق بدائل وأفكار جديدة، مؤكّدة عليهم بعدم الإعتماد على الدولة، بإقتصارها على القيام بالجولات السياحية في المناطق السياحية الطبيعية أو الأثرية فقط، وذلك بإعادة الإعتبار لديوان السياحة المحلي، خاصة في منطقة مثل الأهقار التي تزخر بمحيط سياحي ثقافي انطلاقا من المدينة وأحيائها العتيقة وصولا إلى المواقع البعيدة، والمصنّفة كمحميات طبيعية عالمية على غرار منطقتي «سقراسان» و»أفلال» ضمن إتفاقية رامسار، وكذا حظيرة الأهقار المصنّفة وطنيا، مؤكّدة على إستحقاق تصنيف منطقة «الأسكرام» و»الطاسيلي هقار» كمحميات عالمية، وفي حالة العمل على هذا المنهج فإنه يتم التسويق لسياحة ثقافية رائدة، شريطة أن تسخّر لها وسائل إعلامية تبرزها للعالم بشكل جديد.
في سياق متصل، أكد عبد الوهاب مرموري، مفتش رئيسي ورئيس مصلحة السياحة، على ضرورة تطبيق توصيات المخططات التوجيهية لقطاعي السياحة والثقافة المستقاة من «المخطط الوطني لتهيئة الإقليم» المعد من طرف خبراء في المجال، وتنفيذ متابعة ميدانية، خاصة التي تتطلب إصدار النصوص التنظيمية التي من شانها تقديم الإضافة لتحقيق سياحة ثقافية، تقدم الإضافة للإقتصاد الوطني، خاصة أنّ المنطقة تعد منطقة سياحية محمية بموجب القانون رقم 03 - 01 المؤرخ في 17 / 04 / 2003 المتعلق بالتنمية المستدامة، والقانون 03 - 03 المؤرخ بنفس السنة المتعلق بمناطق التوسع والمناطق السياحية .
يرى عبد الوهاب مرموري أنّ التنسيق بين جميع المصالح المعنية، من أجل الترويج للتراث الثقافي كعنصر من المقومات السياحية للمنطقة، واعتماد برامج في المؤسسات التعليمية والجامعية للتعريف بالموروث الثقافي كجزء من الهوية الوطنية، وصولا إلى الإستثمار في مجال السياحة التي تعتمد على التراث الثقافي كإنجاز المتاحف والفضاءات والعروض الثقافية، ومن ثم يتم تسليط الضوء عليها من وسائل الإعلام، وإستعمال التكنولوجيات الحديثة، من الممكن أن يساهم في تسويق لسياحة ثقافية وخلق ألية لنجاعتها، دون إغفال دور المجتمع وتحليه بالسياحة الثقافية من خلال سلوكيات الأفراد لحماية الآثار والمتاحف الأثرية المنتشرة في الهواء الطلق كالطاسيلي هقار، وهذا بتحيين القانون 98 / 04 المؤرخ في 15 / 06 / 1998 المتعلق بحماية التراث، ومنه رقمنة التراث الوطني يحدد لكل منطقة موروثها الثقافي أو الأثري الذي تمتاز به، وهذا بالتنسيق مع كل الباحثين في التراث وإشراك الجامعات والمعاهد المختصة في ذلك، ممّا يبرز سياحة ثقافية تكون مورد مهم للعملة الصعبة، يعوّل عليه في إخراج الجزائر من التبعية للمحروقات.