نصف شهرية ثقافية شاملة تصدر عن جريدة الشعب
المدير العام: عز الدين بوكردوس
رئيس التحرير: محمد كاديك
"جائزة مفدي زكريا مفتوحة للشعراء العرب"
يتحدث الأديب الروائي عمي طاهر وطار عن التحدي الكبير الذي رفعته الجاحظية قبل سبع عشرة سنة بالتأسيس لجائزة ترفع اسم شاعر الثورة الجزائرية المباركة مفدي زكريا، ويكفي هذه الجائزة أنها أصبحت مطمح كل الشعراء، وسمحت للساحة المغاربية أن تتقارب في ميدان الكلمة الأنيقة والصورة الأدبية الرائقة.. في هذا اللقاء.. يتحدث عمي طاهر عن الجائزة وآفاقها..
حاورته: هدى بوعطيح
شكرا جزيلا، أديبنا القدير الطاهر وطار، على قبولك إجراء هذا الحوار، ولتكن بدايته بطبعة هذه السنة من جائزة مفدي زكريا المغاربية..
عادت جائزة مفدي زكرياء المغاربية للشعر هذه السنة للشاعر التونسي سفيان رجب من تونس، عن قصيدته "كوابيس الشرق"، والتي تحصل من خلالها على الجائزة الأولى، متبوعا بالشاعر المغربي طه عدنان بقصيدته "وئيدا أحفر في جليد حي"، أما الجائزة الثالثة فقد تحصل عليها الجزائري ميداني بن عمر" عن "شهقة الطيران"، وقد أعلن عن النتائج بعد اجتماع لجنة التحكيم المكونة من الدكتور عثمان بيدي، بن يوسف جديد، الطاهر الهمامي، نجيب العوفي وعلي ملاحي، إضافة إلى باية أولبصير.
تونسي ومغربي وجزائري يتقاسمون المراتب الثلاثة الأولى في الجائزة.. هل يمكن اعتبار ذلك دليلا على تقارب في المستوى الأدبي بين شعراء المغرب العربي؟
هناك تزاحم إلى درجة يصعب الاختيار بين الأول والثاني والثالث، الترتيب يكاد يكون تقريبي، هناك تفاوت محدود بين هذا القصيد وذاك، لجنة التحكيم لجنة إقليمية تضم شخصية من تونس والمغرب وثلاثة من الجزائر إلى جانب الديوان الوطني لحقوق التأليف والحقوق المجاورة، الجائزة لها مصداقية كبيرة، وأكثر من هذا شكلنا لها ذاكرة كون أعضاء لجنة التحكيم قدامى تتراوح مدة تواجدهم على رأس اللجنة ما بين 10 إلى 16 سنة.
تصفون جائزتكم بـ"المغاربية" ولكن المشاركات لا تشمل جميع دول المغرب العربي خاصة وأن الشعراء الليبيين والموريتانيين على وجه الخصوص لهم ذائع الصيت في الشعر الجميل والحسّ الإبداعي.. لماذا هذا الغياب؟
على العكس هناك شعراء من ليبيا وموريطانيا، لكن ليس بكثافة شعراء المغرب وتونس والجزائر، وهؤلاء لم يحالفهم الحظ في الفوز بجائزة مفدي زكريا المغاربية، وللعلم الذي يفوز ليس الشاعر بل النص، وهناك شعراء من الجيل القديم يحالفهم الحظ في الفوز أكثر من المبتدئين.
لا يفهم البعض كون أغلب القصائد الفائزة من شعر النثـر، رغم وسم الجائزة باسم الشاعر مفدي زكريا الذي اختص بالشعر العمودي.. هلا وضحت لنا الأمر أكثـر؟
اختيارنا لهذا الاسم، على اعتبار أن مفدي زكريا جاهد وناضل من أجل الجزائر، ومن أجل وحدة المغرب العربي، ولجنة التحكيم من كبار السن ومنهم من يختص بالشعر العمودي، صراحة أؤكد لكم أمرا أنا غير متأكد ما إذا كانت هذه القصائد نثرية، فأنا لأفهم في الأوزان، ولربما الشعر النثري فرض نفسه.
نقلت بعض المصادر الإعلامية أنكم تعملون على إخراج جائزة مفدي زكريا من الإطار المغاربي كي توسعوا آفاقها إلى المستوى العربي، وأن الديوان الوطني لحقوق المؤلف قد أعطى موافقته على ذلك.. ما مدى صحة هذا الكلام؟
تحولت بالفعل، وسنعلن عنها خلال ملتقى "شعراء جائزة مفدي زكريا المغاربية للشعر" والذي سننظمه يوم 11 نوفمبر المقبل، والذي سيدوم 04 أيام.. وكنت قد أصدرت مقررا لتحويلها إلى جائزة عربية، على أن تحتفظ بنفس الإسم "جائزة مفدي زكريا المغاربية للشعر"، وقد كان حلمي الأول الذي سعيت إليه منذ تأسيس الجائزة، حيث كانت جزائرية، ثم مغاربية، وبإذن الله عربية حيث أصبحت هذه الجائزة مكرسة ولم تكب ولو مرة واحدة، أصبحنا نتلقى مشاركات واتصالات من مختلف الدول العربية، فأردت توسيعها..
جائزة مفدي زكريا جعلت من الجاحظية وكرا مغاربيا وجمعت من حولها أدباء وشعراء المنطقة المغاربية، ولقد اكتسبت الجائزة ألقا وأهمية في سماء الإبداع المغاربي.. ولكنها تبقى تجربة وحيدة على مستوى المغرب العربي..
جمعية الجاحظية لها خط بياني حيث تبدأ من الصفر لتصل إلى أعلى الدرجات، وتجسيدنا لهذا السلم البياني حقق لنا أهدافا كثيرة، منها الانتقال من جائزة مغاربية إلى عربية، والذي نعتبره انتصارا لنا .. الجائزة جائزة أمة وشعب..
كيف يمكن لجائزة مفدي زكريا أن تصير حافزا لتكتل أدبي مغاربي؟
على قدر أهل العزم تأتي العزائم
وتأتي على قدر الكرام المكارم
هناك جوائز أخرى تنظمها تونس والمغرب، حيث نتحصل على منشوراتها، الجائزة فتحت المجال لتوطيد التعاون بين اتحاد الكتاب المغاربة، وخلق صداقات بين الشباب، كما أن هناك اهتمام من طرف وزراء المغرب العربي بالجائزة، وقد يفتح هذا الأمر المجال لتأسيس مسابقة للرواية، القصة على مستوى المغرب العربي تنظمها مؤسسات أخرى، وليس الجاحظية حتى لا تحتكر الميدان الثقافي، ولخلق حيوية أكبر في هذا الساحة الثقافية .
قد تكون الاستمرارية والمحافظة على حضور الجائزة في موعدها سببا آخر لاكتسابها هاته الأهمية..
بالتأكيد، إلى جانب توفر المصداقية أيضا، فالفائز لا يهمه الجانب المادي بقدر ما يهمه صيته وسمعته الأدبية، فجائزة مفدي زكريا المغاربية للشعر أول جائزة جزائرية تستمر لمدة 17 سنة دون انقطاع، وجمعية الجاحظية أول جمعية تمتلك أرشيفا خاصا لمؤلفاتها.
هل كان من السهل الاستمرار في تنظيم الجائزة كل هذه السنين؟
ليس هناك شيء سهل، وينبغي التحدث هنا على صاحب الفضل في الاستمرارية وهو الديوان الوطني لحقوق التأليف والحقوق المجاورة، وعلى اختلاف مدرائه الذين تعاقبوا عليه، حيث أنهم تكفلوا بالجانب المادي كما ينبغي، ونحن بالجانب التنظيمي، وننوه كثيرا بمساهماته لإنجاح الجائزة من 0991 إلى غاية .2007
ما هي أهم المعوقات التي اعترضت طريق الجائزة؟
أهم المشكلات أنها سنوية، أي بمجرد الانتهاء من طبعة يبدأ التحضير للطبعة الموالية، إلى جانب ضيق المكان، إذ أن لجنة تحكيم جائزة مفدي زكريا لا تتوفر على مكتب خاص بها، هناك مشكل آخر وهو دفع المبلغ للفائزين في المسابقة بالدينار، وهو الأمر الذي يثير إحراجنا، وسنعمل في المستقبل إن شاء الله على دفعها بالعملة الصعبة.. ناهيك عن غياب ـ في بعض الأحيان ـ الفائزين عن موعد تسليم الجوائز، وقد حدث ذلك ثلاث مرات حيث غاب كل من جمال بودومة من المغرب، ومصطفى شليح من نفس البلد، وحسنونات محمد من الجزائر، وعلى هذا الأساس أصبحنا نطلب من المشاركين الالتزام بموعد تسليم الجوائز، وأخبركم شيئا، هو أن المسابقة في طبعتها الجديدة والتي ستضم شعراء من مختلف الدول العربية سنطالب بقصيدة واحدة وليس 50 كما عودناهم من قبل، لكن شريطة أن يقدم تصريح شرف مع القصيدة يثبت أنه هو كاتبها، وهذا الأمر سيسهل علينا مهمتنا..
هذا الأسلوب سيسهل عليكم الأمر، لكنه بالمقابل سيصعب الأمر على المتسابقين، بالمشاركة بقصيدة واحدة بدل خمس قصائد .. ما قولكم؟
سيتحمل مسؤولية عدم فوزه، وهنا عليه أن يختار الأفضل.. ستأتينا قصائد من مختلف الدول العربية، ما سيصعب علينا مهمتنا.. حتى أن الأدباء المتواجدين بالمهجر ستكون لهم فرصة المشاركة.
لا يقتصر نشاط الجاحظية على جائزة مفدي زكريا، ويتعداها إلى اللقاءات الثقافية والمعارض الفنية والنشريات والمجلات المتخصصة والطبع بأسعار تنافسية.. هل من مشاريع أخرى للجمعية في الأفق؟ نطمح إلى تمثيل وضعنا، بكل تواضع وإيمان نريد أن نحصل على مقر أوسع من هذا، ونجدد العتاد كالمطبعة والحاسوب.. لو تحصلنا على موقع آخر سنترك هذا كمخزن لأرشيف الجمعية، وللطباعة، نحن نطبع عددا محدودا من الكتب لضيق المكان، وحسب وزارة الثقافة، فإن جمعية الجاحظية مؤسسة ذات نفع عام.. نحن نقدم خدمة للثقافة منذ 17 سنة دون مطالب، هاجسنا خدمة الثقافة كهواة وليس كمحترفين، إذ أننا خدمنا شعارنا "لا إكراه في الرأي" أي نلتقي في سبيل الثقافة فقط دون تمييز هذا عن ذاك، وهي مبادرة الأولى من نوعها في العالم العربي، أي قبول الآخر دون إكراه.
تعوّد الروائي الأديب طاهر وطار على الانقطاع عن الأنظار خلال العطلة الصيفية والعودة بشيء جديد.. ما هو جديدكم هذه السنة؟
كتبت نصف رواية، 15 ألف كلمة، بعنوان "قصيدة في التذلل"، ومن شهر أوت إلى يومنا هذا كتبت ثلاث قصص قصيرة إحداهما بعنوان "ضجر"..
هل عمي الطاهر ضد فكرة تحويل إنتاجه الأدبي إلى أعمال مسرحية؟
حولت أخيرا قصة "الحوات والقصر" إلى مسرحية، ولست راض عن الإجراء، أُخذت كما لو أن ليس لها مؤلف، كما تم تحويلها دون مشاورة، دون عقد، ودون أن يعرض علي الاقتباس.. هناك عمل حضاري وقانوني يجب إتباعه، فالقصة لم يجدوها مرمية على الرصيف، لها عمق كبير، وذو مرجعية تاريخية، فعلي الحوات شخصية ثورية ولها وزنها، في أن المسرحية أرجعته رجلا سكيرا ..واجب المسرح أن يستشير صاحب العمل قبل أن يقوم بعملية الاقتباس، وقد قلت لهم بصريح العبارة قدمتم "ميلوكوميديا" وليس ميلودراما.
في سياق كلامكم تحدثتم عن ملتقى شعراء جائزة مفدي زكريا المغاربية للشعر، هلا قدمتم لنا بعض المعلومات عنه؟
الملتقى ستحتضنه الجزائر أيام ,14 ,13 ,12 ,11 نوفمبر المقبل تحت إشراف وزيرة الثقافة خليدة تومي، وبحضور رئيس الحكومة وعديد الوزراء، وسيعرف مشاركة 60 شاعرا وشاعرة بما فيهم المحاضرون.. حيث سيشارك 34 شاعرا من الجزائر، 17 شاعرا من تونس، 16 من المغرب، 01 من ليبيا، 01 من موريطانيا، إلى جانب مشاركة الصحفي محمد الشعير من القاهرة، وعمار مرياش من فرنسا .. قسمنا أعمال الملتقى مبدئيا حيث ستكون البداية بتوزيع الجوائز، وسيعرف اليوم الأول قراءات شعرية، أما اليوم الثاني والثالث فسيتم تنظيم محاضرات متبوعة بنقاش، وفي المساء قراءات شعرية، على ان يخصص اليوم الأخير بتنظيم جولة للمشاركين، وللإشارة فإن هذا الملتقى يُنظم في إطار عاصمة الثقافة العربية، وتم تخصيص له ما يقارب 700 مليون سنتيم.