نصف شهرية ثقافية شاملة تصدر عن جريدة الشعب
المدير العام: عز الدين بوكردوس
رئيس التحرير: محمد كاديك
«أراهن على "حلم لم يتحقق" في التاغيت الذهبي«
تواتي حسن.. مخرج شاب أثبت قدرة كبيرة على استحداث المواضيع وتركيب الصور والأفكار، ما جعله يبشر بمستقبل زاهر في عالم السينما الجزائرية، ولقد أظهر نبوغا فريدا في مختلف المحطات السينمائية التي خاضها بداية من "وعلاش يا دزاير" إلى "موت قبل الموت" و"الغلطة"، وأصدر مؤخرا الفيلم القصير "حلم لم يتحقق" .. "المشهد الثقافي" التقت حسن تواتي فكان هذا الحوار..
التقاه: أسامة إفراح
من هو حسن تواتي؟
أنا شاب جزائري بسيط، أبلغ من العمر 24 سنة.. أعتبر نفسي ابن المسرح، حيث بدأت مسيرتي الفنية من خلاله، ولكنني أعترف أنه لم يكن هدفي الرئيسي، حيث إنني أحب السينما منذ الصغر ودخلتها كممثل، وإن كان المسرح هو الذي سمح لي بأن أدخل عالم التمثيل.. كانت البداية بأدوار صغيرة في بعض الأفلام، وبنصيحة من المختصين والفنانين توجهت إلى الإخراج الذي كان طموحي منذ البداية، ولكن لم أكن لأتوجه إليه لولا تشجيعهم ونصائحهم..
بحوزتك الآن مجموعة من الأفلام القصيرة..
بالفعل.. أول أفلامي القصيرة كان سنة 2001 بعنوان "وعلاش يا دزاير" جمع ممثلين منهم مراد خان، محمد بن داود وحتى أنا مثلت في هذا الفيلم، حيث يبدو أنني لم أكن قد تخلصت من ثياب الممثل بعد.. مدة هذا الفيلم 22 دقيقة ويتطرق إلى مشكلة البطالة التي يعاني منها الشباب من خريجي الجامعات.. بعدها بثلاث سنوات، أي في ,2004 كان فيلم "موت قبل الموت" من أداء سمير عبدون، نبال، مراد خان، محمد بن داود وفؤاد بن طالب وغيرهم.. تطرق الفيلم في 12 دقيقة إلى موضوع عالمي هو داء فقدان المناعة المكتسبة السيدا، وقد نال هذا العمل حظه من التغطية الإعلامية.. الفيلم الثالث هو "الغلطة" سنة ,2006 يعنى الفيلم بقضية الزواج العرفي، شارك فيه نخبة من الممثلين أمثال مصطفى عياد، أمال وزناجي، فيصل بلحوت.. وهو من سيناريو وحوار هيفاء تيكاري..
الآن يصدر لك رابع أعمالك "حلم لم يتحقق"..
هو آخر أعمالي، وهو من بطولة حسان بن زراري، عز الدين بورغدة، محمد بن داود والممثلة الشابة لينا، والممثل سام فيكتوار من الكامرون، وقد مثلته فيه أنا أيضا.. الفيلم من إنتاج التلفزيون الجزائري في إطار الفنك الذهبي، ويحكي قصة شباب جزائريين "حراقة" يسعون إلى مغادرة الوطن نحو أوربا عن طريق الهجرة السرية، ولكن يلقى عليهم القبض في ميناء الجزائر ويودعون السجن، غير أن هذا لا يثنيهم عن معاودة الكرّة.. ولا أفشيكم سرا إن قلت إن في الفيلم جانب سياسي، حيث لا يمكن التطرق لموضوع الهجرة السرية دون تسليط الضوء على مختلف زواياه الاقتصادية والاجتماعية وحتى السياسية.. ويمكن أن نعتبر هذا الفيلم مرشحا بقوة في مهرجان تاغيت للفنك 2007 الذي تشرف عليه مؤسسة الفنك الذهبي..
فتاة وسط مجموعة من "الحرا?ة".. ألا ترى أن الفكرة فيها نوع من المبالغة؟
لا مبالغة في الأمر، فقد عثر مؤخرا على سفينة فيها عشرون فتاة متوجهة إلى إسبانيا بطريقة غير شرعية.. أولا أنا شاب، ومشكلة الهجرة تمسّني بدرجة أكبر، ولما أخرجت هذا الفيلم، أهديته لكل أصدقائي الشباب الذين يريدون إبراز مكنوناتهم، ولكن الرياح لا تجري بما تشتهي سفنهم، ما يجعلهم يفكرون باستمرار في الهجرة.. وهذا الأمر يمسّ الجميع شبابا وشابات، لذا فوجود فتاة بين مجموعة مهاجرين غير شرعيين ليس أمرا من نسج الخيال.
نلاحظ أيضا أنك تسبح في فلك معين من الخيارات، حيث نجد أفلامك منحصرة بين 12 26و دقيقة، كما نجدك لا تغير بعض الممثلين وهي حال محمد بن داود مثلا.. ألا يحب حسن تواتي التغيير؟
بالعكس، أفلامي الأربعة مختلفة عن بعضها البعض، سواء في الطرح أو في الفكرة أو في الممثلين، حتى أنني ارتأيت أن لا أعمل مع نفس التقنيين أكثر من مرة، فحينما تختلف كل تجربة عن الأخرى تكون الفائدة أكبر.. أما الوقت فهو محدد بالفكرة التي قد تصل للجمهور في 02 دقيقة أو أقل أو أكثر.. سأحدثك عن عمل لم يسبق أن تحدثت عنه: لدي فيلم قصير لا يتجاوز الـ04 ثانية، وهو جاهز ويشارك في إحدى المسابقات، التي حينما يتم الإعلان عنها سيمكنني الحديث عنه أكثر..
أما عن بن داود فأعتبره شخصيا الممثل الأقرب لي وسأعمل على أن يكون حاضرا في كل أعمالي..
حدثتنا عن أربعة أفلام لغاية الآن، شاركت فيها أسماء معروفة في السينما الجزائرية.. ولكن الجمهور لم يشاهد بعد أيّا منها..
لقد تمّ عرض "موت قبل الموت" في مختلف قاعات السينما، ولا يجب أن ننسى أنه لا يوجد لدينا قاعات تعرض الأفلام القصيرة، ولا الطويلة ربما، كما لا يجب أن ننسى أن الأفلام القصيرة في الجزائر لا تعرض إلا في المناسبات أوالمهرجانات القليلة الموجودة.. أما بخصوص عرضها في التلفزيون فهذا السؤال لا يطرح عليّ.. ولكن لا ننكر حجم المساعدة التي قدمتها مؤسسة التلفزيون الجزائري..
حسان بن زراري، مصطفى عياد وآخرون.. أسماء ذات وزن في الفن السابع الجزائري.. كيف تتعامل معهم كمخرج؟
صدقني أن هذين الفنانين اللذين ذكرتهما من قوّة احترافيتهما وأخلاقهما، وجدت نفسي معهما مخرجا حقيقيا، فقد كانا يطبقان بالحرف الواحد ما كنت أطلبه منهما، وتعاملا معي على أنني المخرج، أي صاحب القرار الأخير، ولم يضعا في حسبانهما سني أو تجربتي.. لقد تعلمت منهما ومن أمثالهما الشيء الكثير..
بعد "حلم لم يتحقق".. هل تحسّ بأن حلمك تحقق؟
ليس بعد.. حلمي ما يزال بعيدا جدّا وأبسط طموحاتي أن أسافر إلى الولايات المتحدة حتى أكوّن نفسي وأتعلم "السينما الحقيقية.." أوصي نفسي والشباب أمثالي بأن لا يرموا المنشفة وأن يثابروا على العمل مهما كان التخصص..
حاز نصيبا كبيرا من المشاهدة خلال رمضان الماضي
"الاجتياح".. وضع الفن في خدمة القضية
تمكن مسلسل "الاجتياح" الذي أخرجه التونسي شوقي الماجري من تحقيق نقلة نوعية في أعمال الدراما الاجتماعية من خلال تقديمه صورة سينيمائية غنية بالتفاصيل استطاعت أن تجسد واحدة من أهم مراحل نضال الشعب الفلسطيني إبّان عملية "السور الواقي" واقتحام مخيم جنين.
عمان ـ خاص المشهد الثقافي
استطاع "الاجتياح" الذي كتبه رياض سيف وأنتجه "المركز العربي للخدمات السمعية البصرية" ـ الأردن، تناول مفردات حياة المواطن الفلسطيني في تلك المرحلة القريبة من خلال تقديم نجوم العمل لنماذج من شخصيات عرفها المشاهد على أرض الواقع من أمثال "أبو جندل" والذي جسد دوره بامتياز الفنان السوري عباس النوري معطياً حضوراً مميزاً لهذه الشخصية التي سمعنا عنها في وسائل الإعلام عام 2002 دون أن نطلع على تفاصيل الحياة اليومية التي عاشتها بعيداً عن التغطية الإعلامية مع رفاقه اللذين قدمهم "الاجتياح" بخط درامي أكد باستمرار على البعد الإنساني في حياة المواطن الفلسطيني.
وتميز "الاجتياح" بقدرته على كسر أسر التناول النمطي لقضية الإنسان الفلسطيني، من خلال تجاوزه "البكائيات الدرامية" التي تناولت القضية الفلسطينية سابقاً ليلج في أعماق النفس البشرية ويجسد حالتها النفسية المتنوعة فشاهدنا قصة الحب التي جمعت بين المقاوم مصطفى الذي يؤدي دوره الفنان الأردني منذر رياحنة وبين يائيل الصبية اليهودية التي أنقذها من حادثة سيارة وجسدت دورها الفنانة السورية ديما قندلفت، وتابعنا قصة الممرضة حنان التي تلعب دورها الفنانة الأردنية صبا مبارك والتي لتعالج الجرحى وتسعف المصابين في ذروة "الاجتياح" وقصة الشاعر خالد الذي يمثل نموذج الإنسان المثقف الذي يؤمن بدور الثقافة في تحصين المجتمع في مواجهة العدوان الاسرائيلي والذي يعيش قصة حب إنسانية كبيرة مع الفنانة ندين تحسين بك التي تؤدي دور رولا الفتاة الثرية التي يلجأ إلى منزلها مجموعة من المدنيين الفلسطينيين ومعهم خالد هرباً من الهجمات البربرية التي شنها الإسرائليون وطالت الناس والحجارة، وعاشت معهم معاناة الجوع والعطش نتيجة الحصار الذي لم يفرق بين المقاتلين والمدنيين.
التقط "الاجتياح" صوراً رائعة من وحدة الفلسطينيين عندما لجأت مجموعة من المقاومين إلى كنيسة المهد للاحتماء من مطاردة القوات الإسرائيلية، واستقبلهم رجال الكنيسة استقبال الأبطال، ووقفوا إلى جانبهم حتى النهاية، مقدماً نموذجاً بات يغيب عن الأنظار في ظل الراهن الفلسطيني.
اعتنى كاتب النص بتفاصيل أشخاص العمل، وقدم صورة عن الإنسان الفلسطيني كانت الأقرب إلى الواقع، وسجل التنوع الاجتماعي في المجتمع الفلسطيني، فقدم نماذج لأشخاص من خلفيات متعددة فتابعنا نموذج عبود رمز المعدمين من الشريحة المتأثرة بالحصار الطويل الذي أصيب بقدمه من الانتفاضة الأولى، فخرج وسط للبحث عن الدواء والأكل لإخوته ووالده المريض، ووصل إلى المستشفى ليحصل على الدواء والخبز، وفي عودته يتناثر دمه على الخبز والدواء بعد أن تقصفه دبابة حاقدة