– في مشهد يعكس تطورا لافتا في ثقافة التعامل داخل الأسواق الجزائرية، بات عدد من التجار يحرصون على تقديم خدمات إضافية للزبائن تتجاوز مجرد البيع، من بينها تنظيف الخضر قبل تسليمها، وتعبئة المشتريات في أكياس بلاستيكية بشكل منظّم، وأحيانا حتى مساعدة الزبون في تقدير الكمية المناسبة وفق عدد أفراد أسرته. هذه السلوكيات العملية، رغم بساطتها، تعكس روحا مهنية وإنسانية في آن واحد، وتؤكد توجّه شريحة من التجّار نحو كسب ثقة الزبون عبر جودة الخدمة وحسن المعاملة، بعيدا عن الطابع البارد الذي قد يختزل العلاقة التجارية في ثمن وسلعة فقط.
– يبرز توجّه متنام لدى العديد من التجار، خاصة صغار الباعة، يقوم على المراهنة على منطق “الربح القليل الدائم” بدل المكسب السريع، فالتاجر اليوم أصبح أكثر وعيا بأهمية الحفاظ على الزبون واستقطابه بمرونة محسوبة، وهو ما يظهر عمليا في مبادرات بسيطة لكنها مؤثرة، مثل إضافة حبة أو اثنتين عند الوزن، أو منح تخفيض طفيف للزبائن الذين يكررون الزيارة، أو قبول تقريب السعر دون تشدّد في لحظة التفاوض.
هذه الممارسات، وإن بدت صغيرة في ظاهرها، تعكس تحولا إيجابيا في الذهنية التجارية، حيث تتقدم فكرة بناء الثقة واستدامة العلاقة مع الزبون على حساب الربح الآني، بما يخلق تفاعلا شبه شخصي يعزز اختيار الزبائن لهذا التاجر ويضفي على المعاملة طابعا إنسانيا ودودا.
– شهدت الأسواق مع بداية شهر الصيام نشاطا ملحوظا في عرض المنتجات الموسمية، ما انعكس بشكل إيجابي على مستويات الأسعار وحركية البيع، فقد باتت الخضر تُعرض بأسعار تنافسية خاصة في الساعات الأولى من الصباح، مستفيدة من وفرة التموين وتزايد الإقبال المبكر. كما تسجّل الفواكه المحلية تراجعا نسبيا في الأسعار خلال فترات الذروة، حين يفضّل التجار تسريع وتيرة البيع والحفاظ على دوران السلع الطازجة. أما الدواجن، فتظهر مؤشرات استقرار جيدة، في ظلّ انتظام كبير في العرض. ويلاحظ ميدانيا أن ذروة الإقبال الشرائي تمتد عادة من العاشرة صباحا إلى منتصف النهار، حيث تبلغ حركة السوق حيويتها القصوى ويتسع هامش التفاوض بين البائع والمشتري ضمن أجواء تتسّم بمرونة أكبر.





