الدكتور بوبشيش لـ”الشعب”: تغيير نظام الأكل أو النوم سبب الكثير من الحالات
رفعت وزارة الصحة الجزائرية ممثلة في المؤسسات العمومية للصحة الجوارية ومصالح الاستعجاليات الطيبة عبر التراب الوطني، درجة الاستعداد القصوى لاستقبال المرضى مع بداية شهر رمضان الفضيل، الذي تتضاعف فيه إصابات محدّدة مرتبطة بالتخمة ومضاعفات الأمراض المزمنة مثل السكري وضغط الدم والجلطات الدماغية والقلبية.
تتجهّز المصالح الصحية في الجزائر بكل الوسائل الطبية والعلاجية الضرورية بشهر رمضان المعظّم، على غرار توفير سيارات إسعاف لنقل الحالات الحرجة للهياكل المتخصّصة في نطاق الإقليم، وتحديد نظام للإطارات الإدارية والطبية المسند لها المهام، من أجل متابعة ظروف استقبال المرضى واستشفائهم، وتفعيل التنسيق بين المراكز المختصة في تسيير الاستعجالات لحل أي مشكل طارئ في أسرع وقتٍ ممكن.
وقد استبقت وزارة الصحة حلول شهر الصيام بأيام، حسبما لوحظ، ونظّمت قوافل طبية متنقلة تحت شعار “من أجل رمضان صحي وآمن”، أشرفت عليها المديريات الولائية والمؤسسات العمومية للصحة الجوارية، مع إقامة حملات تحسيسية وتوعوية واسعة في أوساط المجتمع، لتقديم نصائح غذائية صحية خلال رمضان، والتأكيد على أهمية المراقبة اليومية لمرض السكري، وشرح كيفية تعديل جرعات العلاج أو الأنسولين، وتنبيه المرضى بمخاطر الصيام دون استشارة طبية، فضلاً عن التعريف بعلامات انخفاض وارتفاع نسبة السكر في الدم، وغيرها من الإرشادات الضرورية.
ولاقت هذه المبادرات استحسان المواطنين؛ كونها قرّبت الخدمات الصحية والعلاجية، في ظلّ التساؤلات حول طريقة الصيام الآمن بالنسبة للمصابين بأمراض مزمنة.
وفي هذا الصدد، كشف الخبير المختص في الصحة العمومية، الدكتور رمزي بوبشيش، أن الاستعجالات الطبية واجهة أولية للقطاع الصحي، ومنفذًا أولاً لتلقي أي علاج طارئ، وتشهد دومًا ضغطًا، إلا أنها في المناسبات تعرف إقبالاً زائدًا مثل رمضان المعظم، الذي يسجّل حالات طبية استعجالية متعلقة أساسًا بالتغيير في هذا الشهر من ناحية نظام الأكل أو النوم أو التغيير العلاجي، أو وجود أمراض مزمنة لم يتكيف صاحبها ولم يعالجها وفق التغيير الرمضاني، أو الصوم رغم وجود العارض الطبي.
وأكد الدكتور رمزي بوبشيش، في تصريح أدلى به لـ«الشعب”، أن الاستعجالات الصحية لا تكتفي بوجود الحالات الطبية الخاصة بالصيام فقط، وإنما لها حالات أخرى مثل العمليات الجراحية المتعلقة بالشهر لاسيما حوادث المرور بسبب السرعة المفرطة، أو عدم النوم الكافي، إضافة إلى وقوع حوادث منزلية مرتبطة بالطبخ وحالات التنظيف وتجديد التأثيث.
وتخصّص مصالح الاستعجالات، بحسب بوبشيش، الموارد والوسائل العلاجية اللازمة لشهر رمضان الفضيل، من موارد بشرية كالأطقم الطبية وشبه الطبية، إضافة إلى المواد الصيدلانية وشبه الصيدلانية اللازمة، مع إخضاع مهنيي الصحة لبعض التكوينات الطبية بخصوص رمضان والأمراض المزمنة وطبيعة علاجها وكيفية التعامل معها في هذه المناسبة الدينية والإجتماعية.
كما تتكفّل الاستعجالات الطبية والجراحية في رمضان بدور علاجي مهم خصوصا في علاج الحالات المستعجلة الأكثر شيوعًا في هذا الشهر، ومنها ما يتعلّق بتغيير نظام الأكل واضطرابات الجهاز الهضمي كالمغص المعوي والمعدي والمراري بعد الإفطار مباشرة، وحموضة والتهاب المعدة والانتفاخ المعوي الشديد، يقول المتحدث.
علاوة على ذلك، يوجد الأمراض المزمنة خاصة هبوط سكري الدم، والأكثر عرضة له مرضى السكري بنوعيه ممن يستعملون الأنسولين، حيث تستقبل الاستعجالات الطبية هذه الحالات كثيرًا، وتتدخل فورًا منعًا من دخول المريض في حالة غيبوبة سكرية قاتلة.
وتابع: “ظهور أيّ أعراض لهبوط سكري من تعرق ورجفة ودوخة وتشوش رؤية يُوجب التوجّه نحو الاستعجالات الطبية فورًا، فهبوط السكري من أكثر الاستعجالات المؤدية إلى الوفاة في حالة دخول المريض في غيبوبة، لذلك لابد من قطع الصيام حالاً وتناول مشروب مسكر.
فضلاً عن ذلك، تستقبل الاستعجالات حالات أخرى متعلقة برمضان والأمراض المزمنة وتتداخل فيما بينها كارتفاع الضغط الدموي، والجلطات القلبية والدماغية، الذي يعود أساسًا إلى اضطراب أخذ الأدوية، كما تستقبل حالات الجفاف الشديد خصوصًا في أوساط المسنين ممن قرروا الصيام فتتدخل المصالح الاستعجالية ببتروكولات إعادة الاستسقاء”.
وتتكيّف أقسام الاستعجالات الطبية والجراحية الجزائرية مع كل الأشكال المرضية الطارئة سريعًا، بهدف إنقاذ الأرواح البشرية ببتروكولات تعتمد على التدخل الآني، وتقييم الحالات الأكثر استعجالاً حالاً، مع كشف المضاعفات المؤدية لفقدان الحياة وعلاجها فورًا.
إذ تلعب أقسامها دورًا حيويًا، ليس بالتعامل مع حالات طبية استعجالية وجراحية تقليدية ومعروفة فحسب، بل مع حالات متعلقة أساسًا بهذا الشهر الفضيل، وتتمثل في استعجالات حالات الإفطار والصوم، والأمراض المزمنة، اضطرابات الأدوية والحالات الجراحية، يضيف الخبير المختص في الصحة العمومية، الدكتور رمزي بوبشيش.

