كشف رئيس الأكاديمية الجزائرية للشباب وإحياء التراث، سرايش صدام حسين، أن زيارة قداسة بابا الفاتيكان إلى الجزائر، تحمل طابعا متميزا على عدة مستويات تتجاوز البعد الديني، من بينها البعد الدبلوماسي الذي يعكس تطور العلاقات بين الجزائر والفاتيكان، إضافة إلى بعدها المرتبط بشخصية البابا الجديد ليون الرابع عشر.
وأبرز سرايش في تصريح أدلى به لـ«الشعب”، أن البابا ليون الرابع عشر يقوم بأول زيارة لرأس الكنيسة الكاثوليكية للجزائر، حاملا معه رسالة للحوار مع الإسلام، في جولة تاريخية، تمثل كذلك، بعدا شخصيا للحبر الأعظم.
وأضاف سرايش أن الجزائر تُعتبر موطن القديس أوغسطين، أحد أعظم مفكري المسيحية، وكان أسقف هيبون، عنابة الجزائرية حاليا، ورائدا في الفكر المسيحي، وأحد أبرز آباء الكنيسة اللاتينية بعد القديس بولس. كما تميّز أوغسطين أيضا بالجمع بين الفكر الكلاسيكي المسيحي والأفلاطوني، وصاغ رؤية لاهوتية وفلسفية شاملة ظلّت مرجعا لقرون طويلة، وهو ما يجعل من الجزائر أرضا للحوار العالمي ورابطا حيويا بين مختلف الحضارات والثقافات، فهي المحطة الأولى للبابا ليون الرابع عشر، في جولة تستمر 11 يوما تشمل أربع دول إفريقية وتغطي آلاف الكيلومترات، إلى جانب الجزائر، تتضمن الجولة زيارة البابا غينيا الاستوائية والكاميرون وأنغولا في الفترة من 13 إلى 23 أفريل الجاري، وفقا له.
وأشار سرايش إلى أن هذه الزيارة تعزز أواصر الصداقة والثقة والتفاهم بين الجزائر والفاتيكان، متوقعا أن تفتح آفاقا جديدة للتعاون الوثيق بين الطرفين، وترسيخ معالم السلام والحوار والعدل لمواجهة تحديات العصر الراهن، إلى جانب قيامه بزيارات هامة إلى معالم دينية بارزة في الجزائر، فإنه من المنتظر أن يلقي خطابا رسميا، مرجحا أن يحمل في طياته رسائل حول التعايش والتفاهم والحوار بين الحضارات والأديان.
هذه الجولة البابوية الأولى من نوعها، تأتي أيضا في سياق تبادل الزيارات بين الجزائر والفاتيكان على أعلى مستوى، حيث سبقها في العام الماضي زيارة رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، إلى الفاتيكان، ما يعكس رغبة متبادلة لدى الطرفين في ترسيخ الحوار بين المؤسسات الدينية والسياسية، وتأكيدا على الدور الذي يمكن أن تلعبه الجزائر في مجال السلام والتعايش بين الأديان، بحسب قوله.
للإشارة، حظيت زيارة البابا ليون الرابع عشر إلى الجزائر، باهتمام بالغ من طرف السلطات العليا في البلاد، تجلّى في التئام اجتماعي عمل رفيعين خاصين بها، أشرف عليهما الرئيس تبون شخصيا، من أجل تحضير آخر اللمسات للزيارة المنتظرة يومي 13 و14 أفريل الجاري.



