ورشات كبرى لاستعادة بريق سرتا

إنجازات تطبع احتفائيـة عيدي الإستقـلال والشبـاب

قسنطينة : مفيدة طريفي

تعيش قسنطينة اليوم نشوة احتفالات عيدي الاستقلال والشباب المصادف للخامس من شهر جويلية  من كل سنة هذه المناسبة التاريخية التي يحييها الشعب من خلال احتفالات مبهجة وبرامج واسعة تتصدرها زيارات لمقابر الشهداء الأبرار، هذا التاريخ الذي يعود على الشعب الجزائري كل سنة حاملا معه تاريخ الثورة المجيدة التي راح ضحيتها مليون ونصف مليون شهيد وتاريخ يستحضر معه واقعا مليئا بالإنجازات القاعدية والمشاريع الإستراتيجية الضخمة، فبدءا من الخطوات العملاقة التي خطتها الجزائر للخروج من قوقعة الأزمات التي عرقلت عملية التقدم والتطور إلى مرحلة جزائر الإنجازات، إذ يأتي عيد الاستقلال والشباب اليوم كموعد مقدس وفي أجواء شهر رمضان الكريم ليزيد من روحانية التاريخ الذي تنحني له الرقاب وتدعوا له الأفواه لشهداء أبرار ضحوا بحياتهم من أجل تحرير الوطن من براثن الاستعمار الغاشم، عيدي الاستقلال والشباب يأتيان هذه السنة بحلة النجاحات والتغييرات التي جعلت من الجزائر دولة تقف في مصاف الدول الكبرى، هو إذن الموعد الذي استقبل بحفل بهيج صنعته إنجازات ضخمة ومشاريع قاعدية كبرى أنجزت بإرادة كبيرة غيرت من ملامح الوطن عموما والولاية خصوصا هذه المدينة التي تتعرض لإعادة ترميم وتهيئة لكل مرافقها وهياكلها لاستقبال التظاهرة الثقافية العربية لسنة 2015  ما سيعيد مجد المدينة التاريخية التي عرفت في السنوات القليلة الماضية تراجعا أثر سلبا على عراقتها باعتبارها عاصمة للشرق الجزائري، هي قسنطينة التاريخ تجد نفسها بعد مرور51 سنة من الاستقلال تسجل توقيع إنجازات قاعدية ومشاريع دعمت الولاية خصوصا والوطن عموما، فانطلاقا من مشروع جسر الرمال العملاق الذي سيسلم قريبا هذا المشروع الذي يعتبر منشأة فنية ضخمة تشكل مشروعا رائدا بالمدينة وكذا يعد تسلسلا طبيعيا ومنطقيا في تاريخ مدينة الجسور المعلقة.

مشاريع غيرت  ملامح عاصمة الشرق

بدءا من مشاريع هيكلية كانت قد انطلقت ومست 9  مواقع ثقافية منها 4 منشآت جديدة على غرار قصر المعارض وقاعة الحفلات بعين الباي، ومتحف الفن والتاريخ ومشروع مكتبة بباب القنطرة ، و5 مشاريع تتعلق بإعادة الاعتبار والتهيئة لمنشآت قديمة،  قصر الثقافة مالك حداد ودار الثقافة محمد العيد آل خليفة و المدرسة القديمة ومقر الولاية القديم وتحويل أسواق إلى متحف الفن الحديث، هي مشاريع تعمل على تحضير قسنطينة عروس التظاهرة الثقافية العربية لتكون وجه الجزائر أمام الدول العربية، هي إذن احتفالية الإنجازات فعيد الاستقلال يأتي مجددا ويجد الجزائر بحلة المشاريع والإنجازات التي تشهد على قوة العزيمة والإرادة للتغيير السلمي لأوضاع الجزائر العزة والكرامة، فمشاريع هيكلية تنتظر التسليم والاستغلال فالجسر العملاق المشروع الذي يعتبر فخر الولاية الذي يمتد على مسافة 1150 متر مزود بطريق مزدوج وبعرض يقدر ب 27 مترا وبارتفاع يزيد عن 130 متر مع محول اجتنابي على طول 7 كلم سيربطه بالطريق السيار شرق ـ غرب وكذا مختلف أحياء المنطقة الجنوبية من الولاية، على غرار أحياء ساقية سيدي يوسف، الدقسي وجبل الوحش، كما سيمكن حسب أهل الاختصاص من فك الخناق بشكل كبير على قلب المدينة، حيث ينتظر أن يستقطب الجسر نسبة 70% من حركة السير من وإلى وسط المدينة، كما سيمكن من تخفيف الضغط على جسر سيدي راشد الذي سيتم غلقه أمام حركة السير بعد دخول الجسر الجاري إنجازه حيز الاستغلال وذلك لحمايته من الانهيار على أن تقتصر الحركة فوقه على الراجلين فقط،  وتقف على عملية الإنجاز الشركة البرازيلية «أندراد - غوتيراز» الجسر الذي سيربط بين ضفتي وادي الرمال على مسافة أكثر من 1100 متر حيث تمتد على ما مجموعه 4,3 كلم بين «توصيلات» و «مداخل» بين ساحة الأمم المتحدة و قلب المدينة و سطح المنصورة فوق وادي الرمال الذي يتواجد ب 130 مترا أسفل،  ويتضمن هذا الجسر العملاق بعرض 27 مترا طريقين لحركة السير و أرصفة للراجلين على جوانبه، و يمتاز الجسر العابر لوادي الرمال بضمان أقصى شروط السلامة والأمن من خلال أساسات و أعمدة مكيفة مع الطبيعة الوعرة للأرضية و حمالات الخروج و الدخول مصممة لمقاومة الزلازل و الرياح، حيث ستوفر هذه المنشأة الخدمة للمنطقة الشرقية كلها للمدينة.

ترامواي قسنطينة بعد سنة من تسليمه... عيد الاستقلال يشهد على فاعليته

هو مشروع المدينة العتيقة الذي أضاف الكثير لعاصمة الشرق الجزائري وزادها رونقا وجمالا وحلة حضارية تطورية تتماشى وأصالتها الضاربة في عمق التاريخ، هذا المشروع التوسعي الذي ساهم في تسهيل وتحسين طريقة التنقل في حياتنا اليومية وتطوير البيئة التي نعيش فيها، هذا الإنجاز المسجل بالولاية يعتبر إضافة متميزة للمدينة التي كانت تعيش مشكل النقل والاكتظاظ المروري، فمع عيد استقلال الجزائر الواحد والخمسين للسنة الماضية  تمكن المواطن القسنطيني من التنقل وبحرية كاملة بعيدة كل البعد عن العراقيل والمشاكل المرورية، ترامواي قسنطينة الذي عرف صعوبات كثيرة في عملية إنجازه بسبب عدد من الأسباب والتي كانت من بينها الطبيعة الجيولوجية الصعبة للمدينة إلا أن رفع التحدي في إنجاز هذا المشروع الاستراتيجي كان أكبر من ذلك، ترامواي قسنطينة عمل وبجدارة على ربط  وسط المدينة من محطة بن عبد المالك شمالا بمنطقة زواغي جنوبا على امتداد 8 كلم، كما تستفيد العديد من المجمعات السكنية، التجارية، الثقافية، الطبية والتعليمية من خدمة الترامواي عن طريق 11 محطة موزعة على مسار الترامواي مما سيمكن من استيعاب 6000 راكب في الساعة.
الإنجاز الضخم الذي يبلغ طوله 8 كلم بعدد محطات يقدر ب11 محطة بسعة نقل تقدر ب 6000 مسافر في الساعة وفي الاتجاه الواحد، سينطلق للعمل بدءا من تاريخ استقلال الجزائر هذا التاريخ الذي تم اختياره لتدشين وإطلاق خط ترامواي قسنطينة لتكون بذلك احتفالات قسنطينة بالعيد الوطني التاريخي مغايرة عن برنامج الولايات الأخرى وذلك من خلال تجسيد مشاريع وتجسيد إنجازات ضخمة أضافت للمدينة ، ليؤكد لنا مدير النقل «فريد خليفي» أنه سيتم الانطلاق في أشغال إنجاز التوسعة الأولى لمسار ترامواي قسنطينة بين المحطة النهائية بحي زواغي سليمان و المدينة الجديدة علي منجلي  في غضون السداسي الأول من عام 2014 حيث أنه تم استكمال الدراسة التقنية المتعلقة بهذه التوسعة التي تشمل أيضا مسارا نحو مطار محمد بوضياف، مشيرا إلى أن ورشة الإنجاز لا تنتظر سوى استكمال الإجراءات اللازمة، و أفادت بأنه تم إطلاق مناقصة دولية من أجل إنجاز مشروع التوسعة  لافتا إلى أن عملية فتح الأظرفة ستتم قريبا، و أسندت الدراسة المفصلة الخاصة بالمشروع التمهيدي لخط توسعة الترامواي لمجمع إسباني  يضيف نفس المصدر  معرجا على أثر هذا المشروع في تحسين ظروف تنقل سكان المدينة الجديدة علي منجلي المنطقة العمرانية التي ستستقبل أكثر من 500 ألف نسمة في آفاق 2015. ووفقا لمديرية النقل فإن شطر توسعة خط الترامواي نحو المدينة الجديدة علي منجلي سيمتد على مسافة 10,5 كلم ثم نحو المطار على امتداد 2,7 كيلومترات. كما سيتم في وقت لاحق تعزيز ترامواي قسنطينة الذي دشن في جويلية 2013 و الذي ينطلق من ملعب بن عبد المالك رمضان (وسط المدينة) ليصل إلى حي زواغي على امتداد 8,1 كلم بخط توسعة ثاني انطلاقا من المدينة الجديدة علي منجلي إلى غاية بلدية الخروب موضحا بأنه تمت الموافقة رسميا على مشروع التوسعة من طرف السلطات العمومية.

20 سوقا جواريا تسلم بالمناسبة...والولاية تتدعم بحظيرة فندقية ضخمة

هذا وقد أشرف والي الولاية «حسين واضح» بمناسبة عيدي الاستقلال والشباب وكذا بمناسبة حلول الشهر الكريم رمضان المعظم على فتح 20 سوقا جواريا بعدد من بلديات الولاية وذلك لتغطية العجز في عدد ونوعية الأسواق النظامية بالولاية ومحاربة التجارة الموازية، وهي الايجابية التي تعرفها الولاية كغيرها من البرامج التي تصب في مصلحة المواطن والولاية على حد سواء، هذا إلى جانب احتفالات بعديد بلديات الولاية بمناسبة هذا التاريخ المقدس داخل كافة قلوب الجزائريين.
وعلية ومع حلول السنة ال52 من استقلال الجزائر والتي عبرت الجزائر من خلالها محطات استطاعت من خلالها أن تثبت أنها بلد التحديات الكبرى، فوفقا لبرنامج ضخم يهدف أساسا إلى دفع وتيرة التنمية المحلية عبر عدد من ولايات الوطن كانت قسنطينة على رأسهم، فإلى جانب المشاريع الجاري إنجازها نجد عملية ضخمة جاري تجسيدها فيما يخص تدعيم الحظيرة الفندقية بالمدينة، حيث تتوفر المدينة حاليا على عدد لا بأس به من الفنادق الفخمة على غرار فندقي «إيبيس ونوفوتيل» والانطلاق في إنجاز مشروع فندق تابع لسلسلة «الماريوت» العالمية هذا إلى جانب فنادق دخلت حيز الاستغلال بعديد مناطق الولاية على غرار فندق الحسين الكائن بالمدينة الجديدة فضلا عن المؤسسات الفندقية الجاري ترميمها لتصبح الحظيرة تحوي على 20 مؤسسة فندقية، وهي الفترة الزمنية التي تعتبر قياسية لتستقبل هذه السنة قسنطينة عيدي الاستقلال والشباب بإنجازات ضخمة غيرت من وجه المدينة التي اعتادت أن تعيش في الظلال فما هي الاحتفالات إن لم تكللها تغييرات جذرية تصنعها هياكل قاعدية تبرز الإرادة القوية في رفع التحدي لجزائر العزة والكرامة.
هي إذن إنجازات أضافت للولاية بعدا مستقبليا كبيرا يرفع من تحدي التغيير لدى مسؤولي الولاية أين عزموا على استرجاع مدينة قسنطينة لمكانتها الكبيرة التي افتكت من خلالها لقب عاصمة الشرق الجزائري ذلك من خلال عمليات الترميم والتأهيل لمدنها القديمة التي تعبر عن تاريخ مدينة كاملة والوقوف على إنجاز المشاريع الضخمة التي انطلقت منذ فترة وجيزة والتي دخل بعضها حيز الخدمة  على غرار مطار محمد بوضياف الدولي الذي يعتبر إضافة للولاية هذا فضلا عن تجسيد المشروع الكبير المتمثل في المدينة الجامعية الكائنة بالمدينة الجديدة علي منجلي والتي تتضمن عددا من المعاهد والمدارس إضافة إلى إقامات جامعية ستعمل لفك الخناق عن الجامعات والمعاهد والإقامات الجامعية بالمدينة كما سيتم استرجاع أوعية عقارية يمكن أن تستفيد منها الولاية في ظل النقص المتعارف عليه بالولاية والذي وقف عائقا أمام تجسيد عدد هام من المشاريع بالولاية.
هو عيد الاستقلال والشباب الذي عاودنا واستقبلته عاصمة الشرق الجزائري بحلة الإنجازات القاعدية والمشاريع الكبيرة التي استفادت منها الولاية والتي تعمل على تغيير وجه قسنطينة الذي شوهته سنون النسيان والتهميش.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18126

العدد18126

الأحد 15 ديسمبر 2019
العدد18125

العدد18125

السبت 14 ديسمبر 2019
العدد18124

العدد18124

الجمعة 13 ديسمبر 2019
العدد18123

العدد18123

الجمعة 13 ديسمبر 2019