مرسى بن مهيدي وجهة المصطافين بامتياز

مشروع القرية السياحية ببونعايم نموذج للاستثمار المحلي

مرسى بن مهيدي: جمال أوكيلي

في أقصى المنطقة الغربية من الجزائر، وفي قرية بونعايم بمرسى بن مهيدي يقف الزّائر على مشروع سياحي ضخم لصاحبه السيد مدوّخ محمد، الذي أعطاه كل ما يملك قصد الشّروع في استغلاله فورا، وهذا باستقبال العائلات من كل الولايات، وهذا ما يتم حاليا تدريجيّا وفق الوقائع اليومية في عين المكان.
هذا الإنجاز المذهل القائم على ٥٣ ألف متر مربع يعود عقاره إلى عائلة مدوّخ محمد، عَقْدها مثبت على أنه صالح للبناء ومسجّل لدى المحافظة العقارية بالغزوات منذ ٢٠٠٧.
نظرا للموقع الإستراتيجي للمكان وقربه من هذا الشّاطئ السّاحر، والمنظر الخلاّب والطّبيعة المبهرة لمرسى بن مهيدي، لم تتبادر إلى ذهن السيد مدوّخ إلا فكرة واحدة، واقتراح وحيد ألا وهو تكييف المشروع المراد تشييده مع المنطقة ذات الطّابع السياحي التي تستضيف كل سنة حوالي ٤ ملايين مصطاف، يتوافدون على هذه الجهة بأعداد هائلة بالرغم من انعدام هياكل الإقامة.
وهكذا فقد قرّر السيد مدوّخ خوض هذه التّجربة الفريدة في هذه الجهة من الوطن، متحديا كل العراقيل الإدارية التي أرادت كبح هذه الرّغبة العميقة، التي هي بمثابة إضافة قوية لمسار الفعل السياحي بولاية تلمسان.
ومنذ ٢٠١٢، دخل هذا الرجل في معترك بناء قرية سياحية على المساحة الهائلة المذكورة سالفا في شكل بناءات أولية، عند استلامها تعرض للبيع مباشرة ما ترتّب عن ذلك من عائدات تستغل ثانية في الإنجاز.
وهذا ما يعتبر بالتمويل الذاتي البعيد كل البعد عن القروض المأخوذة من البنوك، كما يفعل ذلك الكثير من المستثمرين المودعين لملفات في هذا الشأن، إلاّ أنّ السيد مدوّخ يرفض رفضا قاطعا التوجه إلى هذه المؤسّسات المالية من أجل إتمام الأشغال الجارية، وإنما انشغاله الأساسي وهمّه الأوحد والوحيد هو التّهيئة الخاصة بهذا المركّب، وهو نداء وجّهه محمد من القلب ممزوج بصرخة من الأعماق لدعوة مصالح البلدية والولائية إلى الإسراع في هذا العمل خدمة للنّشاط التّرفيهي بهذا النّاحية.
وما عاينّاه في هذه القرية يؤكّد ما يصدر من هذه الطّلبات في شكل مراسلات إلى رئيسي البلدية والدائرة في ١٠ و ١٨ مارس ٢٠١٢، وهذا لاستكمال ما تبقّى من أجزاء البناء المقرّرة في المخطّط الخاص.
ولا تبعد القرية السياحية لـ «بونعايم» عن شاطئ مرسى بن مهيدي سوى بـ ٤ كلم فقط، تحيط بها مناطق بيدر، بوكانون والحدود الغربية،
وما أنجزه مدّوخ ليس حبرا على ورق أو مجرد أوهام، أو التّسويق لـ «سياسة الهف» والتّحايل والتّلاعب، بل أنّه آمن إيمانا قاطعا بهذا المشروع،
بدليل الآجال المخصّصة لا تتجاوز الـ ٣ سنوات المتبقية حسب صاحبه. والمطلع على ما قام به لا يتوانى في توجيه له كل عبارات
الشكر والتهنئة نظرا لضخامة المشروع في حد ذاته، والذي لم نعتد عليه في حوليات استثماراتنا، كل ما صرفه كان من جيبه، وصل إلى سقف ٤٨ مليار سنتيم، وقد قيّمه في دفتر الشروط بـ ١٠٢ مليار سنتيم.


مناشدة ولاية تلمسان
ويحتوي هذا المركّب السياحي على ثلاثة فنادق (إثنان في طور الإنجاز) و٢٤٩ إقامة، مسبح، مقهتان، مطعم بـ ٣ طوابق، بيتزيريا، ومحل لبيع المثلجات، بالإضافة إلى توفير عيادة، صيدلية، حضانة، مسجد ومركزان للكهرباء. وبمبادرة منه أقام السيد مدوّخ خطوطا للإنارة العمومية بمساعدة مصالح «سونلغاز»، ويسدّد حتى فاتورة الاستهلاك التي وصلت خلال الثلاثي الأخير إلى ٢٠٠ ألف دينار ولا أحد يساعده في ذلك، بل يتحمّل التّكاليف لوحده دون أي تدخّل آخر، وهذا من أجل توفير الكهرباء في محيط المركب، وبالنسبة للمصطافين الذين يصلون في ساعات متأخرة أو الذين يخرجون للتنزه ليلا.
وأبدى السيد مدّوخ محمد أمله في أن تكون السّلطات المحلية بولاية تلمسان عند مستوى الآمال المعلّقة عليها من أجل مرافقة هذا المشروع السياحي حتى يستكمل بالشكل المطلوب، خاصة ما له علاقة مباشرة بالتّهيئة، التي تستدعي مساعدة من الجهات المسؤولة، وهذا في حد ذاته يعدّ تقاسما للأعباء، وبمثابة إظهار نوايا حسنة باتجاه التكفل بالملفات الإستثمارية التي تودع لدى المصالح المختصة المعنية باستلام هذه المشاريع، من خلال إدراجها ضمن أولوياتها وفق توجيهات السلطات العمومية، التي تؤكّد يوميا على ضرورة متابعة مسائل الاستثمار عبر الولايات، غير أنّه أحيانا تصطدم هذه الإرادة بسلوك الإدارة الذي صعب عليه التأقلم مع كل ما هو مغاير لما اعتادت عليه.
هذا المشروع السياحي الهام بالنسبة لمنطقة مرسى بن مهيدي التي تبعد عن عاصمة الولاية تلمسان بـ ١٠٠ كلم، له مدخل حيوي وهذا من خلال الطّريق السّريع الذي يؤدّي إلى آخر نقطة من الحدود الغربية، يحمل مواصفات عالمية في سير المركبات، هو مفخرة بالنسبة للجزائر، من العاصمة إلى البليدة، عين الدفلى، الشلف، غليزان، مستغانم، وهران، بلعباس، تلمسان إلى غاية مغنية، في سويعات معدودة تجد نفسك وجها لوجه مع المناطق الجزائرية المتخمة للحدود الغربية، هادئة هدوء الإنسان الذي يعيش فيها، المهتم بأرضه أو تجارته. هنا أبلغنا البعض من السكان بأنّ الكثير من الناس عادوا إلى خدمة الفلاحة بعد الإجراءات الصّارمة المتّخذة ضد التّهريب خاصة الوقود، وتناقصت هذه الظاهرة بشكل كبير في هذه النواحي.
هذا المركّب السياحي، المستغل حاليا جزئيا، والذي يتواجد به البعض من المصطافين، يسير بطريقة احترافية من قبل صاحبه، وهذا بتوفير كل ما يحتاجونه، وتسهيل الخدمات المطلوبة على مستوى هذا الفضاء التّرفيهي، حارصا شخصيا على مرافقة كل من يزور هذا المكان بالاستفادة من الرّاحة المقرّرة وأيام العطلة.
وهدوء السيد مدوّخ محمد وتعامله الرّاقي مع قاصديه، سمح للكثير بالإقبال على مركّبه السياحي بالرغم من بعد المسافة أي إلى غاية الحدود الغربية، هناك عائلات مقيمة عنده تتمتّع بالمناخ الجميل جدا بهذه المنطقة، والموقع الخيالي لمرسى بن مهيدي، وهذا عندما تعانق الغابة الشّاطئ في صورة لا تراها إلاّ في هذه الجهة.

 

 

 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18220

العدد18220

الأحد 05 أفريل 2020
العدد18219

العدد18219

السبت 04 أفريل 2020
العدد18218

العدد18218

الجمعة 03 أفريل 2020
العدد18217

العدد18217

الأربعاء 01 أفريل 2020