السفير الصحراوي في بوتسوانا حصريا لـ «الشعب»:

غلــــق معــــبر الكركــــرات دفـاع شرعي عن سيادة الأراضي الصحراوية

أجرى الحوار: عويش علي

 ما يقوم به الاحتلال بالأراضي الصحراوية خرق مفضوح لتقرير المصير

تتوقف «الشعب»، اليوم، مع السيد «ماء العينين محمد « (لكحل)، سفير الجمهورية الصحراوية في بوتسوانا، عند أهم تطوّرات القضية الصحراوية، معبر الكركرات وإسهامات الدولة الصحراوية في الاتحاد الإفريقي، معتبرا ان النشاطات الثقافية والرياضية التي ينظمها المغرب في الأراضي الصحراوية المحتلة على غرار رالي «موناكو-داكار» الذي عبر الأراضي الصحراوية قبل أيام لا تعدوان تكون فقاعات يصنعها نظام الاحتلال لصرف أنظار المجتمع الدولي عن المشكل الحقيقي للصحراء الغربية ولعرقلة ما تبقى من مسار السلام. التفاصيل في هذا الحوار.

-«الشعب»: يتمادى المغرب في انتهاك قرارات الشرعية الدولية من خلال نشاطات ثقافية ورياضية دولية بالأراضي الصحراوية المحتلة، آخرها «رالي موناكو– داكار» الذي عبر الأراضي الصحراوية، منذ أيام قليلة، كيف ترى الجبهة هذه التصرفات؟ وكيف تتعاطى معها؟ وإلى أي مدى يمكن لمثل هذه التصرفات التأثير على مسار التسوية؟
 السفير الصحراوي: الجبهة والدولة الصحراوية والشعب الصحراوي يعتبرون أن ما يقوم به المحتل المغربي في المناطق المحتلة باطلاً ولا قيمة له بتاتاً، فعلى غرار جميع قوى الاحتلال سيضطر المغرب يوماً ما للانسحاب بقواته ومستوطنيه وأحلامه الخائبة إلى أراضية وسيتمكن الشعب الصحراوي من بسط سيادته على كامل ترابه الوطني بالأدوات السياسية التي يراها مناسبة والتي تجسدها حالياً جبهة البوليساريو والدولة الصحراوية. ولا أحد سواهما، أما عن النشاطات الثقافية والرياضية التي يقوم بها المغرب فهي مجرد إهدار للمال العام للشعب المغربي، لأن دولة الاحتلال تبذل ملايين الدولارات لجلب رياضيين سابقين وتنظيم فعاليات لا قيمة لها لا رياضياً ولا ثقافياً.
- في أي إطار تدرج هذه الانتهاكات لقرارات الأمم المتحدّة حول تقرير المصير؟
 هو نوع آخر من أنواع الاحتلال الذي يسعى لإفساد أخلاق وتشويه قيم المجتمع الصحراوي المعروف بمحافظته وبأخلاقه الرفيعة، وساسة المغرب يخطئون كثيراً في بحثهم عن شرعية مفقودة لتواجدهم في الصحراء الغربية، فلن يجدوها بمباركة جزر القمر ولا غامبيا ولا غيرهما، فمالكها الوحيد هوالشعب الصحراوي الذي أجمع على أن الدولة الصحراوية حقيقة لا رجعة فيها ولا مناص منها، والجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب لن تبخل جهداً لإقناع المشاركين الأبرياء والجاهلين بما سيقوا إليه من تواطؤ مع نظام محتل، وستعمل بكل الوسائل المتاحة والممكنة لتحقيق ذلك، وليست هي المعارك الحقيقية، بل مجرد فقاعات يصنعها نظام الاحتلال لإلهاء المنتظم الدولي ولعرقلة جهود الشعب الصحراوي، المعركة الوحيدة والحقيقية هي ضد الاحتلال وتواجده اللاشرعي في بلدنا ولن نتوقف يوماً عن الكفاح لإزالة هذا الفيروس الاستعماري من أرضنا.

غلق معبر الكركرات حق مشروع

- أقدم بعض المواطنين بشكل عفوي على قطع الطريق أمام المسار المحدّد للرالي على مستوى منطقة الكركرات، كيف ترى الجبهة هذه الخطوة؟
 من حق أبناء الشعب الصحراوي، أينما تواجدوا الدفاع عن أرضهم وعرضهم وسيادتهم على أرضهم بكل الطرق المشروعة سلمية كانت أوغير سلمية، لأنهم أبناء شعب محتل يحق له الدفاع عن نفسه بكل الطرق وفقاً للقانون الدولي، هذا الأمر ينبغي أن يكون واضحاً للجميع ولا أحد يستطيع إنكار هذا الحق. الدولة الصحراوية وجبهة البوليساريو تؤمنان بحق الشعب الصحراوي وحده في تقرير مصير وطنه بكل السبل المشروعة بما في ذلك الكفاح المسلح عند الضرورة. ويمكن العودة إلى قرارات مؤتمر الجبهة الأخير للتعرف أكثر على عمق الموضوع بخصوص قرارات المؤتمر مراجعة طريقة التعامل مع الأمم المتحدة التي فشلت حتى الآن في احترام وعودها لنا، وبالنسبة للخطوة التي قام بها المواطنون في معبر الكركرات فهي عمل مشروع تماماً ويحق لهم –ليس إغلاق المعبر فقط- بل طرد المحتل إن استطاعوا إلى ذلك سبيلا، فهذا حق مشروع ومقدس تعترف لهم به كل القوانين الدولية والإفريقية.
- أين تُدرج ثغرة الكركرات في ظل هذا الاستفزاز المغربي؟
 بالنسبة للجبهة، وبحكم التزامها بمخطط التسوية الأممي الإفريقي مع الأمم المتحدة، تعتبر الكركرات معبرا غير شرعي، بل مجرد ثغرة فتحها الاحتلال لتمرير تجارته إلى دول الجوار، والجبهة لا تعتبر أن الثغرة قد اكتسبت الشرعية بالتقادم، لأنها ثغرة غير شرعية مبنية على انتهاك للقانون ولاتفاق وقف إطلاق النار، ولذلك دعت سنة 2016 إلى إعادة مراجعة اتفاقية وقف إطلاق النار، وقد دعت قرارات مجلس الأمن الأخيرة، أيضاً إلى ذلك بعد أن تأكدت بأن هذه الثغرة غير القانونية ستتسبب في عودة المنطقة إلى التوتر.
«البوليساريو» لا تتعامل مع منطقة «الكركرات» كورقة ضغط من أي نوع، بل هي تتعامل معها كجزء محرّر من أرضنا ويحق لنا التصرّف فيه، وفق ما نراه صائباً، كما أن المنطقة لا تعتبر غاية في حد ذاتها، بل هي مجرد جزء بسيط من الصراع مع المحتل الذي يحاول بكل الوسائل فتح طريق لمخدراته ولتجارته نحو القارة الإفريقية على حسابنا وعلى حساب الجارة موريتانيا.

الشعب الصحراوي هو السيد في اختيار مصير وطنه

- كيف ترى الجبهة شروع دول إفريقية في افتتاح قنصليات لها في المدن الصحراوية المحتلة ؟ وهل يمكن لهذه الخطوة تقويض مسار التسوية؟
 بطبيعة الحال هذه الخطوة هي انتهاك للقانون الدولي ولاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، ولكنها أيضاً انتهاك لقوانين وقرارات الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، لكن بمجرد استعراض أسماء الدول التي تورطت في هذا الفعل الفاضح سيتبين للعارفين بحقائق الأمور والأوضاع في أفريقيا، أننا نتكلم هنا عن دولتين إفريقيتين نرى أن ما قامتا به لا معنى ولا قيمة له بتاتاً. إنه فعل غير قانوني وليس  سياسيا، لأن ما بني على باطل فهو باطل. وكل ما يقوم به المحتل هوغير ملزم للشعب الصحراوي المالك الحصري للسيادة في الصحراء الغربية. وهوغير ملزم للجمهورية الصحراوية وجبهة البوليساريو اللتين تمثلان الإرادة الحقيقية لهذا الشعب المستعمر.
افتتاح قنصليات في المدن المحتلة هوعمل لنظام احتلال يبحث عن شرعية لا يستطيع الحصول عليها ولن يستطيع ذلك ما دام يرفض الاحتكام إلى الجهة الوحيدة التي يمكنها أن تعطيه أوتحرمه من هذه الشرعية وهي الشعب الصحراوي. علماً أن الطريقة الوحيدة الممكنة لذلك هي عبر تمكين هذا الشعب من حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير عبر استفتاء حر ونزيه وعادل بإشراف مباشر من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، وأي خطوة خارج ذلك هولا حدث ولا يغير شيئاً.
- مالذي تتسببه هذه الخطوة على عملية السلام وتقرير المصير؟
 عن إمكانية أن تتسبب هذه الخطوة في تقويض أي شيء بخصوص النزاع، نرى من جهتنا ان هذا الأمر غير وارد إطلاقاً ، فلا كوت ديفوار ولا غامبيا ولا جزر القمر ولا أي قوة في العالم تستطيع تغيير شيء في حقيقة أن الشعب الصحراوي هو المالك الوحيد والحصري للسيادة في الصحراء الغربية، وانه الوحيد السيد في اختيار ممثليه واختيار مصير وطنه، أما المغرب فككل قوى احتلال واستعمار فهو يتخبط في أفعال جانبية لصنع انتصارات وهمية لا تغير شيئاً على الأرض، فلا اعترافات ولا دعم ولا مساندة أي دولة أوجهة سيعطي له ما لا يملك وما لا يستحق.

الدولة الصحراوية حقيقة لا رجعة فيها

- كيف تقيّمون دور الدبلوماسية الصحراوية في إفريقيا وعلاقتها بالدول الأعضاء في الاتحاد الافريقي التي تعد الجمهورية الصحراوية من مؤسسيه؟
 الجمهورية الصحراوية، عضو مؤسس للاتحاد الأفريقي، وتربطها علاقات متميزة مع أهم الدول الأفريقية ذات الوزن السياسي والاقتصادي في القارة، كما تربطها علاقات احترام متبادل مع الدول الإفريقية الأخرى التي لا تقيم معها علاقات دبلوماسية، ومنها الدول الناطقة بالفرنسية، في حين هناك بعض الدول القليلة التي ينجح نظام الاحتلال من حين إلى آخر في جرها للعب لعبته الاستعمارية المكشوفة وغير المجدية، أما داخل الاتحاد الإفريقي فالدولة الصحراوية كبقية كل دول الاتحاد عليها نفس الواجبات ولها نفس الحقوق، حيث تساهم مثل الجميع في تطبيق وتنفيذ قرارات وأجندات الاتحاد الأفريقي الرامية إلى بناء قارة افريقية موحدة تتكلم بصوت واحد وتسعى لتحقيق الرفاهية لأبناء القارة.
- كيف يكون هذا مترجما على أرض الواقع؟
 لدى الجمهورية الصحراوية عدد كبير من السفارات في كبريات الدول الأفريقية مثل الجزائر، نيجيريا، جنوب إفريقيا، كينيا وإثيوبيا، ولها سفارات في دول جد هامة سياسياً واقتصادياً مثل غانا، أوغندا، أنغولا، الموزمبيق، زمبابوي وتنزانيا. للجمهورية الصحراوية سفراء غير مقيمين في كل من ناميبيا، رواندا، ليسوتووسوازيلاند، والدولة الصحراوية لها سفارات بإفريقيا أكثر من عدد كبير من الدول التي استقلت قبلنا بعقود.
مهام الدبلوماسية الصحراوية اليوم هي التعريف بالوضع الحقيقي في الصحراء الغربية وتحسس الجميع، بأن الجمهورية الصحراوية حقيقة لا رجعة فيها، لأن الشعب الصحراوي قد قرّر ذلك وهو المالك الوحيد والحصري للسيادة في الصحراء الغربية ولا يحق لأي كيان أودولة أوهيئة غير الشعب الصحراوي تقرير مصير الصحراء الغربية.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18218

العدد18218

الجمعة 03 أفريل 2020
العدد18217

العدد18217

الأربعاء 01 أفريل 2020
العدد18216

العدد18216

الثلاثاء 31 مارس 2020
العدد18215

العدد18215

الإثنين 30 مارس 2020