نور الدين مرسلي ( كاتب دولة مكلف برياضة النخبة ) لـ « الشعب»:

برنامج يرتكز على نقاط أساسيـــة وفقا لخارطـــة طريـق طموحــة

حاوره : حامد حمور

 التصدي لآفة المنشطــات من الأولويات كونهــا تشوه القيم الحقيقــيـة للريــاضة

كتب اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ الرياضة الجزائرية و العالمية بنيله ميداليات عالمية و أولمبية في رياضة ألعاب القوى و رفع الراية الوطنية عاليا في عدة مناسبات .. انه نور الدين مرسلي الذي عيّن كاتب دولة مكلفا برياضة النخبة حيث استقبلنا بمكتبه بتواضعه المعتاد و خبرته الكبيرة في ميدان الرياضة .

لقد اتفق الجميع على أن تعيين مرسلي في الطاقم الحكومي الجديد و تكليفه برياضة النخبة يعد مكسبا للرياضة الجزائرية بالنظر لخبرته و معرفته الجيدة للمستوى العالي ، والذي سيفيد رياضيينا في مشوارهم بتشجيعهم وتوفير لهم كل الإمكانيات التي تحفزهم على بلوغ مستويات عليا وتشريف الراية الوطنية .
تحدثنا  في هذا الحوار مع كاتب دولة مكلف برياضة النخبة عن عدة نقاط خاصة بترقية الرياضة الجزائرية بالتنسيق التام مع وزارة الشباب و الرياضة ، و ذلك في صالح الرياضيين و الفرق و الاتحاديات بالمتابعة المستمرة للشأن الرياضي .
الشعب: في البداية ، نتحدث عن مستوى الرياضة الجزائرية حاليا؟
مرسلي : تقييمنا للرياضة الجزائرية هو في النطاق الايجابي كونها من خلال النتائج الايجابية المحققة في المدة الأخيرة ، على غرار تتويج المنتخب الوطني لكرة القدم بكأس إفريقيا في الصيف الماضي بمصر واحراز المنتخب الوطني لكرة اليد للمركز الثالث في البطولة الإفريقية التي جرت بتونس .. و تعد الميدالية البرونزية جد مهمة كونها تعتبر بمثابة عودة الى الواجهة بعد سنوات من الغياب على الواجهة .. و نعرف الكل بأن هذه الرياضة كانت في القمة بتتويجات عديدة سنوات كان يشرف على «الخضر » المدرب عزيز درواز .
وحتى الرياضات الفردية كانت في المستوى في الأشهر الأخيرة و سارت الأمور بشكل ايجابي و تحقيق عدة ميداليات على المستوى القاري بالنسبة للكاراتي دو و رفع الأثقال .
و بإمكاننا الحديث هنا عن رياضة ألعاب القوى التي تراجعت نوعا ما مقارنة مع سنوات التسعينيات و2000 حيث أنها أعطت الكثير للرياضة الجزائرية من خلال حصولها على 11 ميدالية أولمبية و 14 ميدالية عالمية بنجوم كتبت اسمها من ذهب لدى الأواسط والأكابر .
و يمكن القول أن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون تحدث عن رياضة ألعاب القوى ، و قال أنها أعطت الكثير للرياضة الجزائرية ، و هو اعتراف مميّز كونه عاش تاريخ تتويجات ألعاب القوى الجزائرية دوليا .
و كان لي الشرف أنه اختار أحد هؤلاء الرياضيين حيث أراد رد الاعتبار للذين صنعوا أفراح الجزائر ، و هذا دليل على وطنيته و إخلاصه للجزائر. و اختيارنا يعتبر بمثابة ثقة و رد الجميل وكذا للعمل على إعادة بصمات الرياضة الجزائرية  الى الواجهة ، لأن الرياضيين القدامى على غرار موسى ، دوبالة و أخرين صنعوا ألقابا عديدة للرياضة الجزائرية .. ونحن حاليا نحتاج لخبرة هؤلاء الأبطال .. وتاريخهم لا يموت .
فالخبرة التي اكتسبوها طيلة مشوارهم الرياضي سنستفيد منها عبر التواصل بين هذا الجيل الذهبي و الجيل الحالي للعمل مع بعض في صالح ترقية الرياضة الجزائرية عامة .
— هل يمكننا معرفة أهم النقط التي يرتكز عليها برنامجكم ككاتب الدولة مكلف برياضة النخبة ؟
  هناك نقاط أساسية في خارطة الطريق التي وضعناها لنبني الجزائر الجديدة التي أتى بها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون ، حيث ستعطى الأهمية القصوى لعدد من النقاط ، أولاها الرياضة المدرسية التي تعد الركيزة حيث أن كل الرياضيين الكبار عندنا ظهروا من خلال الرياضة المدرسية .. فعلى سبيل المثال كنت بطل الجزائر مرتين في الفئات الصغرى ببلعباس والبطولة المغاربية في ساقية سيدي يوسف .
فالمعادلة تتلخص في ان استمرارية رياضة النخبة  يكون من خلال التموين المستمر من الرياضة المدرسية .
رياضي النخبة قد يكون في المستوى العالي لمدة 10 سنوات ، لذلك لزم توفر قاعدة صلبة و واسعة من المواهب التي تلتحق بعد ذلك بالنوادي التي يمكنها قبل الوصول الى المنتخبات الوطنية .
النقطة الثانية تخص ذوي الاحتياجات الخاصة التي لها مكانة كبيرة في برنامجنا بالنظر لما قدمته لحد الآن و الألقاب العالمية العديدة التي فازت بها في الأولمبياد وبطولات العالم .
أبطالنا في رياضة ذوي الاحتياجات الخاصة ساهموا في بناء المجتمع و شرفوا الراية الوطنية .. و بالتالي وجب تدعيم هذه الرياضة .
و يمكن القول على سبيل المثال ، عندما كنت في الولايات المتحدة الأمريكية لاحظت أنه لا يوجد تمييز بين رياضة الأسوياء و ذوي الاحتياجات الخاصة حيث أنه يتم تطبيق نفس المقاييس و نفس التكريمات، فمنحة الميدالية الأولمبية هي 300 الف دولار في الحالتين .. كما أن رياضيي ذوي الاحتياجات الخاصة يقدمون صورا عن التحدي و تشريف الألوان الوطنية  و من المنطقي تكريمهم وتحفيزهم .
والنقطة الثالثة تخص مكافحة المنشطات التي تعتبر آفة اجتماعية كبيرة دخلت الرياضة الجزائرية للأسف الشديد حيث أن هناك رياضيين تم كشفهم بتحاليل ايجابية على تناولهم المنشطات في الوقت الذي كانت أمال كبيرة معلقة عليهم لتشريف الراية الوطنية .. وتمت معاقبتهم  لمدة عامين أو 4 سنوات .
و يمكنني القول من هذا المقام ان الجزائر تسخر إمكانيات كبيرة من أجل بلوغ مستويات مرموقة و تحقيق نتائج باهرة عالميا .. لكن نرى أن هناك عصابة في المجال الرياضي ، حيث أنه كما يوجد فساد في قطاعات أخرى فإننا نرى أن هناك فساد في الرياضة .. وذلك بالمتاجرة بالرياضيين و ربح الأموال بأية طريقة كانت قد تصل الى استغلال منح الرياضيين في المنشطات التي تدمر الانسان و الرياضي في نفس الوقت .
الرياضة تسير بشعار « العقل السليم في الجسم السليم »، لكن الأشياء التي تكلمت عنها بالنسبة للمنشطات تسير عكس ذلك تماما .
و قد تحدثت عن هذا الأمر لمدة 6 ساعات في السنوات الماضية مع أحد الوزراء السابقين  للشباب و الرياضة حول خطر هذه الأشياء السلبية في الرياضة سواء كانت فردية أو جماعية   .. فلا بد من محاربة هذه الظاهرة بكل الوسائل الضرورية.
رأينا أن المنشطات تدمر الرياضي وسمعة الرياضة .. فالكل يرى أن الدراج الأمريكي أرمسترونغ الفائز 7 مرات بطواف فرنسا الذي يعتبر منافسة عالمية كبرى .. فقد جردت منه كل الألقاب و فقد سمعته الطيبة كرياضي من المستوى العالي .. وهناك رياضيون أخرون خسروا كل شئ بسبب المنشطات.
الرياضة هي أخلاق قبل كل شئ ، و الغيش ليس له مكان ، فكم من رياضي كان ضمن خطوات ايجابية لبلوغ العالمية قبل أن يدخل في نفق المنشطات و يتبخر كل شئ .. من الضروري السير في منوال محاربة المنشطات .. لأنها تعاكس طريق القيّم الرياضية .
رؤيتنا تتلخص في السعي للحد من ظاهرة تناول المنشطات و غرق قيّم الرياضة بكل معانيها عند الرياضيين الشباب .. و بالتالي تكريس الاخلاص من أجل مصلحة الجزائر وترقية القيّم النبيلة ضمن الجزائر الجديدة .
النقطة الرابعة متعلقة بالرياضة النسوية حيث تحدث عنها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون حيث أن المرأة لعبت دورا كبيرا في استقلال الجزائر بمشاركتها الفعالة في الثورة التحريرية الى جانب أخيها الرجل .. وبالمرأة نبني مستقبل الأجيال .. و كما كانت بطلاتنا في الثورة على غرار حسيبة بن بوعلي و أخريات .. حملت الرياضة النسوية الجزائرية أسماء كبيرة أمثال حسيبة بوالمرقة ، نورية بنيدة مراح ... لذلك نتمنى أن تتألق رياضياتنا في المحافل الدولية ونقدم لهن كل الدعم و نحفزهن ، لأن نجاح المرأة هو نجاح الجزائر .
في حين أن النقطة الخامسة متعلقة بتهيئةظروف العمل للرياضيين من خلال المنشأت حيث نلاحظ أن بعض المناطق النائية محرومة من هذه المنشأت لا سيما في الجنوب .. لذلك نرى أنه من الضروري إنشاء 4 مراكز جهوية للتكوين و التحضير تسمح للرياضيين الاستفادة من هياكل تسمح لهم بترقية نشاطهم الرياضي .. وتكون هذه المراكز مجهزة بكل وسائل العمل المتقن ، ذلك أنها محطات لاكتشاف المواهب و تشجيعها لترقية مستواها ويكون ذلك عبر كل مناطق الوطن .. و يكون المركز الرئيسي بالعاصمة لتحضير المنافسات الدولية مع المنتخبات الوطنية  .
- على ذكر المنشآت ، كيف ترون وضعيتها ؟
  المحافظة على المنشآت الموجودة أمر في بالغ الأهمية حيث أنه من الضروري فتحها لممارسي الرياضة و تحت تصرف الشباب حيث رأيت أن بعض هذه المرافق أضحت مغلقة بالرغم من أنه تم صرف الملايير من أجل تشييدها .. كما أن البعض منها أهملت و في حالة يرثى لها .. فكيف يمكننا الاستفادة منها لترقية الرياضة .
و من جهة أخرى ، من الضروري بناء منشأت في مناطق الظل لكسب المواهب والسماح لها ممارسة الرياضة .
و أقول أن مهمتنا كجزء من القطاع نعمل بالتنسيق مع وزير الشباب و الرياضة للوصول الى عمل متكامل ، و التفاهم هو الذي يخدم الرياضة الجزائرية .
و نعمل لكي تكون بصماتنا في الميدان بتدعيم الرياضيين و تحفيزهم للوصول الى نتائج معتبرة دوليا حيث أننا على موعد مع عدة محطات الأولى هي البطولة الافريقية لألعاب القوى في جوان 2020 ، ثم الألعاب المتوسطية بوهران 2021 وعلى المدى البعيد الألعاب الأولمبية 2024 بباريس .
- يشارك عديد الرياضيين الجزائريين في تصفيات أولمبياد طوكيو ، ما هو تقييمك لعدد المتأهلين ؟
 أنا دائما طموح كرياضي سابق حيث أنني أتذكر أنه بالرغم من المرحلة الصعبة التي كانت عليها الجزائر في التسعينيات ، الا أن العزيمة و الطموح جعلاني أتخطى تلك الصعاب و التألق في الميدان .. و حاليا في ظل الاستقرار و الأمن فلماذا لا تكون النتائج جيدة ؟.
حقيقة أن عدد الرياضيين الجزائريين المتأهلين الى أولمبياد طوكيو 2020 قليل مقارنة بالدورات الماضية بالنسبة لممثلينا .. و أقول إـن السبب تشتت الحركة الرياضية الجزائرية غذتها الصراعات الشخصية .. فعندما تكون القضية وطنية من الضروري نسيان الخلافات الشخصية و لابد أن يكون الوطن هو الأول في اهتمامات كل واحد.
و أضحى من الضروري توحيد العائلة الرياضية الجزائرية لأنها كتلة واحدة ..مبدأ اليد في اليد هو الذي يوصلنا الى الأشياء الجميلة والتألق عالميا .
فالخلافات و الصراعات تؤدي حتما الى التأثير السلبي على الرياضة الجزائرية .. لذلك حاولنا و نحاول تهدئة الأوضاع ونمحق هذه الخلافات لتكون مناسبة لانطلاقة جديدة للرياضة الجزائرية .
و بالعودة الى عدد المتأهلين الى موعد طوكيو أقول أنه ضئيل من ضمن 580 رياضي نخبة في 20 اتحادية تأهل 21 رياضيا فقط .. انها نسبة قليلة مقارنة مع بعض الدول التي تشارك بأعداد كبيرة .. لهذا ، فان هذه النتائج بسبب الخلافات قد تكون عبرة لمحوها و ننظر الى المستقبل بنظرة أفضل .
و تصفيات الأولمبياد ما زالت متواصلة وقد يرتفع العدد .. ضف الى ذلك ، فان التفاؤل يعني نقطة التألق في موعد طوكيو وأن يعود هؤلاء الرياضيون بميداليات ، كون التأهل ليس الهدف الأساسي بقدر ما يكون طموحا أكبر في تحسين النتائج .. و ليس لدي أي شك في قدرات و عزيمة رياضيينا لأنهم قدموا كل ما لديهم من أجل افتكاك التأهل ، و هذه نية صادقة .. و نتمنى لهم الصعود فوق المنصة .. كما نتمنى أن تكون تأهيليات أولمبياد 2024 أحسن بكثير .
- و عن تحضيرات هؤلاء الرياضيين المتأهلين ، بالنسبة للإمكانيات التي توضع تحت تصرفهم ؟
 أكيد أنهم سيستفيدون من كل الإمكانيات التي تمكنهم من التحضير في ظروف جيدة .. والدولة عازمة على توفير كل الوسائل و تسخير كل التسهيلات من أجل أن يتمتع الوفد الجزائري المشارك في موعد طوكيو بكل الأشياء التي تمكنه من التألق .. لا يوجد شئ مستحيل .
و أريد أن أحكي لك قصة واقعية عن مشواري حيث كنت في عام 1984 في بداياتي مع التألق ضمن الفئات الصغرى .. وقلت أنه سيأتي يوما سأكون أفضل من العداء المغربي عويطة .. فسمعت العديد من كانوا يرددون أنني أحلم .. و قلت لهم إنها طموحاتي .. لذلك ، أرى أنه من الضروري أن تكون للرياضي طموحات و أن يرسم طريق و يحدد الأهداف .. و بالعمل و التضحية يصل الى هذه الأهداف .. فبالرغم من وجود عقبات في الطريق الا أنني عملت بجد ووصلت الى أهدافي .
- لاحظنا غياب الرياضات الجماعية في الموعد الأولمبي ؟
 حقيقة ، فان الرياضات الفردية سجلت نتائج أفضل في التصفيات الأولمبية ، لذلك نسعى الى تدارك الموقف و الدفع بالرياضات الجماعية الى مستوى أفضل .
و كان رئيس الجمهورية قد تحدث في هذا الاطار أنه يمكن الاستفادة من الخبرات الأجنبية بجنب المدربين الجزائريين ، لكي يتحصلو هؤلاء على الخبرة اللازمة .. و هذا للوصول الى التألق .. وبالتالي نسعى الى القيام بشراكة لترقية بعض الرياضات لا سيما الجماعية منها .
-  رأينا أن الملاكمة  الجزائرية عادت بقوة و كسبت 7 مقاعد للألعاب الأولمبية ؟
 قدمت الملاكمة الكثير للرياضة الجزائرية ،  و الكل يعرف أن أول ميدالية أولمبية جزائرية كسبها الفن النبيل بفضل موسى و زاوي .. و بعد ذلك نال ملاكمون أخرون ميداليات أولمبية على غرار سلطاني ، علالو ، بحاري .. فقد أعطتنا الملاكمة ألقابا عديدة  .
و تأهل 7 ملاكمين جزائريين الى أولمبياد طوكيو شرف كبير للجزائر ، و بالتالي علينا تدعيمها للتألق أكثر .. دون نسيان الرياضات الأخرى و هذا بتشجيعها للوصول الى مستوى أفضل .
- استقبلت في المدة الأخيرة العديد من الرياضيين القدامى ؟
 بالفعل استقبلت العديد من الرياضيين و المسيرين و التي تدخل في إطار تنظيم العمل .. هناك رياضيين قدامى لديهم مشاكل صحية ، اجتماعية ...لذلك علينا أخذها بعين الاعتبار و محاولة مساعدتهم على ايجاد الحلول لهذه المشاكل .. في حين أن البعض الآخر من هؤلاء الرياضيون يريد المشاركة بخبرته و امكانياته في تنظيم التظاهرات.
 و بصراحة نتعلم منهم بفضل خبرتهم في المجال الرياضي فقد زرت مؤخرا مدينة وهران التي كرمنا فيها العديد من الرياضيين الذين تركوا بصماتهم في الميدان ، و بامكاننا الاستفادة من خبرتهم في التنظيم ، و يريدون المشاركة في دورة الألعاب المتوسطية كمتطوعين ، لأن نجاح الدورة هو نجاح الجزائر .
- يلعب توفر المنشآت دورا كبيرا في ترقية مستوى الرياضة على المستوى القاعدي أو النخبة ؟
 المنشآت لابد أن تكون وفق المقاييس الدولية ، وهذه نقطة مهمة للغاية .. لذلك ، فان الاستعانة برياضيين لهم خبرة في المستوى العالي بفضل تحضيرهم و مشاركاتهم في محطات الدولية عديدة و تنافسوا في المنشآت ذات مقاييس الدولية مهم جدا لنتفادى أي مشكل و تكون الأمور مضبوطة مع المختصين .. فقد زرت بعض المنشآت بوهران تحسبا للألعاب المتوسطية.
و تحدثنا عن نقطة المقاييس الدولية لكي نتفادى أن تكون منافسة رسمية و يتم إلغاءها بفعل عدم مطابقة المنشأة مع هذه المقاييس.
و لكي تبقى هذه الملاعب و القاعات في حالة جيدة لسنوات طويلة علينا صيانتها و الاستعانة بخبراء لمتابعة نشاطها و صيانتها الدورية .و بصراحة بامكاننا تنظيم بطولة عالمية في ملعب ألعاب القوى في حالة المتابعة الجيدة للمنشأة .
- على ذكر ألعاب القوى ، فان الجزائر على موعد مع البطولة الافريقية في جوان القادم ؟
 طموحات الجزائر كبيرة في البطولة الإفريقية لألعاب القوى ، هذه الرياضة التي شرفت الجزائر و قدمت لها 11 لقبا أولمبيا و14 لقبا عالميا لديها سمعة دولية كبيرة .. ونقول أن بطولة افريقيا هي في الحقيقة بطولة عالمية بالنظر لاحتكار العدائين الأفارقة للألقاب العالمية في عدة اختصاصات .
نتمنى أن ننجح من الناحية التنظيمية ، لأن ذلك سيعطينا صورة أوضح للألعاب المتوسطية عام 2021 حيث اذا نجحنا سوف ننجح كذلك في موعد وهران .
من الناحية الرياضية نسعى للتطور في المسابقات التقنية و بالعمل سنصل الى نتائج أفضل ، علما بأن مستوانا جيد في سباقات من 800 م الى غاية 10 آلاف متر .
وانتهز هذه الفرصة لأؤكد أن هناك مواهب تسير في الطريق الصحيح  على غرار تريكي و لحولو و لديها مستقبل واعد .. وعلينا تدعيمهم و نفكر حتى في إمكانية إرسال المواهب الواعدة إلى الولايات المتحدة في إطار منح للدراسة و التدريب للسماح لهم بتطوير قدراتهم أكثر فأكثر .. ويكون ذلك ضمن برنامجنا لتطوير الرياضة الجزائرية .
و هل هناك اتصالات مع الاتحاديات الرياضية المختلفة ؟
  نحن في اتصال دائم مع الاتحاديات الرياضية المختلفة ، التي تقدم لنا وضعيات التحضير و صورة شاملة حول استعدادات الرياضيين و كذا بعض النقائص التي تعترض عملها .. و بالتالي يتم رصد هذه المشاكل لمحاولة إيجاد الحلول لكي يسير عملها في أحسن الظروف .. اعتبر هذا الانشغال والتواصل ضروري في عملي ككاتب دولة مكلف برياضة النخبة حيث أننا نتحاور مع كل الاتحاديات .
قمت بزيارة مؤخرا الى مدينة وهران التي تحضر لاحتضان الألعاب المتوسطية عام 2021 ؟
 الأمور التحضيرية تسير بشكل ايجابي للغاية ، نحن في اتصال و تنسيق دائم مع وزير الشباب و الرياضة سيد علي خالدي ، مدير لجنة التنظيم سليم ايلاس و والي وهران عبد القادر جلاوي .. فهناك تنسيق كبير في العمل من أجل نجاح الجزائر في هذا الموعد الرياضي الكبير ، و أن تكون المنشآت التي تحتضن المنافسات من طراز عال على كل المستويات .
لدينا الامكانيات للوصول الى جل الأهداف المسطرة حيث أن التنسيق الدائم يوصلنا الى التنظيم الجيد و مستوى رياضي و الميداليات كذلك تكون حصتها محترمة .. و ستكون بالمناسبة الصورة الحقيقية للجزائر .
لنتحدث الآن عن الفريق الوطني لكرة القدم الذي عاد الى الواجهة بقوة بنيله لقب كأس افريقيا في الطبعة الأخيرة بمصر ؟
 في بداية حديثي عن هذه النقطة ، أقدم تحية كبيرة للمدرب جمال بلماضي على كل المجهودات التي بذلها لايصال النخبة الوطنية الى مستوى مرموق حيث عرف كيف يتحكم في زمام الأمور في الأوقات الصعبة .. لديه شخصية قوية ويفرض نفسه بطريقة احترافية في عمله .. كما أن اللاعبين بذلوا قصارى جهودهم برزانة و أخلاق عالية في دورة كأس افريقيا .. و هو سر النجاح .
كما أحيي رئيس الاتحادية الجزائرية لكرة القدم خير الدين زطشي على العمل الذي قام به .. لذلك ، فان المجهود جماعي بهذه الاتحادية ، الكل يعمل لمصلحة الرياضة الجزائرية .. و تحقيق هذه النتيجة دليل على أن الكرة الجزائرية استرجعت مكانتها قاريا ، كوننا لم نفز بالقب الافريقي للمنتخبات منذ 1990 .. و اللقب الأخير تم تحقيقه خارج الديار .. فاذا تم مواصلة العمل على نفس المنوال لما لا كسب ألقاب أخرى و الوصل حتى الى نهائي كأس العالم .. و أتذكر أن الناخب الوطني قد صرح أنه عند التأهل الى المونديال ستكون لديه أهداف أخرى في الدورة حيث أننا عندما نصل الى مستوى معين تكون لدينا طموحات أعلى ، لا سيما في ظل وجود الإمكانيات لتحقيق أشياء كبيرة.
في الميدان وقفنا على الروح الوطنية  والعزيمة التي يقدمها كل لاعب و هو الأمر الذي يضاعف الوصول الى النجاح .. فقد عشت مثل هذه اللحظات في مشواري الرياضي كوننا نعتز برفع الراية الوطنية  وإعطاء الأمل للشباب الجزائري .
 لنتحدث على التكوين في الرياضة الجزائرية ، لإعداد الخلف و الحصول على نخبة من مستوى عال ؟
  لابد أن نعطي الأهمية البالغة للرياضة المدرسية ، الى جانب إنشاء مدارس للتكوين حيث أن ذلك سيقدم لنا أرضية صلبة لمواهب يتم صقلها تدريجيا للوصول الى نخبة حقيقية.
و الى جانب هذه النقاط علينا مساعدة الرياضيين و منحهم الاطار الذي يمكنهم من تسيير مشوارهم الرياضي بدون مشاكل ، ذلك أن الرياضي يكون دائما في موقف حرج بالنسبة لدراسته .. فالكل يعلم أن الرياضي مرتبط بمنافسات محلية أو دولية ، و بالتالي قد يضيع بعض الدروس و الامتحانات ، و في الكثير من الأحيان لا يمكنه تعويض ذلك عند عودته الى القسم .. مما يصعب من مهمته في حالة عدم توفر برنامج خاص به لتعويض ما فاته .. و يبقى في وضعية قد يضيع دراسته .. فكم من رياضي اشتكى من أمر أنه بعد تألقه في الرياضة على مستوى عال ، فأنه لم يجد عملا بعد اعتزاله الرياضة .
و في رأيي لابد من التفكير في ثانويات وجامعات رياضية لتكييف البرنامج مع المعطيات الخاصة بالرياضيين الذين بامكانهم النجاح رياضيا وكذا من ناحية الدراسة ..
و أعطيك مثالا عما يجري في الولايات المتحدة حيث أن الرياضي هو الذي يختار أوقات التدريب و الدراسة و يكيف برنامجه مضبوط و ينجح في المشوارين ، الأمر الذي يزيد في طموحاته و يرفع من مستواه .
لذلك وجب وضع شراكة بين قطاعي التربية و الشباب و الرياضة لوضع أليات تساعد رياضيي النخبة بصفة خاصة .
- بماذا ينصح مرسلي ، الذي كانت له مسيرة رياضية مميّزة ، الرياضيين للتألق عالميا ؟
 أول ما أنصح الرياضي هو تحديد الأهداف لكي تكون لديك رؤية أوضح بالنسبة لمشوارك، و أن يعمل بجد للوصول الى هذه الأهداف التي وضعها نصب عينيه .. الى جانب توفر الطموح الذي يدفعه للتحدي .. وأقول هنا أن الرياضي الجزائري لديه إمكانيات و طموحات للوصول الى أهداف كبيرة .
و في وجود هذه الأشياء المعنوية ، فانه من الضروري توفير الامكانيات للرياضيين ، لأن العزيمة و الارادة بدون امكانيات مادية لا يمكننا الوصول الى أشياء كبيرة .. فالرياضي يحتاج الى تحفيز و توفر قدوة يسير على خطاها .
و يمكن الحديث هنا عن التجربة الأمريكية في مجال الاستفادة من أشخاص يعتبرون قدوة للرياضيين الشباب من خلال انتاج أفلام و أشرطة عن الرياضيين الكبار على غرار محمد علي ، كارل لويس ليكونوا قدوة للشباب من أجل العمل للوصول الى نتائج باهرة .
و لدينا نحن رموز كثيرة بمثابة قدوة لنا في شتى المجالات في الثورة التحريرية  وقدموا لنا رسائل التحدي ويعدون بمثابة حافز لنا للتألق و رفع الراية الوطنية عاليا .. كما أن العمل اليد في اليد يمنحنا القوة الحقيقية لتحقيق الأهداف في كل الميادين .
- نختم حديثنا معكم بكلمة حول دور الإعلام في المجال الرياضي؟
 يلعب الإعلام دورا فعالا و ايجابيا في ترقية الرياضة الجزائرية و تحفيز الرياضيين .. فقد كنت في الماضي أتابع أصداء مسيرتي ونتائجي في مختلف المحطات عن طريق جريدتكم المحترمة بصفة خاصة .
تقديري و احترامي الكبيرين للاعلام والصحافيين الجزائريين على المجهود الذي يبذلونه لترقية مستوى الرياضة و متابعة الأحداث الرياضية .

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18218

العدد18218

الجمعة 03 أفريل 2020
العدد18217

العدد18217

الأربعاء 01 أفريل 2020
العدد18216

العدد18216

الثلاثاء 31 مارس 2020
العدد18215

العدد18215

الإثنين 30 مارس 2020