الربح السريع

يقتل المواهب الشــــــــــــــابــــة.. والإرادة تحييها

جلال بوطي

ترى الفنانة التشكيلية فاطمة زرهوني المولودة رحال أن إرادة المواهب الشابة في الربح السريع تقتل لديهم روح المبادرة والطموح في الوصول إلى فن يرقى إلى أذواق الناس، خاصة وأن الفن التشكيلي يحتاج إلى ذوق خاص يميز صاحبه عن الآخرين، مشيرة إلى أن المواهب الشابة تحتاج إلى إحياء روح المبادرة والالتزام بالإرادة القوية، كما تحتاج في نفس الوقت إلى مرافقة من طرف المؤسسات.

تضيف السيدة رحال أن تحقيق تطلعات المواهب الشابة في مجال الفن يتطلب صبرا طويلا للوصول إلى أهدافها التي يتصدرها الربح المادي، كونه وسيلة وليس غاية في حد ذاتها بل الأخيرة تكمن في التعبير عما يجول في مخيلة الفنان في حد ذاته وإلى الرسالة التي يسعى لإيصالها للجمهور، إلا أن جيل اليوم يختلف كثيرا عما مضى من عهد الفنانة التي أكدت أن طموحاتها وزملاءها كانت تنحصر في التعبير عن مكنونات وخيالات تجسد على لوحات ورسومات هنا وهناك.
وطرحت الفنانة سلبية قد يتصف بها جيل اليوم من الفنانين وهي البحث عن الشهرة دون الذهاب إليها في قصد منها إلى ضرورة نزول الفنان إلى الشارع والبحث عن الزبائن وعدم الاكتفاء بالانزواء في المتاحف أو الدور المخصصة لذلك بل على الفنان النزول إلى الميدان والترويج لمنتجه وتعريف الناس به لأن العوام قد لا يقبلون على اللوحات التشكيلية وهم لا يعرفون مغزاها.
وفي هذا الخصوص دعت رحال إلى أهمية مرافقة الفنان للوحاته المعروضة في أروقة المتاحف والمعارض المقامة هنا وهناك، لأن المشاهد قد لا يفهم مغزى تلك اللوحات أو محتواها مشيرة أن الفن لغة صامتة يعبر من خلالها الفنان على مكنوناته ومتخيلاته الباطنية التي تحتاج إلى من يشرحها ويفسرها ويبسطها لمن هو خارج عن دائرة الاهتمام بها وهو ما يجب أن يحذو الفنان الناشئ حذوه لكي يكتسب شهرة مع مرور الوقت.
ويمثل عنصر التأطير ضمن مجموعات فنية عامل من عوامل الترويج للفن الجديد حيث عدت الفنانة رحال إلى أهمية الانضواء تحت جمعيات ثقافية تعنى بالفن التشكيلي لأن ذلك يبرز دور المواهب ويخلق المنافسة الجماعية بينهم، ناهيك عن كونه عامل تحفيز من خلال العروض في فضاءات عمومية خاصة، موضحة أن هذا الأخير يساهم بشكل كبير في التقرب من الزوار ويجلب الاهتمام بالفن التشكيلي الذي يسعى صاحبه إلى إيصال ما تحمله لوحاته من أفكار ورسائل مشفرة.
فكثيرا ما تطرح المواهب الشابة في مجال الفن التشكيلي أو غيره من الفنون إشكالية ترويج المنتجات، لأن ذهنيات الفنانين الشباب تغيرت اليوم ولم يعد ينحصر الفن في التعبير عن الأحاسيس فقط بل تغيرت أنماطه إلى البحث عن الربح المادي وقد يستغرب الفرد منا هذا السلوك الجديد الذي يعتبره أهل الفن خارجا عن أصالة الفن في لبه و جوهره الأصلي، لكن المتبصر في تغيرات الحياة اليوم يقف مساندا لهم لأن الظروف تفرض ذلك في وقتنا وتستلزم رصيدا لمواصلة الفن.
كما يمكن للمواهب الشابة اليوم الاستثمار في فنون أخرى على غرار الرسم على الأواني الفخارية والتقليدية التي باتت تشهد رواجا كبيرا لدى المواطنين وفي هذا الإطار ذكرت الفنانة التشكيلية رحال إن الاستثمار في هذا المجال الجديد يدر على صاحبه ربحا معتبرا من خلال الاتفاق مع منتجي الحرف التقليدية وأعطت عدة أمثلة لنساء انخرطن في هذا المسعى ساعدهم في استمرارية فنهم والتزاوج في وقت واحد مع فن آخر لا يقل أهمية وذوقا لدى الناس عن الرسم التشكيلي فشكل ذلك جسرا لتحقيق هدفين في وقت واحد.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17799

العدد 17799

الأحد 18 نوفمبر 2018
العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018