المدير العام للوكالة الموضوعاتية للبحث في العلوم الاجتماعية والانسانية الدكتور عمار مانع لـ«الشعب»

الوكالة تسعى للتنسيق مع مراكز البحث ومتابعة عمل المخابر البحثية بالجامعات

حاوره: علاء ملزي

التوجه العام للبحث يقتضي انتقاء البحوث ذات الأثر المباشر على الواقع الاقتصادي والاجتماعي

 نسعى لتطبيق المعايير الدولية على الدوريات المتخصّصة في العلوم الاجتماعية والانسانية                

أكّد المدير العام للوكالة الموضوعاتية للبحث في العلوم الاجتماعية والانسانية الدكتور عمار مانع، على أنّ هيئته ذات الطابع الاداري تسعى جاهدة من أجل دعم مشاريع البحث من خلال متابعة عمل المخابر البحثية عبر جامعات الوطن والتنسيق مع مختلف مراكز البحث والمساهمة في نشر ثقافة العمل وفق المعايير الدولية في الدوريات المتخصصة في مجال العلوم الاجتماعية والانسانية، مشيرا الى رصد مبلغ 20 مليار دج بالصندوق الوطني للبحث العلمي هذه السنة، الأمر الذي يترجم جدية الدولة في الرقي بمشاريع البحث العلمي. ويجيب الدكتور عمار مانع عن عدّة انشغالات مرتبطة بالبحث بالجزائر في ميدان العلوم الاجتماعية والانسانية من خلال هذا الحوار.
- بداية كيف يمكن تقديم الوكالة الموضوعاتية للبحث للقارئ؟
عمار صالح٫: أنشئت الوكالة في الفاتح من مارس 2012 بموجب المرسوم التنفيذي رقم 12 / 96، وفقا لمقتضيات المرسوم التنفيذي 98 / 11 المؤرخ في 24 نوفمبر 2011، كمؤسسة عمومية ذات طابع إداري تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلالية المالية وتمّ اختيار مقر لها بجامعة البليدة 2 بالعفرون، وهي معنية بالاتصال بمختلف الأجهزة والقطاعات المرتبطة ببرمجة النشاطات المتعلقة بالبحوث تجسيدا للسياسة الوطنية للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي.
- وماهي أهم مهام الوكالة وما الجهات التي تتعامل معها؟
تقوم الوكالة بنشر مناقصات حول مشاريع بحثية تعبّر عن اشكاليات متصلة بواقع التنمية والتطور التكنولوجي في مختلف الجوانب الاجتماعية والنفسية والتربوية والاقتصادية والتاريخية واللغوية مع الاشارة الى كون تنظيم هذه المناقصات يتمّ في اطار المشاريع الوطنية للبحث وفرق البحث المختلطة ومشاريع البحث الموضوعاتية، كما تقوم الوكالة بتوفير المعلومة المناسبة مع المرافقة والدعم الذاتي للباحثين في العلوم الاجتماعية والانسانية بتمكينهم من إنجاز بحوث علمية أصيلة مفيدة للمجتمع.
- بأيّ هيكلة وترسانة بشرية تجسّد الوكالة هذه المهام الدقيقة والمتخصصة؟
 من حيث الهيكلة تتشكل الوكالة من مديرية عامة وأمانة عامة و4 أقسام فرعية يعنى أولها ببرمجة المشاريع وثانيها بتمويلها وثالثها بتقييمها فيما يعنى القسم الرابع بالعلاقات الدولية والاتصال والاعلام، كم تتضمن التركيبة البشرية للوكالة أيضا مجلسا علميا يتكون من 15 باحثا جامعيا ممن يرتبط تخصصهم بأعمال الوكالة مشهود لهم بالكفاءة والتجربة العلمية ومن مختلف المراكز والجامعات الوطنية بمعية مجلس توجيهي يضم ممثلين عن العديد من الوزارات والقطاعات العمومية التي تحدّدها الوزارة الوصية  بحيث يتم تعيين المنتمين للمجلسين بقرارات جماعية يصدرها وزير التعليم العالي والبحث العلمي، مع الإشارة ايضا الى كون عضوين من المجلس العلمي الحالي ينشطون بجامعات خارج الوطن.
- وكيف تتمّ المداولات الرسمية بالمجلسين؟
 بالنسبة لمجلس التوجيه يجتمع في دورة عادية مرتين في السنة ويتداول بالخصوص على برنامج العمل السنوي والمتعدّد السنوات الذي يعرض عليه بعد رأي المجلس العلمي حول آفاق تطوير الوكالة وتنظيمها وسيرها العام وتقريرها السنوي والتسيير المالي ومخطط تسيير الموارد البشرية وغيرها من الاقتراحات والتدابير التي يراها ضرورية لتحسين سير الوكالة وتنظيمها ويشجع على تحقيق أهدافها. أما بالنسبة للمجلس العلمي فهو يجتمع في دورتين عاديتين خلال السنة ويمكن للمدير العام للوكالة  استدعائه للانعقاد في حالة الضرورة في جلسة استثنائية لدراسة مستجدات لا تحتمل التأجيل. حيث يستشيره المدير العام في كل مسألة متعلقة بتنظيم البحث؛ حيث يبدي رأيه في مشاريع البحث وكيفيات تنفيذها، برامج التظاهرات العلمية التي والتبادل والتعاون العلمي التي تنظمها الوكالة أو تدعمها، تثمين منتوج البحث وتدعيمه.
-  ماذا عن طبيعة المشاريع التي يتمّ تداولها؟
 هي كلها مشاريع تندرج ضمن إطار العلوم الاجتماعية والانسانية إلا أنّه لابد من الاشارة الى كونها تضمّ ما يربوعن 16 تخصصا مختلفا كعلم الاجتماع والنفس والتاريخ واللغات والأدب والآثار والاقتصاد والترجمة وغيرها.

- بالنسبة لهذه المشاريع، هل يتمّ تجسيدها لاحقا على أرض الواقع أم أنها تبقى حبيسة الأدراج؟
 توجد 4 أنواع من المشاريع يتعلق أولها بالمشاريع الوطنية للبحث التي تخضع للقانون التوجيهي للبحث العلمي وفقا لحاجيات الدولة، ويندرج ضمن هذا الاطار القانون التوجيهي لسنة 2015،حين حدّدت السلطات العليا محاور كبرى للبحث تتعلق بالأمن الغذائي والطاقة المتجدّدة وصحة المواطن وهي المحاور التي تحظى بالأولوية في المشاريع الوطنية للبحث وبالرغم من كونها تقنية إلا أنّها تتطلب تدخلا مباشرا من طرف المختصين في علم الاجتماع وعلم النفس والاقتصاد وغيرها فالجانب المتعلق بالاستهلاك في الأمن الغذائي مثلا، يتطلّب بحثا معمقا من طرف المختصين في علم النفس كما توجد جوانب أخرى عديدة تقتضي مساهمة مباشرة من طرف المختصين في العلوم الاجتماعية والانسانية، ويتعلق النوع الثاني من البحث بالبحوث التي تنجزها فرق بحث المشتركة كأن تجمع بين مؤسسة وباحثين من مؤسسة أخرى، مشاريع البحث ذات الصدى الاجتماعي والاقتصادي، مشاريع البحث للفرق المختلطة وتتم ما بين مؤسستين أو أكثر واحدة منها ذات طابع اقتصادي أو اجتماعي أو ثقافي. وهنا يجب   توضيح نقطة هامة جدا وهي تتعلّق بكون التوجه الجديد للوزارة الوصية يقتضي ربط مختلف البحوث باشكالات التنمية وإعطائها أبعادا اجتماعية واقتصادية وثقافية واضحة، ومن ثمّ فإنّ الوكالة معنية بشكل مباشر في انتقاء البحوث التي تساير هذا التوجه وتعود بالفائدة على الفرد والمجتمع والأمة وتقدّم خدمة مباشرة للمواطن.
- مراكز البحث تقوم أيضا ببحوث مختلفة فما العلاقة التي تربط الوكالة بهذه المراكز؟
 بالنسبة للعلوم الاجتماعية والانسانية توجد 4 مراكز كبرى ووحدات بحث مهتمة بالبحث في ميدان العلوم الاجتماعية والانسانية عبر الوطن وتضمّ في تركيبتها البشرية باحثين دائمين ويتعلّق الأمر بمركز البحث العلمي والتقني لتطور اللغة العربية بالعاصمة ومركز البحث في الاقتصاد التطبيقي ببوزريعة بأعالي العاصمة ومركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية بوهران والمركز الوطني للبحث في العلوم الاسلامية والحضارة بالأغواط، والوكالة تنسّق بشكل مباشر مع مختلف هذه المراكز فيما يتعلق باختيار المواضيع، إضافة الى التعاون فيما يتعلّق بربط المراكز بالجامعات بشكل يؤسّس لتوطيد علاقة صلبة  بين الطرفين.
- فيما يتعلّق بتقييم عمل الوكالة، ماهي أهم الانجازات المحقّقة منذ سنة 2012؟
ما تجب الإشارة اليه كون انشاء الوكالة سنة 2012 كان إداريا محضا ولم يتمّ حينها النظر في هيكلتها وتركيبتها البشرية ومقرها الاجتماعي، بحيث استمر الوضع على هاته الحال الى غاية سنة 2015، حين تمّ الافراج عن المقر بجامعة البليدة 2 قبل أن يشرع بعدها في هيكلة الوكالة وانشاء الترسانة البشرية لها ومن ثمّ فإنّ الوكالة لم تشرع في عملها الميداني الا في حدود نهاية 2016، بحيث ساهمت الوكالة في عدّة نشاطات برعاية المديرية العامة للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي التي تولي عناية كبيرة لتطوير البحث في العلوم الاجتماعية والانسانية بالنظر الى الحاجة الملحة المعبّر عنها من طرف المجتمع، وساهمت الوكالة منذ تلك الفترة في عملية تقييم المخابر الجامعية اضافة الى محاولة اعادة النظر في المعايير المعمول بها في الدوريات المتخصصة في العلوم الاجتماعية والانسانية والتي يفوق عددها 400 دورية عبر الوطن من خلال تطبيق المعايير العالمية عليها وتهدف هذه العملية الى دفع تلك الدوريات لنشر مواضيع نوعية وبطريقة معترف بها دوليا.
- لنعود إلى الواقع المعيش، هل تحوز الوكالة على رؤية واضحة لدعم البحث في تداعيات العشرية السوداء المرتبطة بانتشار بؤر الجريمة وانعدام الثقافة المرورية وضعف ثقافة الاستهلاك وغيرها؟
 كل هذه النقاط مصنفة كقضايا كبرى تتطلّب مشاريع بحث من طرف الوكالة الموضوعاتية للبحث في العلوم الاجتماعية والانسانية، بحيث أعدّت الوكالة مجموعة من الاقتراحات المتعلقة بالمشاريع المحتمل إجراء بحوث فيها ضمن برنامجها الدوري الذي يمتد من سنة 2018 إلى سنة 2020، وهي الاقتراحات التي ستقدّم للمديرية العامة للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي بالوزارة الوصية لغرض اعتماد ما تراه مناسبا للتمويل وموافقا للتوجه العام للوزارة، بحيث تمّ اقتراح بحوث متعلقة بالتغيرات اليبئية والمحيط التي تعنى بالأمن الغذائي والطاقة المتجدّدة والاستهلاك وصحة المواطن وكذا المدن الكبرى وأزمة تسيير  المحيط والتوسع الحضري وتأثيراته الاقتصادية والاجتماعية على الساكنة وجودة الحياة والرفاه الاجتماعي والحكامة كخاصية للمجتمعات الحديثة، اضافة الى قضايا أخرى متعلقة بالإقصاء الاجتماعي واللامساواة كالفقر والأزمات المالية المتكرّرة وأزمة الشباب والتكفل الاجتماعي والصحي بالمسنين وذوي الاحتياجات الخاصة وغيرها، بحيث ألمّت الوكالة بمختلف القضايا ذات الصلة بالحياة اليومية للمواطن والتي سيتمّ تشريحها وتشخيصها واقتراح حلول لها من طرف الباحثين المختصين.
- وفقا لهذا المنظور، ماهي الآفاق المستقبلية لعمل الوكالة على المدى القريب والبعيد؟
تتمثل المهمة الأولى والأساسية للوكالة في متابعة مشاريع البحث إضافة الى متابعة عمل مخابر البحث المعتمدة في ميدان العلوم الاجتماعية والانسانية بحيث يوجد بالجزائر أكثر من 450، مخبر بحث متخصّص في مختلف مجالات العلوم الاجتماعية والانسانية وتتطلّب هذه العملية جهدا متميّزا وكبيرا وتكوينا دقيقا للقائمين على عملية المتابعة، كما وضعت الوكالة خطّة متوسطة المدى لتقييم وتقويم الدوريات المتخصصة في العلوم الاجتماعية والانسانية بمساعدة خبراء في الميدان بحيث سيتم إعداد كتيب يحوي على مجمل التوجيهات والمعايير الواجب الالتزام بها من طرف القائمين على هذه الدوريات التي تترجم وتعبّر عن الانتاج الفعلي للعلوم الاجتماعية والانسانية. إضافة إلى أن الوكالة سطرت برنامجا يتمّ من خلاله تنظيم لقاءات عبر كافة الجامعات لتقديم ورشات عمل حول المقال العلمي أنواعه وكيفة كتابته وفقا للمعايير العلمية العالمية المعمول بها وتوجه أساسا لطلبة الدكتوراه. وسوف نبدأ بإقامة أول ورشة بجامعة الواد قريبا.
- وماذا عن التجسيد الميداني للبحوث التي يتمّ نشرها بالدوريات والمجلات؟
  كل البحوث التي تعتمدها الوكالة ومن ورائها المديرية العامة للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي لابد أن يكون لها أثر مباشر على الواقع الاقتصادي والاجتماعي وتقدم قيمة مضافة للمجتمع كما أنّ بعضا من هذه البحوث تقدّم إجابات لحاجة معبر عنها من طرف مؤسسات عمومية رسمية كالمجلس الدستوري الذي انشأ فرقة بحث مختلطة من جامعتي وهران 2 والبليدة 2 ومركز الدراسات والبحوث الدستورية، في مسألة حق أطراف النزاع بالدفع بعدم دستورية القوانين، ومسألة استقلالية القضاء الدستوري،  وكذا مشروع انجاز قاموس عربي فرنسي يتعلق بمصطلحات التأمينات والمالية والذي طلبته المديرية العامة للتأمينات، اضافة الى مشروع اعداد تطبيق حاسوبي حول  المنطوق الجزائري والذي تؤطره ثلاث مؤسسات عمومية رسمية وتبقى هذه الأمثلة مجرّد عيّنة بسيطة من جملة عدد كبير من المشاريع التي يتمّ تجسيدها في الواقع مباشرة عقب الانتهاء من عملية البحث والتقويم والوكالة الموضوعاتية للبحث في العلوم الاجتماعية والانسانية تحتضن وتتابع هذه المشاريع وغيرها.
- هل من كلمة أخيرة حول الوكالة وعلاقتها بالبحث؟
 إنّ ما يجب التأكيد عليه كون الدولة الجزائرية تدعّم البحث بشكل جدي ويترجم  ذلك من خلال رصد مبلغ 20 مليار دج للصندوق الوطني للبحث العلمي، وهذا رقم ضخم يعبّر عن توجّه جدي في هذا المجال، والوكالة الموضوعاتية للبحث في العلوم الاجتماعية والانسانية ستكون سندا داعما قويا للبحث والباحثين في الجزائر في مجال تخصّصها وستقدم المساعدة والمرافقة للباحثين وتبقى الأبواب مفتوحة لكل باحث يرغب في تقديم مقترحاته ومشاريعه، كما أدعو طلبة الدكتوراه كذلك للتقرب من الوكالة وهي الفئة تحتاج قدرا كبيرا من المرافقة والمساعدة.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018
العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018
العدد 17792

العدد 17792

السبت 10 نوفمبر 2018