الإعلامي والرّوائي أحمد بن زليخة لـ «الشعب»:

روايتـي «الياس» تحاكي البحث عن الحقيقة والذّات الإنسانية

حاورته: حبيبة غريب

طبعه الهادئ وتواضعه الكبير، ميزتان قيّمتان  جاءتا لتضيفا رونقا خاصا إلى موهبته الفذّة في الكتابة السّردية.  هو إعلامي وروائي ومحلل  للعديد من الامور الاقتصادية، يشغل حاليا منصب مستشار بوزارة الاتصال، في رصيده لحد الساعة 6 روايات آخرها رواية «الياس» التي يحدثنا عنها في هذا الحوار. إنّه الإعلامي والروائي أحمد بن زليخة، الذي يكشف لنا أيضا نظرته للمشهد الثقافي الجزائري.

 الشعب: حدّثنا عن روايتك «الياس»؟ ومن هو بطلها ؟
 أحمد بن زليخة: هي روايتي السادسة الصادرة السنة الماضية عن دار القصبة للنشر والتوزيع، وهي  رحلة بحث عن قناع الحقيقة الاسطوري، وسفر ومغامرة يقوم بها «الياس» بطل الرواية على متن سفينة تجارية  تبحر به في البحر الأبيض المتوسط، فيواجه خلالها الكثير من الصعاب ويلتقي بالعديد من الشخصيات غريبة الأطوار، يتعلّم في كل مغامرة يعيشها خلال سفره درسا أو مغزى ينير بصيرته أكثر حول الحياة و قيمها وصعابها.
 الرّواية هي بمثابة الياذة جديدة، أو»اوديسي زمن العصرنة»، لماذا هذا الاختيار في حبّك للرّواية؟  
  الرّواية تحمل مشروع جسر وطيد بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط وبين المشرق والغرب، تبدأ القصة من بلد يعيش أزمات اجتماعية واقتصادية وثقافية يحمل اسما وهميا لكن له صلة مع الواقع  الحالي، والاليادة «الياس»، تنطلق «من الجنوب نحو الشمال» عكس هوميروس الشاعرٌ الملحمي الإغريقي، حيث الرواية وكذلك انتقيت المغزى من سورة الكهف التي تحمل دلائل كثيرة عن السفر والترحال والألغاز والبحث عن الحقيقة والإيمان.
من الصّحافة إلى الكتابة الرّوائية والتحليلات السياسية والعلمية، كيف كانت البداية في عالم الإبداع؟
 بدأت الكتابة الصحفية بمقالات متواضعة في جريدة «النصر»، وبعد الانفتاح على التعددية  الإعلامية كانت لي أعمدة في جرائد «الوطن»، «Le Quotidien d’Oran»  «Le Soir d’Algérie»و ثم انتقلت بعدها إلى الاتصال، فحضرت عملا تحليليا  حول الصحافة الجزائرية يحمل عنوان «الصحافة الجزائرية افتتاحيات وديمقراطية» الصادر سنة 2003 عن دار «الغرب» للنشر والتوزيع، بعدها أصدرت مجموعة نصوص وأعمدة  تحت عنوان:
«anti-chambre de la littérature»
الصادرة سنة 2012 بالغة الفرنسية عن دار النشر «الفا»، تلتها روايتي « La Fontaine de Sidi Hassan»
الصّادرة سنة 2014 عن دار «القصبة للنشر والتوزيع»، بعد ذلك جاءت دراستي التحليلية حول الاستعمار تحت عنوان «Travail et Dignité»، لأعود بعدها إلى كتابة الرواية، فنشرت «رحلة سارفونتاس» لدار النشر «ألفا»، كما أصدرت أيضا  ديوانا شعريا بدار النشر «حبر»، فرواية
«Rencontre de l’Occident et l’Orient «
ثم رواتي الأخيرة «الياس».
ما رأيك في ظاهرة الكتابة الشبابية خاصة في الرّواية التي غزت مؤخّرا المشهد الثّقافي الجزائري؟
 لمّا كنت صغيرا، كان عندي أستاذ اسمه عبد الله  حمادي، تعلّمت عنه اللغة الاسبانية، وكانت له ثقافة واسعة جدا، وقال لي إنّ «كتابة الرواية تحتاج إلى النضج ومسيرة إنسانية، وبدون أن أنتقد الشباب، فإنّ الكتابة تحتاج أيضا إلى نظرة رومانسية للحياة، خاصة في ما يخص الرواية.
هل تلعب الرّواية اليوم دورها للدعوة إلى التفكير وتحليل الأمور ومناقشها في وسط المجتمع الجزائري؟    
 لا تعد الرواية منتجا للاستهلاك الواسع، فهي ترتكز على نظرة الكاتب للعالم ويدعو من خلالها القراء إلى التفكير والتأمل في شتى مواضيع الحياة. في أوروبا ظهر ما يسمى أدب المحطة، وهي روايات سريعة الاستهلاك تقرأ أثناء انتظار وسيلة النقل أو طوال الرحلة، وهي بعيدة نوعا ما عن المعنى الحقيقي أو الأصلي للرواية. للإجابة على هذا السؤال أفضّل الحديث عن علم القراءة، فمكتباتنا اليوم تحتكم على كتب أدبية لا تمت للأدب بصلة سوى بالاسم فقط.
 ما هي نظرتك للمشهد الثّقافي اليوم في الجزائر؟
  هو يشبه لوحة رومانسية متنوّعة من جهة الكم والنوع، فهناك كتب تقدّم على أنّها رواية لكن لا نجد فيها أيّة حبكة أو سرد لقصّة متجانسة الأحداث، كما نجد نوعا من الالتصاق بالمناسباتية، مع العلم أنّ  استغلال الوقائع والأحداث الراهنة مهم التحليل والدراسة وكتابة الرواية، لكن الكم الجمالي الذي يميز الرواية شيء حيوي ومطلوب بشدة، فالكتابة أداة لتحويل العالم، ولتمرير نظرتنا للحياة، كما أنّ الأدب  هو حامل للإجابات عن الأسئلة المطروحة أو حلول لمحاور النّقاشات المتعددة.
 تكوينك علمي واهتماماتك كبيرة بالاقتصاد، فكيف توظّف هذه الميزة في كتاباتك وأنت تنتقل  بسلاسة من الدّراسات التحليلية إلى كتابة الشّعر فالرّواية؟
 ـأنا مهتم كثيرا بخلق همزة وصل بين الأدب والاقتصاد، لأنّنا في وقتنا الحالي نعيش سلبيات القطب الرأسمالي الذي يغزو العالم ولا يريد أن يهتم الأدب بما يفعله، فالعالم الاقتصادي اليوم تحكمه التجارة والكتابة الأدبية قادرة على التعري وكشف هذه السلبيات الخطيرة.
 ما هو جديدك القادم؟
  مشروع كتاب في العلوم الاقتصادية والدبلوماسية. 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18187

العدد18187

الأربعاء 26 فيفري 2020
العدد18186

العدد18186

الثلاثاء 25 فيفري 2020
العدد18185

العدد18185

الإثنين 24 فيفري 2020
العدد18184

العدد18184

الأحد 23 فيفري 2020