عودة الوصاية والانتداب في عصر النت!

¯ يكتبها: توفيق يوسفي
16 مارس 2013

يشهد العالم، اليوم، كمًا هائلا من النزاعات وبؤر التوتر لم يسبق للمجتمع الدولي أن شهده منذ بداية التاريخ الحديث! قلاقل ونزاعات مسلحة أثيرت في أغلب الأحيان من طرف «شرطة العالم» عبر خروقات سافرة للقانون الدولي ومبادئ حقوق الإنسان فيما يبدو أنه مشهد لتاريخ يعيد نفسه.
تاريخ مرحلة بداية القرن العشرين حينما أفرز، الشعور بالقوة لدى الدول الغربية المشاركة في الحرب العالمية الأولى، رغبة في استغلال خيرات الدول الضعيفة الغنية بالموارد الطبيعية من أجل إنعاش اقتصادها وإعادة بناء ما خربته الحرب، فأبرمت اتفاقيات فيما بينها لاقتسام مناطق نفوذ كما تقتسم الكعكة.
إعادة بنفس الكيفية وفي نفس مناطق النفوذ وكأن الاستعمار يعود من جديد بطرق توائم عصر النت وإدارة الحرب عبر الأزرار من غرف مغلقة! فبعد تحرك الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا خلال حرب الخليج الأولى والثانية في مناطق نفوذها السابقة بالخليج العربي من أجل تأمين مصالحها هناك، ها هي فرنسا التي ظلت الطرف الغربي الوحيد الذي عارض استخدام القوة خارج مظلة الأمم المتحدة ولم يلتحق بالتحالف العسكري الغربي ضد العراق إلا متأخرا تعزف عسكريا ومنفردة في مناطق نفوذها ومستعمراتها السابقة.
فمنذ اندلاع الأزمة السورية كانت السباقة إلى كل شيء! فكانت أول من اعترف بالمجلس الوطني السوري المعارض الذي وُلد في أحضان باريس الباردة! وأول من حمل ملف الأزمة إلى مجلس الأمن الدولي وأخذ على عاتقه الترويج لنشاط المعارضة إعلاميا! ووفرت دعما عسكريا تحت الطاولة للجيش السوري الحر المعارض!.. أما دبلوماسيا فإن نشاط ساستها ومسؤوليها الأمنيين لم يتوقف إطلاقا!..
تتعامل باريس مع ملف سوريا وكأن الأمر يتعلق بإحدى مقاطعاتها حيث تصر رغم معارضة دول الاتحاد الأوروبي لرفع الحظر على تسليح المعارضة بسبب مخاوف المجتمع الدولي المبررة من وصول هذه الأسلحة إلى الجماعات المتشددة هناك! وما يثير الاستغراب فعلا هو تأكيد باريس على أنها تلقت ضمانات من المعارضة بوصول الأسلحة إلى الأيادي الصحيحة؟! فأي قيمة قانونية أو حتى سياسية لضمانات تقدمها جهات غير رسمية زيادة على كونها جماعات مسلحة لا سلطة لجماعة على أخرى؟! وما هو سر ثقة باريس في هذه الضمانات وذهابها إلى حد تقديم ضمانات من جانبها لأوروبا تضمن ضمانات الجماعات المسلحة في سريا؟! لا يمكن تفسير ذلك إلا إذا كانت فرنسا تتحكم في كل ما يجري على الأرض السورية!.
لذلك علينا دائما الدفاع عن الحقيقة..

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18303

العدد18303

الإثنين 13 جويلية 2020
العدد18302

العدد18302

الإثنين 13 جويلية 2020
العدد18301

العدد18301

السبت 11 جويلية 2020
العدد18300

العدد18300

الجمعة 10 جويلية 2020