فرنسا.. إلى الأمام أم إلى الوراء ؟!

بقلم: أمينة دباش
25 نوفمبر 2018

هل كان يتوقع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن حركة "إلى الإمام" التي أسسها وأوصلته إلى قصر الإليزيه ستواجهها بعد فترة قصيرة من حكمه مسيرات مضادة شلّت معظم الشوارع الفرنسية، مسيرات تلقائية دون أي غطاء سياسي أوانتماء حزبي، شاركت فيها مختلف الفئات العمرية، لم تحصر في مكان معين بل امتدت جغرافيا إلى كافة أنحاء الجمهورية الفرنسية.
مسيرات لم تقدها نقابات ولم تنظمها شخصيات ولم تمل عليها شعارات بل محركها الوحيد القدرة الشرائية عموما والرسوم الجديدة المفروضة من طرف الحكومة على وجه الخصوص، وكأنّ هذه الرسوم أصبحت موردا أساسيا للاقتصاد الفرنسي ولولاها لاختلت ركائز توازنه. وفي هذا الصدد نذكّر بالزيادات المعتبرة التي قررت جامعات فرنسا فرضها على المسجلين الأجانب ومن بينهم الجزائريون الذين يمثلون أكبر شريحة طلابية هناك.
السترات الصفراء تملأ جادة الإليزيه التي كانت تتهيّأ لعمليات ديكور وتجميل تحسبا لاحتفالات رأس السنة الميلادية، لكن عكس ذلك غمر سماءها دخان القنابل المسيلة للدموع جرّاء المشّادات بين الشرطة والمتظاهرين الذين استعملت لتفريقهم خراطيم المياه الساخنة.
وعكس ما كان منتظرا ارتفع عدد المحتجين إلى الآلاف بعدما كان بالمئات مما أكسب المسيرات تأييدا شعبيا واسعا.
صدى هذه الاحتجاجات حيّر الفرنسيين والعالم وازداد وقعه عندما وصل إلى باريس، كما نستشف اندهاشا كبيرا وسط البلاطوهات التلفزيونية ومختلف التصريحات والنقاشات وكأنّ الشوارع الفرنسية فاجأتهم وكأن المئات من المعاهد المتخصصة ومراكز التحاليل والاستشراف أصبحت دون جدوى، هياكل فارغة ذات دراسات نظرية ونتائج مبهمة.
وسط هذه الأجواء المكهربة نتساءل عن مآل نظرية ماكرون «لنسر إلى الأمام» هل ستستوعب الدروس وتعيد الحكومة الفرنسية النظر في مسارها وتمضي إلى الأمام أم ستعجّل الاحتجاجات برحليها أوتدحرجها إلى الوراء؟!.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 18002

العدد 18002

السبت 20 جويلية 2019
العدد 18001

العدد 18001

الخميس 18 جويلية 2019
العدد 18000

العدد 18000

الثلاثاء 16 جويلية 2019
العدد 17999

العدد 17999

الإثنين 15 جويلية 2019