تألقت في الغناء والتمثيل بامتياز

المطربة نجاة الصغيرة «إيقونة» الفن العربي الأصيل

إعداد: فؤاد بن طالب

 زواج مبكر لم يعمر طويلا وأغاني  تجاوزت شهرتها  الحدود

لا يختلف اثنان على أن الروائع الفنية مهما كانت اللغات التي تغنى بها تبقى خالدة في الوجدان ولا تموت أبدا، أتحدث اليوم عن المطربة العربية المصرية الأصل نجاة الصغيرة صاحبة الصوت الدافئ الذي جذب الملايين عبر المعمورة نجاة التي أبدعت أينما حلت وارتحلت وهذا بفضل توظيفها للأداء الراقي والألحان الجذابة وهذا منذ اعتلائها عرش الأغنية العربية في سنّ مبكرة، إنها نجمة الأداء المتميز عن باقي مطربي جيلها بلا منازع حيث كانت في سنّ الخامسة من العمر تعشق أغاني أم كلثوم وبدأت تردّدها أمام عائلتها وأصدقائها إلى أن أصبحت رقما متميزا في الغناء العربي، نظرا لصوتها الراقي ونبراته الجذابة لدى مستمعيها.

أطلق عليها موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب بالصغيرة نظرا لرمز الحنية والرقة والأنوثة التي تتمتع بها الفنانة نجاة الصغيرة لأنها مطربة من الطراز العالي والتي تعتبر من أشهر مطربات جيلها في الآداء الموسيقي والألحان، وبقي اسم نجاة الصغيرة يرافق رحلتها الفنية التي نالت النجاح والتميز والتألق داخل مصر وخارجها إلى اليوم.
اسمها الكامل نجاة محمد كمال حسين البابا التي ولدت في القاهرة وكان ذلك عام 1938، والدها كان يعمل خياطا، غير أن نجاة كانت تعشق الغناء  في سن مبكرة، حيث بدأت تغني في عمر الخامسة أغاني أم كلثوم بعدها دخلت الفن من بابه العريض بعدها اقتحمت عالم التمثيل في سنّ الثامنة من عمرها، وشاركت في أول عمل درامي في فيلم (هدية) الذي كان من إخراج محمود ذو الفقار.
بعد هذه الانطلاقة في الغناء والتمثيل مبكرا، نظرا لنبوغها وذكائها رغم صغر سنها، حيث جعلت عمالقة الكتابة وعلى رأسهم الكاتب الكبير، فكري اباظة يشيد بموهبتها ووصفها بالمعجزة، مما جعلها تقلب أسطورة الفن العربي أم كلثوم، ما جعل نجاة تغني أغاني أم كلثوم الرومنسية والعاطفية مثل (أنساك، الكلام و…) مما جعل أيضا كبار الملحنين بمقامها على غرار عبد الوهاب، السنباطي، بليغ حمدي الموجي و…
في عام 1955 تزوجت نجاة من كمال منسي الذي كان معجبا بها وعمرها لا يتعدى 16 سنة وكان زواجها الأول. أنجبت منه ولدا سمي (وليد) إلا أنهما انفصلا بعد 5 سنوات من الزواج، لأن حبها للفن والطرب والموسيقى لم يسمح لها البقاء في البيت الزوجية، خاصة وأنها من عائلة فنية بامتياز منهم أخوها عز الدين ملحي وشقيقها الثاني حسني عارف، وأختها النجمة الكبيرة سعاد حسني، ونظرا لقيمة الأداء وهي شابة اقتحمت المسارح، والحفلات بصوتها الشجي وكان هذا في الخمسينات يحضر كل حفلاتها كبار الملحنين والمؤلفين وعلى رأسهم عبد الوهاب فريد الأطرش محمد الموجي.
ذات يوم تحدث عنها شاعر الرومانسية والحب نزار قباني في إحدى الجلسات الفنية الساهرة في التلفزيون مؤكدا، عن إعجابه الشديد لنجاة وقال «عندما كان ينشر ديوان شعره كان يأمل أن يحصل على 15 ألف قارئ لكن عندما تغني نجاة بغناء قصائده تنجح في جذب الملايين والعالم العربي» وكان يشيد بها واعتبرها مطربة ذات الاداء الراقي عندما تغنى قصائده وأشعاره لأن صوت نجاة مليئ بالدفء والحنان والرومانسية والشوق.

مشاركتها في السينما

تمكّنت نجاة الصغيرة من اقتحام السنما في سن مبكر وشاركت في أكثر من عمل درامي سينمائي إلى أن وصل عدد أفلامها (13) فيلم، ومن أشهر هذه الأفلام، الشموع السوداء، ابنتي العزيزة، سبعة أيام في الجنة، شاطئ المرح، بنت البلد، الخ..
بفضل أدائها الراقي للأغنية العربية والأناشيد الوطنية وأدائها المتميز في الأفلام، جذبت لها عشاق كثيرين عبر المعمورة العربية من ملوك وأمراء وشعبيين، حيث تحصلت على الكثير من الجوائز منها جائزة الشاعر الإماراتي آل سلطان بن علي العويسي، كما توّجت بالميدالية الذهبية ومبلغ مالي قدره ألف دولار من دبي، ووسام الاستقلال من الدرجة الأولى من ملك الأردن، ووسام آخر من الرئيس جمال عبد الناصر وهذا كله بفضل صدقها وإخلاصها للفن الغنائي والدراما التي أحبتهما وهذا في سن الشباب. ولها ثروة فنية لا تجدها إلا عند الكبار والمبدعين.
ويمكن القول، إن نجاة انطلقت في السن الخامسة في الغناء أمام أبوها وهذا بتقليد أم كلثوم وتغني من أغانيها، كما دخلت التمثيل في سنّ الثامنة وشاركت في أول فيلم (هدية)

آخر ظهور لها

كان آخر ظهور لها على الشاشة في 2017، من خلال أغنية كل الكلام كلمات الشاعر الغنائي الأنبودي (صاحب قصيدة زي الهوى لعبد الحليم حافظ).
هناك المئات من الأغاني الراقية والمتميزة على غرار لا تكدبي، المسافر، ليلة من الليالي، ساكن قصادي أو باحب، حقك علي، بحلم بيك….إلخ

 عطاء سخي للفن الأصيل

تبقى الفنانة نجاة الصغيرة أحد القامات الكبيرة في أداء الفن العربي الأصيل أينما حلت وارتحلت بآدائها الراقي لألحان كبار الملحنين وتوظيفها للقصائد المؤثرة في المجتمعات العربية عن عمر خمس سنوات إلى اليوم (81 سنة).
إن نجاة المبدعة في الأداء لها إرث ثري من الأغاني والأفلام التي تغذى بها المشاهدون والمستمعون عبر المعمورة العربية والدولية وكانت أغلب الألحان التي غنتها معظمها لموسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، وبليغ حمدي، ومحمد الموجي، إلى جانب الغناء المشترك في نشيد وطني الأكبر الذي لحنه محمد عبد الوهاب والذي شارك فيه عبد الحليم حافظ، وردة الجزائرية ونخبة كبيرة من المطربين.
 إنها قصة وذكريات فنانة عربية مصرية الأصل التي أبدعت في آداء الأغاني عبر الحفلات والمسارح العربية والمغاربية والعالمية إن نجاة تبقى خالدة  وفنها يبقى راقيا عبر العالم العربي.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18220

العدد18220

الأحد 05 أفريل 2020
العدد18219

العدد18219

السبت 04 أفريل 2020
العدد18218

العدد18218

الجمعة 03 أفريل 2020
العدد18217

العدد18217

الأربعاء 01 أفريل 2020