مدير البحث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدوليـة الاستراتيجيـة لـ»الشعب»:

قـــوة الــرد السريـع عـلى الأزمـات حـل إفريقي للاضطرابات

حاوره: حمزة محصول

يتحدث مدير البحث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية والإستراتيجية، المكلف بالشؤون الإفريقية، فيليب هيغون، في هذا الحوار الذي خص به «الشعب»، عن الأهداف المستقبلية لإفريقيا خلال الـ50 سنة المقبلة، ويقيم مبادرة النيباد في الذكرى العاشرة لإطلاقها، وكذلك قدرة الأفارقة على إيجاد الحلول المناسبة لمشاكلهم.
«الشعب»: اجتمع رؤساء وحكومات البلدان الإفريقية، نهاية الأسبوع الماضي في أديس أبابا، وتحدثوا عن المطامح والأهداف، كيف تقيم العمل الإفريقي المشترك خلال السنوات العشر الأخيرة؟
فيليب هيغون: كل برامج الشراكة الإفريقية الطموحة، خلال العقد الأخير، كانت في إطار برنامج «النيباد»، واعتقد انه مبادرة طموحة تبعث على التفاؤل، لأنه حمل مشاريع واعدة لجميع الدول دون استثناء، واقترب من تحقيق أهدافه المسطرة في ذات الفترة، كبلوغ نسبة نمو اقتصادي تقدر بـ7 بالمائة، وما عدا بعض المناطق التي تعاني من فقر مدقع ونزاعات أهلية وحروب، تراوحت نسبة النمو الإجمالي لدى معظم الدول بين 5 و6 بالمائة وهي ليست بعيدة عن الهدف.
ولاحظنا أن دولا كثيرة، مولت مشاريع عديدة في البنى التحتية واستغلال الموارد الأولية وكلها ذات أهمية بالغة، وشاهدنا أيضا العودة القوية للاستثمارات الأجنبية، بل وتنافسا محموما من قبل دول آسيا وأوروبا وأمريكا عليها، لأنهم يعرفون قيمة إفريقيا اقتصاديا وما تمثله بأراضيها الخصبة ومواردها الهائلة غير المستغلة.
وحتى في الميدان الفلاحي، تطورت الزراعة بشكل ملفت، خاصة في دول شرق القارة، كإثيوبيا، موزمبيق، وتنزانيا، وهي من البرامج التي ألح عليها النيباد.
^ تقابل الرغبة الإفريقية الجموحة في تغيير الواقع، عراقيل عديدة وتدخلات أجنبية، ألا يفقد ذلك الأفارقة الآليات اللازمة لتجسيد مايرونه صالحا لقارتهم؟
^^ هناك أهداف شرعية من حقهم العمل عليها، كوضع حلول افريقية للمشاكل الإفريقية، وتمت في القمة الـ22 الأخيرة، مناقشة تشكيل قوة عسكرية للرد السريع على الأزمات لمواجهة النزاعات والصراعات وتقليص فجوة تدخل الغرب، لكن ظهر ان هناك خلافات بين الدول الإفريقية على تصور بناء هذه القوة، فهناك من تعمل ما بوسعها لإنجاح المبادرة وهناك من يرفضها أو يتحفظ عليها، لأنها تنظر بمنظار السيادة الوطنية وليس الجهوية.
لكن الأكيد أن الاتحاد الإفريقي، لديه قوات ضعيفة وغير قادرة على القيام بعمليات عسكرية وإنجاحها وحدها دون الاعتماد على مساعدة الغير، لأنها تفتقد للعتاد اللوجيستي والتكوين اللازمين، ونحن نعلم أن إرساء السلم والأمن هو التحدي الأكبر، فدونهما مصير كل شيء سيكون الانهيار، لذلك تفرض المصالح الجيو-استراتيجية والعلاقات الثنائية تدخل فرنسا او الولايات المتحدة، لتغطية ضعف فعالية القوات الإفريقية التي لا تملك القوة ذاتها ولا تتحدث لغة واحدة، وليس لها أهداف مشتركة ،.
لذلك يعطي مجلس الأمن الدولي الشرعية لتدخل القوات الأجنبية، كما حدث في مالي و إفريقيا الوسطى. والمحصلة أن أمام الدول الإفريقية أشواط طويلة لمواجهة التحديات وتجسيد أهدافها بشكل كلي.
^ تميزت قمة الاتحاد الإفريقي الـ22 بخطاب نكوسازانا دالاميني زوما رئيسة المفوضية، الذي تحدثت فيه عن إفريقيا سنة 2063، كيف تتوقع المستقبل في ظل الإمكانيات الضخمة، والأزمات غير المنتهية، والأهداف الكبرى؟
^^ رسالة دلاميني زوما، كانت عبارة عن تصور أو تخيل لمستقبل القارة بعد 50 سنة، حيث حددت مجموعة من العناصر والعوامل التي تمكن من الانتقال إلى واقع يميزه التطور في جميع المجالات يضاهي ما تعرفه الدول النامية والمتطورة اليوم، لكن في اعتقادي أن هناك ما سيحدث فيه التقدم ويجسد على الأرض، وهناك ما لن يتجسد، فبعد 50 سنة مضت لاحظنا أن إفريقيا لازالت بعيدة نوعا ما عن مكانتها الطبيعية أو المأمولة، بسبب الخلافات بين الدول والأزمات وحتى الماضي الاستعماري.
ولا اعتقد وجود قطار سريع» تي جي في»، يربط شمال القارة وجنوبها سنة 2063، لكن يمكن رؤية مواصلات حديثة وطرق  ومبادلات تجارية وتطور اقتصادي بنسبة نمو معتبرة وصناعة وفلاحة منتجتين وارتفاع مناصب الشغل، وبعد 30 سنة كثير من الدول ستدخل هذا الفضاء لان عدد السكان سيتضاعف رفقة الناتج المحلي، وما تحتاج إليه حاليا هو تحويل التكنولوجيا من الخارج وتكوين الموارد البشرية وتمويل المشاريع والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة من الخارج أيضا لتنويع الاقتصاد.
ولن تبلغ جميع الدول هذه المكانة، لأن هناك تناقضات عديدة بينها، لكن مع ذلك، لابد من الاعتراف بأن هناك دولا ناشئة تشكل قوى سياسية مثل الجزائر.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18077

العدد18077

السبت 19 أكتوير 2019
العدد18076

العدد18076

الجمعة 18 أكتوير 2019
العدد18075

العدد18075

الأربعاء 16 أكتوير 2019
العدد18074

العدد18074

الثلاثاء 15 أكتوير 2019