جعلتها رهانا لكسب التّأييد الدّولي

جبهة البوليساريو تواجه الاحتلال المغربي بـ “الدّبلوماسية البرلمانية “

تدرك جبهة البوليساريو أنّ توقيعها على اتّّفاق وقف إطلاق النار في سبتمبر 1991 لم يكن رفعا لراية الاستسلام، والعدول عن المطالبة بحقها في تقرير المصير والاستقلال، بقدر ما كان بحثا عن طريق آخر لاستعادة الأرض المغتصبة، إذ بمجرد أن سكت صوت السّلاح حتى حرّك الصّحراويون آلتهم الدّبلوماسية، وأخذوا يطرقون أبواب المؤسسات الدولية  ويخاطبون الضّمائر العالمية لتنصفهم، وتدعّمهم في مسعاهم الشّرعي لوقف غطرسة الاحتلال المغربي وعبثه بعملية المفاوضات التي سدّ أفقها بمؤامرة الحكم الذاتي المفصّلة على مقاسه.
منذ عقدين كاملين تواصل جبهة البوليساريو نهج استراتيجية الحصول على التأييد الدولي، وتراهن أكثر على البرلمانات سواء بشأن الاعتراف أو بخصوص تأييد تقرير المصير.
ونهج ما يسمى بـ “الدبلوماسية البرلمانية”  ينمّ عن ذكاء وحكمة كبيرين، لأنّ التّعاطف والتّأييد الذي تحصده القضية الصحراوية من البرلمانات العالمية يشكّل رصيدا لا يمكن الاستهانة به، وهو جسر عبور حقيقي لنيل الاعتراف، فكم من دولة اعترفت بالصحراء الغربية وتعاطفت مع شعبها، وأيّدته في مسعى حصوله على حقّ تقرير المصير بعد أن تلقّت قرارات بهذا الشّأن صادق عليها ممثلو الشعب.
وفي ظل غياب الشّرعية الدولية، ونظرا لصعوبة مخاطبتها الحكومات التي يتواطأ الكثير منها مع الاحتلال، تتبنّى جبهة البوليساريو سياسة مختلفة تركّز على البرلمانات، حيث تقدّم أحزاب متعاطفة معها مقترحات للاعتراف أو تأييد تقرير المصير.
وتنطلق استراتيجية البوليساريو من تأسيس لجان صداقة تتحوّل لاحقا إلى لجان رسمية لدعمها.
وفي المدة الأخيرة، استطاعت الحصول على دعم قويّ في مجلس الشّيوخ بالشيلي وإيطاليا ثم في برلمان إيسلندا، ومشروع مماثل في مجلس الشيوخ الكولومبي، علاوة على تأييد متعدّد من برلمانات أخرى وخاصة اللجنة المكلفة بالعلاقات الخارجية، وتركز على برلمانات في اليابان والبرازيل والهند.
وفي المقابل يبدو المغرب عاجزا عن مواجهة الاستراتيجية النّاجحة التي تتبنّاها البوليساريو، ما يفسّر عدم إصدار أي برلمان في العالم وأي دولة قرارا يدعّم مقترح الحكم الذاتي في الصحراء الغربية، وعلى العكس تماما تتزايد أعداد الدول المؤيّدة للقضّية الصحراوية، وللتّسوية التي يختارها الصّحراويون عبر استفتاء حرّ ونزيه.وبدون شك ومثلما تجمع عليه كل الهيئات  ويؤكده جلّ المراقبين، فإنّ حلّ القضية الصّحراوية دخل مرحلة العدّ العكسي، وسنة 2015 ستكون منعطفا حاسما ينهي مأساة شعب مستمرة منذ أربعة عقود.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 18457

العدد 18457

الجمعة 15 جانفي 2021
العدد 18456

العدد 18456

الأربعاء 13 جانفي 2021
العدد18455

العدد18455

الثلاثاء 12 جانفي 2021
العدد 18454

العدد 18454

الأحد 10 جانفي 2021