السلام ليس غدا

س / ناصر

بدأت، صباح أمس، الهدنة الإنسانية في غزة التي أعلن عنها بان كي مون وكيري في بيان مشترك لهما والتي تدوم ٧٢ ساعة بدءا من الثامنة من نهار أمس بالتوقيت المحلي، الخامسة بتوقيت غرينيتش، لكن مع بقاء الوحدات العسكرية البرية الإسرائيلية في مواقعها خلال فترة التهدئة، وهذا لا يخدم السلام الدائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
غير أن الهدنة الإنسانية فرصة للفلسطينيين لدفن موتاهم وإسعاف جرحاهم وتخزينهم للمواد الغذائية إذا ما قدمت لهم المساعدات التي هم في أمسّ الحاجة إليها بعد الحصار والقتال الذي مورس عليهم. ولكن هذه الهدنة غير كافية للطرفين، مادامت مؤقتة ومادام الخطر محدقا بالجانبين جراء القتال الذي قد يبدأ مجرد انتهاء فترة ٧٢ ساعة.
ورغم قصر فترة الهدنة الإنسانية، إلا أنها لم تحترم من قبل إسرائيل، حيث قامت صباح أمس (الجمعة)، شرقي رفح ـ بعيد سريان الهدنة ـ بقصف مدفعي أسقطت شهداء وهذا ما شكل خرقا صريحا للهدنة المتفق عليها، وهو الخبر الذي أكدته الداخلية الفلسطينية، حيث قالت إن الجيش الإسرائيلي قصف بالمدفعية مناطق حدودية جنوبي قطاع غزة بعد سريان الهدنة وبعد يوم دام، ذهب ضحيته ٨٠ فلسطينيا ليرتفع عدد القتلى إلى ١٤٦٠ شهيدا و٨ آلاف جريح، ولذلك فإسرائيل دولة إرهابية بامتياز، كما وصفها رئيس بوليفيا، إيفو موراليس، لاعتدائها على المدنيين منذ أكثر من ثلاثة أسابيع.
ولإقامة سلام دائم وهدنة دائمة، يجب أن لا تكون محدودة ويجب أن تشرف عليها هيئات أممية رادعة لكل مخالف، فقد دعت مصر، فجر أمس، إسرائيل والسلطة الفلسطينية لإرسال وفديهما التفاوضيين إلى القاهرة لإجراء مفاوضات بشأن تهدئة دائمة في القطاع والتي اعتبرها كيري فرصة للتهدئة ولحظة لمختلف الفصائل أن تتمكن من الاجتماع مع إسرائيل سعيا لمناقشة سبل إيجاد هدنة دائمة، ثم معالجة القضايا الرئيسية بعد ذلك.
غير أن واقع الحال على الأرض، يثبت أن السلام الدائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين لن يكون غدا مادام هناك جلاد وضحية.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18261

العدد18261

الإثنين 25 ماي 2020
العدد18260

العدد18260

الجمعة 22 ماي 2020
العدد18259

العدد18259

الأربعاء 20 ماي 2020
العدد18258

العدد18258

الثلاثاء 19 ماي 2020