استقرار سياسي وطموح اقتصادي

السنغال يخـوض تجربة الديمقراطيــة الهادئــة

اتخذت دولة السنغال لنفسها مكانة هامة في منطقة غرب إفريقيا، منذ سنة 2000، وكسبت صورة إيجابية على المستوى القاري والدولي. واستطاعت في الوقت ذاته أن تحصن جبهتها الداخلية واستقرارها السياسي، واضعة تحريك العجلة الاقتصادية على رأس الأولويات.

تدخل زيارة الرئيس السنغالي، ماكي صال، للجزائر، في صلب التوجهات الجديدة للسياسة الخارجية التي سطرها الرئيس، أثناء توليه الحكم سنة 2012، حيث عمل على تعزيز حضور بلاده في المحافل القارية والدولية، والمشاركة بفعالية في النقاشات الدائرة حول المشكلات الأمنية والسياسية القائمة، وطرح الحلول بالتنسيق  مع بلدان ذات وزن كبير بحجم الجزائر، نيجيريا، كوت ديفوار وفرنسا الحليف التاريخي والإستراتيجي.
وتأتي لقاءات صال، بكبار مسؤولي الدولة الجزائرية، كامتداد للحراك الدبلوماسي للبلد في الآونة الأخيرة، الذي سلّط الضوء على مسائل الأمن والإرهاب وجعل منها محور محادثاته مع قادة غرب إفريقيا ودول الساحل الإفريقي بتقاسم وجهات النظر ذاتها.
الحركية الجديدة للسياسة الخارجية السنغالية، جاءت بعد 14 سنة من استقرارها على الديمقراطية كنهج لإدارة شؤون البلاد. فقد شهد عام 2000 أول انتخابات رئاسية أوصلت عبد اللاي واد إلى كرسي الحكم خلفا لعبدو ديوف الذي عمر طويلا في هذا المنصب. وحكم واد لعهدتين متتاليتين، قبل أن ينهزم أمام ماكي صال سنة 2012.
وقال المتابعون للشأن السنغالي، أن مجيء صال كان نتيجة حتمية لتمسك الشعب في هذا البلد بالديمقراطية والتداول على السلطة، وانعكس ذلك في معظم القرارات المتخذة من طرفه، حيث أعلن حربا شاملة على الفساد الإداري والمالي وتابع مسؤولين بارزين وأبنائهم أمام القضاء، أبرزهم نجل الرئيس السابق كريم واد.
كما سارع الرئيس إلى تخفيف حدة التوترات مع جيرانه من الدول على غرار موريتانيا وغينيا الاستوائية، وانتهج سياسة أمنية صارمة في الداخل لمنع أعمال عدائية محتملة، في ظل ارتفاع الخطر الإرهابي غرب إفريقيا.
الأوضاع السياسية المستقرة في السنغال، كانت محل ثناء وإشادة من طرف الرئيس الأمريكي باراك أوباما أثناء زيارة قادته في إطار جولة إفريقية في جوان 2013.
في المقابل، يظل الاقتصاد السنغالي بعيدا عن التطلعات والإمكانيات الكبيرة التي يحوز عليها، فالفقر وغلاء المعيشة ينغص حياة المواطنين، خاصة وأن معظم المواد الاستهلاكية تأتيه من الخارج وبأثمان باهظة.
ووضعت سلطات البلاد استراتيجية اقتصادية بعيدة المدى، تهدف إلى تطوير التنمية الاجتماعية والاقتصادية بالاعتماد على تكوين الموارد البشرية والمؤسسات والقطاع الخاص، مع استغلال كافة الموارد الطبيعية، خلافا لما هو قائم حاليا، فالسنغال يستطع أن يضاعف رقم الناتج الداخلي الخام المقدر سنة 2014 بـ 14 مليار دولار، بتأطير نشاط الصيد والموارد الصيدية، فالثروة السمكية الهائلة التي يحوز عليها تصل إلى أوروبا لتباع بأثمان مرتفعة دون أن تحقق الدولة أية عائدات مالية.
يذكر أن الاقتصاد السنغالي يحتل المرتبة الثانية بعد كوت ديفوار، ضمن دول المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا، وقدر صندوق النقد الدولي نسبة النمو سنة 2014 بـ 4.5 بالمائة متوقعا أن تبلغ 4.6 بالمائة العام الجاري.
على الصعيد الخارجي، نشرت السنغال مئات من قواتها المسلحة في إطار البعثات الأممية لحفظ السلام، في كل من جمهورية الكونغو الديمقراطية، كوت ديفوار، غينيا الاستوائية ومالي،  وتوجد بدكار القاعدة العسكرية الفرنسية «الرأس الأخضر» بـ 1200 عنصر من القوات البحرية، الجوية والتدخل السريع، نشرت في إطار الاتفاقيات الثنائية بين البلدين الموقعة عام 1960، وتلعب القاعدة دورا في  حماية السلامة الترابية للسنغال والتنسيق مع القواعد العسكرية الأخرى الموجودة في تشاد، مالي وكوديفوار، إلى جانب دعم عملية برخان التي أطلقت 01 أوت من العام المنصرم.
وتبدي السنغال مخاوف، مما يجري في دول الجوار وبالأخص مالي ونيجيريا، حيث تنشط الشبكات الإرهابية وعصابات الجريمة المنظمة، واحتضنت شهر ديسمبر الماضي المنتدى الدولي لمكافحة الإرهاب والذي حضره أزيد من 3000 مشارك.
ونجحت النقاشات المرتبطة بالوسطية والاعتدال، في إبعاد الشباب السنغالي عن التطرف والانخراط في صفوف الإرهاب، ويحرص مركز الدراسات لعلم الأديان بجامعة سان برغر على صيانة صورة الإسلام الحقيقة وإبعادها عن التدنيس.
وينتظر من زيارة ماكي صال إلى الجزائر، أن تؤدي تعزيز محور التعاون بين دول الساحل وغرب إفريقيا مع أمل فتح آفاق اقتصادية جديدة تعود بالفائدة على البلدين.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18123

العدد18123

الخميس 12 ديسمبر 2019
العدد18122

العدد18122

الخميس 12 ديسمبر 2019
العدد18121

العدد18121

الثلاثاء 10 ديسمبر 2019
العدد18120

العدد18120

الإثنين 09 ديسمبر 2019