الباحث في التاريخ العسكري توفيق هامل:

واشنطن غير قادرة على إطلاق مشروع مارشال جديد

أمين بلعمري

لا تزال ظاهرة العولمة تثير النقاشات في مختلف الجامعات والمراكز البحثية المتخصصة التي تحاول أن تجد مفهوما شاملا يقع عليه إجماع الباحثين يمكن من خلاله إزالة النقاط المبهمة والتداخلات التي تكتنف هذا المصطلح الذي أصبحت تفسر على ضوئه أ وتكاد كل المظاهر والتطورات التي تشهدها العلاقات العلاقات الدولية خاصة وأن التداول الكثيف لهذا الأخير جاء بعد سقوط جدار برلين الذي أفضى إلى بروز مظهر جديد من ابرز مظاهره سيطرة الولايات المتحدة الأمريكية بريادة العالم كقوى عظمى وحيدة وهذا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وما كان يشكله من قوة موازية إيديولوجيا، عسكريا واقتصاديا.

المركز الوطني للدراسات الإستراتيجية الشاملة وضمن سلسلة ندواته الفكرية التي دأب على تنظيمها كل شهر، احتضن الخميس ندوة بعنوان “ مفهوم العولمة على ضوء التحولات الجيواستراتيجية الجديدة” نشطها الباحث المتخصص في التاريخ العسكري الدكتور توفيق هامل من جامعة مونبيلييه، تطرق خلالها إلى مختلف التطورات التي شهدها هذا المفهوم خاصة في ظل التحولات التي عرفتها العلاقات الدولية وهذا بسب عدة عوامل من أبرزها عودة روسيا إلى الساحة الدولية وبروز قوى ناشئة أخرىعلى غرار الصين ودول البريكس بشكل عام، هذا وغلب على مداخلة الدكتور هامل عليها الطابع النظري الأكاديمي حيث ركّز على الديناميات السببية لهذه الظاهرة من خلال طرح مجموعة من التساؤلات تتعلق بطبيعة العولمة منها السببية اي من يقف وراء العولمة التي قال انها ظاهرة مبهمة ومعقدة كما تطرق إلى آثارها ومسارها ...الخ.
الباحث تطرق خلال مداخلته كذلك إلى سلوك الولايات المتحدة الأمريكية التي قال أن لديها سياسات توسعية تقوم على محاولة هيمنة الأخيرة على العالم في حين أن هذا - حسب هذا الباحث الجامعي- يستدعي اللجوء إلى استعمال واشنطن للقوة العسكرية وبما أن مبرر اللجوء إليها قد زال اثر نهاية الحرب الباردة كان على إدارة بوش استحداث مفاهيم جديدة تبرر اللجوء إلى استعمال القوة العسكرية وتبرير ذلك أمام الرأي العام الأمريكي والعالمي مثل مصطلح الدول المارقة، الإرهاب...الخ وهذا من اجل الاحتواء العسكري للصين وللمنافسين الآخرين الذين يقفون في وجه تنفيذ سياسات الإمبراطورية الأمريكية عبر العالم فسياسات الإغراء وإنشاء الأحلاف لم تعد ممكنة حيث اعتبر الباحث أن الاقتصاد الأمريكي لم يعد كما كان عليه بعد الحرب العالمية الثانية حيث كان هذا الأخير يشكل نسبة 45% من المنتوج الداخلى الخام لكل الاقتصاد العالمي وأضاف أن واشنطن لا يمكنها إطلاق مشروع مارشال جديد لفائدة دول الجنوب كما فعلت مع حلفائها بعد الحرب العالمية الثانية سنة 1947 لتحييدها من الوقوع في أحضان الاتحاد السوفياتي انذاك.
الأكيد أن العالم اليوم ليس عالم الثنائية القطبية التي أوجدها مؤتمر يالطا وأنهاها مؤتمر مالطا سنة 1989،كما أن زمن التفرّد الأمريكي بالريادة العالمية قد انتهى والأزمات العالمية على غرار أزمتي أوكرانيا وروسيا تعطيان إشارات قوية على اشتعال حرب باردة جديدة بين روسيا وريثة الاتحاد السوفياتي سابقا والولايات المتحدة الأمريكية هذا من جهة من وناحية أخرى بروز أقطاب أخرى وإن لم تقل كلمتها بعد على غرار الصين والهند والبرازيل ودول كتلة البريكس بشكل عام وهذا ما يؤكد ان عولمة راس المال وعولمة النموذج الليبيرالي الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية الذي بشّر به فرانسيس فوكوياما في كتابه الشهير “نهاية التاريخ وخاتمة البشر” نهاية تسعينيات القرن الماضي لم تعد حتمية كما روج لها فوكوياما.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18120

العدد18120

الإثنين 09 ديسمبر 2019
العدد18119

العدد18119

الأحد 08 ديسمبر 2019
العدد18118

العدد18118

السبت 07 ديسمبر 2019
العدد18117

العدد18117

الجمعة 06 ديسمبر 2019