رهانات وتحديات

اضطلعت مجموعة «بريكس» BRICS بما في ذلك الصين، بدورها الاقتصادي على الصعيد الافريقي وذلك بتوفير فرص لمكافحة واحتواء الشروط المجحفة التي تفرضها الجهات الدولية التقليدية والتي نسميها «مانحة» من ناحية، ومن ناحية أخرى بتوفير طاقات عظيمة لفائدة التجارة الكبيرة. إلاّ أن المواصلة في نفس ممارسات الاستغلال التي تتوخاها السلط التقليدية، كما أن طريقتها في توفير الامتيازات والفوائد في البلدان الافريقية هي أساليب لاتزال محل جدل.
يجب أن يكون مشروع الإمكانات المستقبلية لفائدة أفريقيا، وكذلك إظهارها وإثباتها رغم التحديات المحدقة بها والتي تعطي العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين صبغته المميزة، يجب أن يكون مفتوحا على ضرورة الاعتراف بأن تاريخ القارة تاريخ تعددي كما يجب أن تتنزل هذه الاعتبارات فيه.
هل نسمح لأنفسنا بمواصلة التفكير في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بما في ذلك التنمية الفلاحية والتصنيع، بنفس الآليات التي اعتمدناها خلال الخمسين سنة الأخيرة؟؟ كما يجب علينا أن نتصور إمكانات المستقبل التي تتراءى لأفريقيا من خلال آفاق علمية متعددة الاختصاصات وكذلك من خلال زوايا تحترم الأبعاد الجنسية وذلك مع مراعاة القضايا المتعلقة بالحقوق والحريات وكذلك الديناميات الخاصة بالمبادرة الاقتصادية والإبداع الثقافي والفني.
لذلك، من الضروري الذهاب قُدما باتجاه بلورة سيناريوهات كثيرة يتم من خلالها اختيار الأفضل. علينا العمل على بعث مجتمعات عديدة متنوعة، لكن في درجة مثلى من الاندماج، تتسم بالانفتاح وبالتكفل الاجتماعي والمستوعبة لكل مكوناتها الاجتماعية، تتسم بالعدالة القصوى والوفرة المادية والرخاء وهذا من شأنه أن يكرس الجانب الثري والمتنوع لتاريخ افريقيا.
هذه المهمة تستدعي مناّ أن نتوخى مقاربة شمولية في دراستنا للقارة التي يعمل مجلس «كودسريا» على أن يبوئها المراتب الرفيعة وذلك منذ تأسيسه سنة 1973. ولكي ننحت معالم هذه المجتمعات الجديدة، وجب علينا أن نقوم بأعمال علمية تخضع للمقاربات المقارنة وتتنزل في آفاق نظرية رحبة تكون قد حظيت بعملية التوثيق من الناحية التاريخية وجمعت حولها المعطيات الامبيريقية، مع احترام تنوع الحالات في القارة وتعددها. علما بأنه يمكن تصويبها من خلال الأعمال التي تعنى بنفس القضايا في أمريكا اللاتينية وآسيا وتقاربها بنفس المنظار.
يتطلب كل هذا التزاما متجددا يهدف إلى تحرير البحث، كما يهدف بصفة أعمّ إلى تحرير الحياة الجامعية والفكر الجامعي من الضغوطات، مثل تلك التي تفرضها الدولة ومنطق السوق وأنظمة الهيمنة الأخرى، علاوة على القوى الأخرى التي تفرض ذلك مثل استراتيجيات المصالح والأفكار المهيمنة والسائدة عالميا والتي كان «كودسريا»ولا يزال يقاومها. كل هذا يطرح علينا، كأفارقة، ضرورة توخي المواقف النقدية المتمثلة في إعادة بعث هويتنا الجماعية وكذلك مستقبلنا، كما يتطلب إعادة النظر في صيغ التفاوض مع الآخرين حول مكانتنا داخل المجموعة الدولية.
ستنظم الندوة العلمية «بعث افريقيا الغد في سياق التحولات المعولمة: رهانات وآفاق»، في شكل جلسات جماعية وأخرى موازية. تنكب هذه الجلسات على الشؤون الافريقية ويشارك فيها أصحاب الاختصاص، بما في ذلك الشتات وأقاليم أخرى من بلدان الجنوب، علاوة على ممثلي مؤسسات الشمال التي تربطنا بها علاقات شراكة.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18368

العدد18368

الأربعاء 30 سبتمبر 2020
العدد18367

العدد18367

الثلاثاء 29 سبتمبر 2020
العدد18366

العدد18366

الإثنين 28 سبتمبر 2020
العدد18365

العدد18365

الأحد 27 سبتمبر 2020