يوم إفريقيا... محطة تقييم مسار العمل القـاري المشـــترك

حمزة محصول

خلافا لقارات آسيا، أوروبا، أستراليا والأمريكيتين، تملك أفريقيا يوما عالميا خاصا بها، يصادف 25 ماي من كل سنة. يُحتفى فيه بتأسيس منظمة الوحدة الإفريقية (الإتحاد الإفريقي حاليا) عام 1963، ويمثل سانحة للتأمل والتقييم مع تنظيم تظاهرات ذات طابع تحسيسي.

ماذا يعني تخصيص يوم عالمي للقارة السمراء دون غيرها؟ وكيف تستفيد الشعوب الإفريقية من هذه المحطة السنوية؟ وهل يملك الاتحاد الإفريقي إجابات شافية للتطلعات المستقبلية في ذكرى تأسيسه كمنظمة وحدة تتقاسم الهموم والأهداف؟
عادة ما تقتص تواريخ ثابتة من السنة لقضية بشرية أو بيئية أو صحية...، بغية إبراز ما تكتسيه من مكانة وقيمة للإنسانية جمعاء. وعلى هذا الأساس، يتم اختيار أيام عالمية تعتمدها هيئة الأمم المتحدة، ووفق هذا المقياس وجد لإفريقيا يوم للاحتفاء بها دون غيرها من القارات.
إفريقيا التي يقال إنها مهد الإنسانية، تختلف عن نظيراتها في كونها النموذج الفاضح «لاستغلال الإنسان للإنسان بشكل وحشي وهمجي»، منذ عهود حشر العبيد في السفن ورميهم في البحر، مرورا بحقب الاستعمار ونهب الثروات الباطنية وطمس الشخصية وقهر الأفراد، وصولا إلى النيوكولنيالية الاقتصادية وتحريك خيوط الأزمات الداخلية للدول الإفريقية المستقلة.
ويمكن تلخيص المكانة الرمزية الاستثنائية للقارة السمراء، في ماضيها الأليم بمخلفاته التي تفرز شعورا بالتضامن ووخز الضمير لدى شعوب العالم الأخرى، ومستقبلها كمنطقة ازدهار لشعبها ومصدر استمرار لرفاه الأجانب، لما تتوافر عليه من فرص استثمار وموارد هائلة.
وليست تبعات الماضي الإفريقي المأسوي بخفية، بل وعلى العكس من ذلك، مازالت متلازمة كصورة نمطية للأفارقة في الإعلام الغربي، مشكلة من التخلف، الجهل، التعصب، العنف والأمراض والحروب الأهلية.
في الفاتح أفريل الماضي، أبت سيدة من غامبيا إلا أن تحضر سباق ماراطون بفرنسا، يمتد لمسافة 40 كلم، شارك فيه آلاف المتسابقين، لم تكن غايتها الفرجة أو العدو، وإنما للتحسيس بواحدة من أشكال معاناة المرأة الإفريقية، فقد وقفت حاملة لافتة مكتوبا عليها بخط أسود غليظ «هذه المسافة التي تقطعونها ركضا، تقطعها نساء إفريقيا يوميا لجب الماء، ساعدونا على حل هذه المشكلة».
وقبل أن تقدم تلك المرأة على التعبير عن معاناتها بتلك الطريقة، أكد تقرير الأمم المتحدة بمناسبة اليوم العالمي للمياه، أن معظم الإفريقيات يسرن 4 ساعات يوميا للحصول على الماء، فهذه إحدى مظاهر المعاناة والتي رغم صعوبتها لا يمكن مقارنتها بأوجاع الصوماليين الذين يموتون جوعا، ولا بضحايا أمراض الإيذر وإيبولا والملاريا وغيرها من الآفات الفتاكة.
وكيف لأشخاص يغادرون من السودان أو إريتريا، ليمروا عبر إفريقيا الوسطى، فالتشاد ثم ليبيا، سيراً على الأقدام ومع النساء والأطفال والشيوخ والمعاقين، قبل أن ينتهي بهم الأمر طعاما لحيتان المتوسط أو منكوبين في مخيمات، ألا يلفتوا أنظار العالم، إلى قارة التناقضات باعتبارها غنية بالموارد والثروات وفئة واسعة من الشعوب لا تجد ما تأكله.
لقد كانت أفريقيا وستظل ضحية لكل شيء... للاستعمار، للفقر، للأمراض، للحروب الأهلية، للأزمات السياسية، للقادة المتعطشين للسلطة والمتشبثين بالحكم، للتدخلات الخارجية، لثرواتها الطبيعية الهائلة، للإرهاب والجريمة المنظمة ولانهيار أسعار النفط واستيراد أي شيء وكل شيء من الخارج.
هذه الحقيقة كانت الدافع الأساسي كي تعتمد الهيئة الأممية يوما عالميا خاصا بالقارة الإفريقية، وتحظى باهتمام وتضامن شعوب القارات الأخرى التي تعيش على ما تحوله من مواد أولية قادمة من باطن الأرض الإفريقية.
من جهته، يرفع الاتحاد الإفريقي شعار «الحلول الإفريقية للمشاكل الإفريقية» كمشروع إجابة لكامل الانشغالات والتطلعات المشتركة لأعضائه من الدول، ولا ينكر أن هناك خطوات ملحوظة قطعت في هذا الاتجاه، ورغبة تتشكل من قمة إلى أخرى في التخلص من وضعية التابع للخارج إلى الشريك والمتعاون، وإرادة في النمو والتطور تجسدت في استراتيجية النمو 2013-2063.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 18116

العدد 18116

الأربعاء 04 ديسمبر 2019
العدد18115

العدد18115

الثلاثاء 03 ديسمبر 2019
العدد18114

العدد18114

الإثنين 02 ديسمبر 2019
العدد18113

العدد18113

الأحد 01 ديسمبر 2019