إطلاق أسماء عبرية على شوارع القدس

خطوة لتهويد المدينة وتغيير معالمها الفلسطينية

أعرب وزير شؤون القدس ومحافظها في السلطة الفلسطينية عدنان الحسيني، أمس، عن الرفض الفلسطيني المطلق لإطلاق سلطات الإحتلال أسماء عبرية على عدد كبير من شوارع مدينة القدس قائلا أن «القدس هي مدينة قديمة وفيها أسماء تاريخية ومجرد تغييرها يعتبر تزوير للتاريخ لا نوافق عليه ولا يمكن أن نستسلم له».
وقال الوزير، أن الحكومة الإسرائيلية صعدت عمليات تهويد الجزء الشرقي من مدينة القدس بعد المصادقة على تغيير أسماء عدد كبير من شوارعها ومناطقها وإطلاق أسماء عبرية عليها وشرعت في تنفيذ ذلك صباح أمس.
وأكد الحسيني عزم السلطة الفلسطينية على تقديم شكاوى للمنظمات الدولية ضد إجراءات إسرائيل مطالبا تلك المنظمات بمراعاة مكانة المناطق القديمة في القدس ورفض تغييرها من «محتل غريب» باعتباره وضعا غير قانوني.
وشدد على أنه «لا يجوز لإسرائيل استمرار العبث بنحو 360 ألف فلسطيني هم سكان القدس الشرقية بهذا التنكر لحقوقهم وأرضهم وتاريخهم وفرض أسماء عليهم حسب أهواء الاحتلال».
وأضاف الحسيني قائلا «هذا جزء من تصرفات حكومة خارجة عن القانون ونحن سنثير إجراءاتها على كل المستويات الدولية».
وانتقد الحسيني منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) على «موقفها الصامت» من إجراءات إسرائيل «التي تستهدف تاريخ ومكانة القدس» معتبرا أن المنظمة الدولية «باتت للأسف خاضعة لإسرائيل والإدارة الأمريكية».
ويرصد الفلسطينيون تغيير السلطات الإسرائيلية حتى اليوم أسماء نحو 300 شارع وزقاق في الجزء الشرقي من مدينة القدس وهو «جزء من مسلسل تهويد المدينة وتغيير معالمها العربية الفلسطينية».
ولا يعترف المجتمع الدولي بالقدس عاصمة لإسرائيل منذ إعلانها القدس الغربية عاصمة لها عام 1950 منتهكة بذلك «قرار التقسيم» الصادر عن الأمم المتحدة في 1947 وينص على منح القدس وبيت لحم وضعا دوليا.
وإزداد هذا الرفض بعد احتلال إسرائيل للقدس الشرقية وضمها في جوان عام 1967.

التقسيم الزماني والمكاني للأقصى أصبح أمرا واقعا
شكّل بناء الهيكل المزعوم مكان المسجد الأقصى هاجسا لزعماء الاحتلال الإسرائيلي -السياسيين منهم والدينيين- منذ قيام إسرائيل، وظل هذا الموضوع نقطة رئيسية على أجندة الأحزاب الإسرائيلية، خاصة اليمينية والدينية المتطرفة.
وازدادت وتيرة المطالبات الإسرائيلية بالاستيلاء على الأقصى أو جزء منه -في ما يعرف- بالتقسيم «الزماني والمكاني» منذ بداية العام الحالي، وحظيت الدعوة إلى بناء الهيكل بزخم كبير إبان الانتخابات التشريعية في مارس الماضي، خاصة مع فوز تيار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مدعوما بالأحزاب الدينية.
وناقشت لجنة الداخلية بالكنيست مشروع قانون يُقنّن دخول اليهود المسجد الأقصى، وبناء كنيس يهودي بجانب المسجد القبلي المسقوف، وهو ما يعني تقسيم المسجد بين اليهود والمسلمين.
وخلقت تلك التطورات تيارا قويا وسط الرأي العام الإسرائيلي يدعو إلى تقسيم المسجد، ودخول اليهود اليه لأداء صلواتهم.
ومن هنا، بدأت إسرائيل -بشكل عملي- نوعا من تقسيم ساحات المسجد الأقصى زمانيا، وذلك عبر اقتحامات منتظمة يوميا أولاها من السابعة والنصف وحتى قبل الظهر، كما يتكرر الاقتحام أحيانا في فترة الظهر لمدة ساعة، وبعد صلاة العصر.
وجاءت الاقتحامات في الأيام الأخيرة لفرض هذا الواقع الجديد، حيث تم تفريغ المسجد بالكامل من المسلمين، ولم يُسمح سوى للمسنين والمسنات ممن هم فوق سن الخمسين بدخوله.
وأمس تمت محاصرة المسجد الأقصى بالكامل، ولم يسمح حتى للنساء بالدخول، ومع عدم وجود من يقاوم هذه الاقتحامات سوى المدنيين المقدسيين، تكون إسرائيل قد فرضت عمليا التقسيم الزماني.
وتزامنت الاقتحامات مع أعياد رأس السنة العبرية، التي بدأت الأحد وتنتهي اليوم الثلاثاء.
ويتزامن يوم الغفران اليهودي هذا العام مع يوم عرفة، حيث يتدفق عشرات الآلاف من الفلسطينيين للقدس لأداء صلاة عيد الأضحى، ومن غير المعروف كيف ستتصرف إسرائيل يومها، وهو ما يبرز الصراع الديني في أبرز مظاهره.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 18053

العدد 18053

السبت 21 سبتمبر 2019
العدد 18052

العدد 18052

الجمعة 20 سبتمبر 2019
العدد 18051

العدد 18051

الأربعاء 18 سبتمبر 2019
العدد 18050

العدد 18050

الثلاثاء 17 سبتمبر 2019