الخبير الأمني علي الزاوي لـ”الشعب”:

التحجج بضرب سوريا سقوط في المستنقع

أمال مرابطي

العمليات متوقعة بعد تحول ليبيا إلى مركز” جهادي” يهدد العالم

 أوضح الخبير في الشؤون الأمنية ومكافحة الإرهاب، علي الزاوي، أن ما حدث في فرنسا راجع لتدخل ساركوزي في الدول العربية وخاصة سوريا، وقال في الشأن ذاته: “تحدثنا وحذرنا أن يكفوا عن تدعيم المعارضة السورية لأنها ستعطي دفعا وتزايدا في وتيرة الأعمال الإجرامية”، مشيرا إلى أن الحدود أمام الإرهاب قد انهارت، ويقصد بأن مظاهر ومشاهد الدم والعنف في بلاد الشرق الأوسط، بدأ المتطرّفون ينقلون صورتها من أوروبا، إلى قلب العاصمة الفرنسية، حيث أعطى نفسا جديدا للتنظيم الإرهابي “داعش”.
وقال الزاوي، بأن أول خلية للتنظيم الإرهابي كان بالجزائر، وتم القضاء على كل افراده في أواخر 1992، كما أرجع ما حدث من هجمات بقلب العاصمة الفرنسية للسياسة التي انتهجها ساركوزي، وهو تدخل فرنسا في ليبيا، هذا ما وضع الدول الأوروبية على بركان، كما أشار إلى أنه حذر في عديد المرات من التدخلات الفرنسية في عدة دول تحت زعامة مكافحة الإرهاب في كل من ليبيا ومالي.
وأضاف الزاوي بأنه تم التحذير بأنهم إن لم يكفوا عن تدعيم المعارضة السورية، ستعطي نفسا جديدا لتنظيم ميت يهدد العالم، معتبرا أن هذه العمليات متوقعة، بعد ما تحولت ليبيا إلى مركز جهادي يهدد العالم، قائلا: “طبول الحرب دقت يوم 22 جويلية 2010 عند التدخل الفرنسي الموريتاني في شمال مالي، مما سمح لتنظيمات إرهابية بإعادة هيكلة نفسها والعودة للعمل المسلح”.
واعتبر أن ما تشهده فرنسا اليوم (سبع عمليات في قلب باريس) تم تحضيرها على الأراضي الفرنسية وليست بسوريا، عكس ما تزعم فرنسا بأن الإعداد والتخطيط لها جاء من سوريا، ليكون لها حجة التدخل وقصفها، حيث استهدفت مؤخرا طائراتها مستشفى أطفال وليس معاقل التنظيم الإرهابي “داعش”، مؤكدا بأن هذه العملية التي استهدفت مستشفى أطفال جريمة في حق الإنسانية بدافع محاربة الإرهاب.
ويضيف «الجماعات الإرهابية التي استهدفت فرنسا لم تخطط للهجمات بسوريا وإنما جهاديين فرنسيين من قاموا بذلك، وتبرر التدخل بسوريا بكون العمليات حضر لها بهذا البلد رغم أن المنفدين من جنسية فرنسية ومن مواليد فرنسا أبا عن جد»، وأضاف في السياق ذاته “حذرنا من عملية شارلي ايبدو وقلنا بأنه ستكون عمليات أخرى ستستهدف أماكن وهياكل حيوية أخرى وقتها”.
كما تحدث عن الظروف والمكان المتعلق بالهجمات، مشيرا إلى أن هذه الأخيرة جاءت في ظروف مخطط لها من الأراضي الفرنسية، حيث تمت بالليل وكانت العمليات تصب في صالح تلك الجماعات، وهو ما يبرز أنها كانت مقصودة ومخطط لها وفي نفس المنطقة، فكل عملية ليست بعيدة عن الأخرى، حيث سهل الليل على المجرمين القيام بالهجمات.
وعن تأثيرها على ما يجري على ظاهرة الإسلاموفوبيا وتمددها بالمجتمعات الغربية، قال الخبير الأمني «ستزيد من كراهية بعض المجموعات ودعوتهم لطرد العرب والمغاربة، وهو ما أوجد لتشويه صورة الإسلام، كما سيؤجج العداء ضد المسلمين».
واعتبر الخبير الجزائري في مكافحة الإرهاب، علي الزاوي أن “ما حدث ردّ فعل على السياسة التي انتهجتها فرنسا في إفريقيا وسوريا وليبيا، وكان متوقعاً، ونحن حذّرنا من هذه العمليات منذ فترة”، قائلا إن فرنسا ستجني ما حصدته في شمال مالي، وذكر انعكاساتها، موضحا أن المجموعات الفرنسية ستقوم بالهجوم على الجالية المسلمة، وخاصة ما له من انعكاسات بعد عودة 2500 “جهاديين” من سوريا منهم 1000 من اعتنق الإسلام من أصول فرنسيين نساء ورجال و1500 مزدوجي الجنسية من مواليد فرنسا، ومن بينهم 250 مختصين بالعمليات الانتحارية، تم تكوينهم بدقة عن صناعة التفجير والتفجير النفسي للانتحاريين ولا ننسى هذه الجماعة تتغذى من محيط اجتماعي قاهر، ويخشى أن تتوسّع هذه العمليات “وتحصل عملية انتحارية في قلب باريس، أكثر دموية من هذه العملية، بعد الإخفاق الأمني الخطير الذي حصل”.
ولم يستبعد الزاوي أعمال أخرى تطال مدن فرنسية أخرى، وقال أن مركز التجنيد موجود في تولوز، وهذا ما تدفعه فرنسا حاليا لمساندتها المنظمات المتواجدة بالأراضي الفرنسية وكانوا وراء تجنيد “الجهاديين” نحو فرنسا، ومن بينها المرأة التي تم إلقاء القبض عليها ورصد تحركاتها بالجزائر شيماء ماريو رونو التي اعتنقت الإسلام.
وختم قائلا، بأن مكافحة الإرهاب ليس مثلما تزعم الدول، فهي قوة فعالة، تأتي في الميدان وليس عبر القصف الجوي، يزيد الوضع سوءًا ويقصف الأبرياء مما يزيد من الانتقام. وما تقوم به فرنسا بسوريا بقصف الأبرياء إجرام، فالانتحاري لا يستعمل وثائق، وإنما الجماعات الإرهابية تعمل دائما على تزوير الهويات ويصعب الكشف عنها.

 

 

 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18391

العدد18391

الثلاثاء 27 أكتوير 2020
العدد18390

العدد18390

الإثنين 26 أكتوير 2020
العدد18389

العدد18389

الأحد 25 أكتوير 2020
العدد18388

العدد18388

السبت 24 أكتوير 2020