د.مصطفى صايج، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة الجزائر لـ«الشعب»:

احترام الحدود جنب الدول الإفريقية حروبا ونزاعات دامية

حاوره: حمزة محصول

يرى الدكتور مصطفى صايج، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة الجزائر أن تبني مبدأ احترام الحدود المروث عن  الاستعمار من أهم الجوانب التي نجحت فيها دول افريقا منذ تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية ويعتقد أن تعزيز التعاون جنوب ـ جنوب يشكل بديلا مناسبا لتحقيق التنمية ومواجهة الرأسمالية.

@ «الشعب»: خمسون سنة مرت على تأسيس منظمة الوحدة الأفريقية إلى أي مدى نجحت في تحقيق الأهداف المسطرة ؟
@@ د.مصطفى صايج: يجب أن نحتكم إلى ٣ معايير أساسية لتقييم مدى نجاعة أو فشل منظمة الوحدة الإفريقية (الاتحاد الافريقي) وتتمثل في البعد السياسي والأمني، والبعد الاقتصادي والاجتماعي وأخيرا الجانب الانساني، وإذا قيمنا البعد الأول نجد أن هناك قدر من النجاح ويتمثل أساسا في تبني مبدأ قدسية الحدود الموروثة عن الاستعمار عشية استقلال الدول الافريقية، وهو ماجنبها الكثير من النزاعات الأثنية والطائفية وتهديد بناء الدولة.
ويتعلق الشق الثاني ببناء الدول المؤسساتية وكنا هنا أمام ظاهرة «عسكرة الحياة » السياسية نتيجة للاستعمار الذي هدم البنى الاجتماعية والسياسية وانعكس ذلك سلبا على بناء دولة المؤسسات كما عرفت الكثير من الدول اضطرابات وصراعات دامية  في محاولات الانتقال الديمقراطي وأضحى البعض منها يعيش بمنطق القبيلة وليس منطق الدولة على غرار الصومال ومالي، إضافة إلى الصراعات الداخلية بتأثيرات خارجية مثلما حدث في كوت ديفوار وإفريقيا الوسطى .
أما في البعد الاقتصادي والاجتماعي فالقارة الإفريقية بقيت تعاني من مثلث الديون والمجاعة والأمراض المعدية(الإيدز والملاريا) ولم ترتق  في الجانب الإنساني لتحسين مؤشرات التنمية البشرية المتعلقة أساسا بتقليص الوفيات أثناء الميلاد وتحسين أمال العيش والإداءات الصحية والتعليم مع تمكين المرأة وهو ما أثبته العجز في تحقيق البرنامج الأممي للألفية(٢٠٠٠-٢٠١٥) الذي يهدف إلى تقليص مستويات الفقر إلى ٥٠ بالمائة على الأقل.
@ أهداف جديدة سطرت من قبل القادة الأفارقة في المرحلة المقبلة، ماهي الآليات اللازمة لذلك؟
@@ القادة الأفارقة حاولوا وضع مشاريع آليات للتكيف مع تحديات العولمة من بينها مشروع الشراكة والتنمية الافريقية (نيباد) الذي يرتكز على ٣ أليات للتكيف الإيجابي وهي الديمقراطية وبناء الحكم الراشد بتجاوز التحدي السياسي والأمني، والتكتلات الاقتصادية  الاقليمية الجهوية لمواجهة التكتلات الغربية والأسياوية ومسألة تعزز حقوق الإنسان باعتبار أن الانسان محور التنمية.
وفي الجانب السياسي وضع النظراء ألية للتقييم الإقليمي في مدى تطبيق آليات الحكم الراشد والحكم المدني، من طرف بعض الدول التي أدمجت إراديا، سواء تعلق الأمر بتحسين معايير الشفافية والانتخابات النزيهة أو التداول السلمي على السلطة .

@ في ظل التقدم المسجل في الوضع الاقتصادي هل من مصلحة الدول الإفريقية تعزيز التعاون جنوب - جنوب للتخلص من التبعية للدول الغربية؟

@@ التعاون جنوب ـ جنوب مسألة طرحتها الجزائر منذ مؤتمر عدم الانحياز في منتصف السبعينات، باعتباره أحد البدائل للتكيف مع الهيمنة الرأسمالية الغربية، وسواء كان مع الدائرة الاسياوية كالصين أو الدائرة الأمريكية اللاتينة مع البرازيل، فهو أحد البدائل الهامة للتعاون على مواجهة التحديات التنموية ومعالجة قضية الديون من خلال الموارد مقابل الاستثمار، شريطة أن لا تبقى القوى الاقتصادية الصاعدة تنظر إلى افريقيا كسوق لتوزيع منتوجاتها الخاصة، أو كقارة لاستنزاف مواردها الاحفورية أو المتجددة

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18390

العدد18390

الإثنين 26 أكتوير 2020
العدد18389

العدد18389

الأحد 25 أكتوير 2020
العدد18388

العدد18388

السبت 24 أكتوير 2020
العدد18387

العدد18387

الجمعة 23 أكتوير 2020