تعددت الأسباب والأزمة واحدة

برامـج للـدمـار الـذاتي

أمين بلعمري

يمر العالم العربي بما يسمى في علم الرياضيات حالة عدم التعيين، فالضبابية واللّبس اللذين يخيمان على ما يجري في المنطقة العربية ترافقهما علامات استفهام كثيرة، تفرض ضرورة الاطلاع وكشف من يحرك اللعبة القذرة ومن يتحكم في توجيهيها ونتائجها، لأن المسببات يوجد منها ما يكفي لفهم الاحتجاجات الاجتماعية والمطالب السياسية للشارع العربي، وللنخبه المهمشة في ظلّ أنظمة مغلقة أحادية الإتجاه، ولكن هل يبرر هذا السقوط في الفوضى والفراغ التي تعيشها بعض    الدول العربية؟ وتترقب أخرى بحذر شديد في قائمة الانتظار، ما تدخره الأيام القادمة، لتدخلها في دوامة الفوضى والدماء والاقتتال، لتدشين العصر الذهبي الموعود عصر الديمقراطية والحريات، الذي يبشر به الغرب وعلى رأسهم الولايات المتحدة، بداية بغزو العراق الذي صوّرته على أنه فتح ديمقراطي عظيم يخلص العراقيين من الديكتاتورية والاضطهاد. ومنذ ذلك اليوم يسقط الآلاف ويتشرد منهم أكثر من هذا الرقم واختلت كل المعادلات التي كانت تنظم التعايش الطائفي والديني في هذا البلد واستبدلت بأخرى للاقتتال والتناحر المزمن والمستمر في ثنائيات مقيتة سنّة وشيعة، مسلم ومسيحي.. وفّرت لها كل الظروف لتنمو وتنتشر بتحطيم  الدولة ومؤسساتها وعلى رأسها الجيش العراقي الذي تمّ حله وتسريح جنوده، لتفتح الأبواب على مصراعيها للفوضى والتسيب، ويتحول المشهد العربي العام كما نراه الآن في العراق ولبنان وسوريا وليبيا إلى مشهد ملطخ بدماء الأبرياء وشظايا التفجيرات تحتجب معه كل الأفق وتنتحر فيه كل أحلام الوحدة والاندماج الغربيين.
القاعدة الأمريكية في التعامل مع هذا العالم الذي يحتاج إلى ديمقراطيتها لتخرجه إلى النور وتخلصه من ظلمات الديكتاتورية لخصها وزير خارجيتها الأسبق "هنري كسينجر" عندما سُئل عن الحرب الأهلية في لبنان في جملة قصيرة: "دعهم ينضجون بدمائهم".
لست من المؤمنين بنظرية المؤامرة ولكن الوضع الذي تشهده الدول العربية لا يمكن وصفه إلا بالمؤامرة التي تكشفّت خيوطها وأطرافها. ولكن للأسف لم نطلح على ذلك إلاّ من خلال جينيريك نهاية الفيلم.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18103

العدد18103

الثلاثاء 19 نوفمبر 2019
العدد18102

العدد18102

الإثنين 18 نوفمبر 2019
العدد18101

العدد18101

الأحد 17 نوفمبر 2019
العدد18100

العدد18100

السبت 16 نوفمبر 2019