قبيل انطلاق الموسم الكروي الجديد

20 فريقا فضلوا اجراء التحضيرات خارج الوطن

لم يعد يفصل الفرق الجزائرية عن بداية الموسم الكروي الجديد سوى أيام قليلة، سواء في الدرجتين الأولى والثانية المحترفتين أو في الأقسام السفلى، وكل الأندية من دون استثناء بلغت أشواطا متقدمة في التحضيرات خاصة تلك المعنية بالمنافسات الدولية، التي ستبدأ مغامراتها في شهر أوت الحالي، وعددها سبعة أندية هي إتحاد العاصمة وشبيبة القبائل في منافسة رابطة أبطال إفريقيا، حيث محتم عليها أن تنافس من أجل اللقب القاري، لأنها فرق كبيرة، ولأنها تمثل بلدا هو حاليا بطل القارة السمراء، إضافة إلى نادي بارادو وشباب بلوزداد المعنيين بمنافسة كأس الكونفدرالية، والثلاثي مولودية العاصمة وشباب قسنطينة وشبيبة الساورة في منافسة كأس الأندية العربية.
ككل موسم عاد ذات المشكل ليطرح نفسه والمتمثل في غياب كامل لمرافق التحضير للموسم القادم، حيث لم يتوقف الحال عند انعدام أماكن التحضير في مختلف الولايات من دون استثناء، بل طال الأماكن الطبيعية الرائعة التي طالها الحريق الذي أشعل غالبية غابات الجزائر من غربها إلى شرقها، وأتى على أهم الحظائر ومنها على وجه الخصوص غابات جرجرة التي كان يحضر فيها فريق شبيبة القبائل في زمنه الذهبي مع المدرب البولوني الشهير زيفوتكو، عندما كانت شبيبة القبائل تسيطر على الكرة الجزائرية وحتى الإفريقية، مع جيل بحبوح وبلحسن ولارباس وعويس وعنان وأدغيغ، وحظيرة جبل الوحش في قسنطينة التي أبادتها النيران عن آخرها وكانت تأوي الفريق الذهبي لمولودية قسنطينة في زمن فندي وقموح وكروكرو وخاين وبركات، وحتى غابات شرشال وتنس التي كان يحضر فيها البطل الأسطوري للجزائر صاحب ذهبيات البطولة العالمية والالعاب الأولمبية ومحطم الأرقام القياسية نورالدين مرسلي.
وهو ما يرهن تطوير الرياضة ولعبة كرة القدم على وجه الخصوص، لأن الحرارة الاستثنائية والقياسية التي عرفتها الجزائر صيف 2019 تجعل من أجواء التحضير في هذا المناخ مستحيلة، ولا يبقى للفرق سوى اللجوء إلى المرتفعات وخاصة إلى الغابات كما هو الشأن في تونس التي توفر للفرق الجزائرية كل الظروف الطبيعية من غابات ومساحات خضراء بالخصوص، لأجل التحضير وصرف طبعا العملة الصعبة التي تتسولها الأندية الجزائرية من السلطات الجزائرية في كل بداية موسم، لأجل صرفها في الخارج وفي تونس على وجه الخصوص على الإيواء.
مدرب شبيبة القبائل بمجرد أن وطئت قدماه مدينة تيزي وزو، قال بالحرف الواحد، بأنه منبهر بمنطقة جرجرة ولن يجد مكانا أحسن منها لتحضير فريقه، وكان المدرب العالمي الفرنسي روجي لومير يأخذ لاعبيه من شباب قسنطينة عندما درّب الفريق إلى منطقة جبل الوحش لأجل الاسترجاع والتحضير البدني، وللأسف كل هذه المساحات الخضراء والغابية تمت إبادتها بفعل فاعل، ورهنت جزءا مهما من لعبة كرة القدم وهو الطبيعة التي هي المصدر الأول والأخير للأوكسيجين والهواء النقي.
حتى وفاق سطيف الذي قيل في زمن الرئيس المحبوس حسان حمّار بأنه صار يمتلك مكانا للتحضير وهو الباز، تبخر هذا المركز، وغادره لاعبو الوفاق بعد أن نغّص الناموس عليهم حياتهم، ويفتقر الباز للأجواء الطبيعية من أشجار وخاصة المساحات الخضراء، وأي مركز في مداشر تونس في عين الدراهم أو برج سديرة وهي مناطق ريفية فقيرة، أحسن من أي مركز تحضير في الجزائر، باستثناء مركز سيدي موسى الوحيد الذي يصلح للتحضير وللمنتخب الوطني فقط، وهو مركز أيضا تم في الفترة الأخيرة تسجيل عدم الاهتمام بمساحاته الخضراء التي تحولت إلى صفراء جرداء مع نقص أو إهمال سقيها.
الدمار الذي ضرب غابات الجزائر هذا الصيف سيغيّر من المناخ إلى الأسوأ، وتحول الجزائر إلى منطقة صحراوية بالكامل سيعرقل من تطوير الرياضة، لأن البلدان الحارة هي الأضعف دائما في مختلف المنافسات، وحتى الرياضة الشعبية ستنقرض، فقد تعوّد أهل قسنطينة وتيزي وزو مثلا على الجري وممارسة الرياضة في غابات جبل الوحش وجرجرة، رفقة أبنائهم ولكنهم الآن لن يجدوا الأشجار التي كانت تمنحهم الأوكسجين والظلال، ولن ينفع في هذه الحالة سوى مشروع أمة ضخم لحماية وإعادة بعث الغابات من خلال غرس عشرات الملايين من الأشجار والعناية بها طوال السنة، كما تفعل تونس والمغرب الذين تمكنوا من خطف مختلف الأندية الجزائرية والعربية والأوروبية للتحضير في بلدانهم، حيث توجد حاليا أندية قطرية وإماراتية وسعودية وفرنسية وسويدية وإنجليزية تقوم بالتحضير بين تونس والمغرب، بينما الأندية الجزائرية ممنوعة من التحضير في الجزائر بسبب انعدام المرافق الرياضية وحتى الطبيعية بعد الحريق المدمّر الأخير .

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18117

العدد18117

الجمعة 06 ديسمبر 2019
العدد 18116

العدد 18116

الأربعاء 04 ديسمبر 2019
العدد18115

العدد18115

الثلاثاء 03 ديسمبر 2019
العدد18114

العدد18114

الإثنين 02 ديسمبر 2019