بقليل من الوقاية والحذر نبعد انتشار العدوى داخل المدارس

من المعروف أن للبيئة المدرسية أثرا كبيراً في نمو الطفل نفسياً وصحياً، فإذا توفرت في هذه المؤسسات التعليمية الشروط الصحية، كان نمو الطفل طبيعياً وجيداً، وعكس ذلك يكون وبالاً على الطفل ووالديه. فصحة الطلاب جزء أساسي من صحة المجتمع، كونهم يشكلون نسبة كبيرة منه، فضلاً عن أن أجسامهم حساسة أكثر تجاه الأمراض المعدية. لذا من المهم جداً والضروري أن يتلازم التعليم ويسير جنباً إلى جنب مع استقرار الصحة الجسمية والعقلية والنفسية للتلاميذ.
ومعلوم أن طلاب المدارس قد يتعرضون للاصابة بالعديد من الأمراض المختلفة، منها اضطرابات القدرة البصرية، وتتضمن عدداً من أمراض العين. وللوقاية من إصابات العين وأمراضها يكون بالسلوك الصحي القويم وتأمين الإضاءة الجيدة في القسم والمنزل، والتغذية الجيدة.
وهناك أيضاً اضطرابات السمع، ولها العديد من طرق الوقاية تتمثل في الوقاية من الالتهابات التي قد تؤثر في السمع كالتهاب اللوزتين والتهاب الأذن الوسطى والحصبة، والتهاب السحايا المخية الشوكية. ويجب الحذر من الالتهابات المختلفة، خصوصاً التهاب الأذن الوسطى الحاد، وهنا يجب علينا الوقاية من هذه الإصابات التي قد تلحق بالأذن والناجمة عن الالتهابات البكتيرية والفيروسية والرضوض المختلفة.
كما توجد أيضاً أمراض نقص التغذية و فقر الدم وبعض الأمراض النفسية والأمراض المعدية، حيث تعد المدرسة من أكثر البيئات تعرضاً لانتشارها بسبب شدة قابلية الطلاب للعدوى لعدم وجود مناعة كافية لديهم، وبزيادة عدد الطلاب في الأقسام تزداد إمكانية العدوى المباشرة، خصوصاً عندما لا تتوافر التهوية الجيدة.
 وهنا يجب على المدارس الاهتمام كثيراً بتهوية الاقسام بفترات الاستراحة، أو ضمن الحصص حتى يتم تخفيف العدوى بين الطلاب.
 كما تنتشر بعض العادات السيئة بين الطلاب في المراحل الأولية مثل وضع الأقلام في الفم وإعارة الأقلام لطلاب آخرين، وعدم غسل الأيدي جيداً بعد الخروج من الحمام وتبادل الأطعمة، وتناول بعض الأطعمة غير النظيفة وغير ذلك.
والاهتمام هنا يأتي من الإدارة المدرسية بوضع بعض الخطط لمراقبة تنظيف الحمامات وتعقيمها.
أما بالنسبة إلى المقاصف، فيجب أن تكون هناك رقابة دائمة عليها حتى لا تكثر فيها الأمراض، ويكون ذلك بمراقبة ما يباع فيها ومطابقته للشروط والقواعد الصحية المطلوبة لتفادي أمراض الغذاء الفاسد وغير الجيد وأمراض سوء التغذية، ومراقبة صحةالعاملين فيها.
وفيما يلي آراء عدد من الأطباء المختصين حول أكثر الأمراض انتشاراً بين الطلبة في المدارس، وماهية أعراضها كيفية علاجها.

الأمراض المعدية

وعن الأمراض المعدية التي يصاب بها بعض الطلاب ويكون لها تأثير في زملائه، أوضح الاطباء أنه يجب الإشارة أولاً إلى أن البيئة المدرسية ليست ملوثة بحد ذاتها، لكنها تسهم في انتشار الأمراض المعدية بسرعة كبيرة لأنها تجمع عدداً كبيراً من الناس. فمن المحتمل أن يلتقط الأطفال عدوى فيروسية أو بكتيرية شائعة مثل الإنفلونزا أو الجدري أو التهاب السحايا، ومن أكثر الأمراض المعدية شيوعاً التي يمكن للطفل أن يلتقطها هي عدوى الجهاز التنفسي بسبب الفيروسات.
وأشاروا إلى أن الآباء يلعبون دوراً مهماً في منع انتشار العدوى ويجب عليهم عدم إرسال أطفالهم إلى المدرسة عند إصابتهم بالمرض، وأخذهم إلى الطبيب للتأكد من عدم إصابتهم بمرض معدٍ. كما أن على الآباء التأكد من أن طفلهم قد أخذ جميع التطعيمات اللازمة.
 وقالوا: «من الضروري جداً إكمال برنامج التطعيم للأطفال قبل بدء السنة الدراسية واستشارة اختصاصي وفقاً لسنهم. ويجب إعطاء الأطفال لقاحاً ضد الإنفلونزا. وجميع اللقاحات مهمة بالنسبة إلى الطفل في سن المدرسة. إضافة إلى ذلك يمكن إعطاء الأطفال لقاحات اختيارية أخرى مثل التهاب الكبد (أ) وجدري الماء وغيرها».

السّمنة

وفي ما يتعلق بالسمنة قال الأطباء: «هناك ما يدعو للقلق جراء الارتفاع المستمر للسمنة التي تتميز بزيادة نسبة الدهون في الجسم». ويتمثل العلاج في التوعية حول أضرار السمنة وإمكانية الشفاء منها والسيطرة عليها، والمساعدة على الإشراف الطبيوالتدخل النفسي، وتطوير نظم الدعم والاستعانة بالاستشارات واختصاصي التغذية والأصدقاء والأسرة للتحفيز، وممارسة التمارين الرياضية، وتعديل نمط الحياة وإتباع نظام غذائي صحي وتقليل الوقت أمام التلفزيون والكمبيوتر وزيادة الأنشطة خارج المنزل.
أما بالنسبة إلى الإجراءات الوقائية، فيجب على الآباء أن يكونوا قدوة لأطفالهم في إتباع نمط حياة صحي، والاستعانة بسبل مبتكرة لجعل الطعام الصحي مثيراً للاهتمام وتحضير الوجبات الخفيفة في المنزل. أيضا يجب على المدارس إيلاء اهتمام كبير بالأنشطة البدنية واختيار الغذاء الصحي، وتضمين الأعمال الروتينية اليومية ما لا يقل عن ساعة من الأنشطة البدنية والسماح للأطفال بالاستمتاع بركوب الدراجات والمشي ولعب الرياضة التي يحبونها.

آلام الظّهر

يعاني بعض الطلاب آلاماً في الظهر ويرجع السبب إلى ثقل وزن الحقيبة المدرسية أو طريقة الجلوس الخطأ سواء في الصفوف المدرسية أو في المنزل ما يؤذي العظام والمفاصل.
وعن هذا الأمر قال المختصون في أمراض الروماتيزم وآلام المفاصل العظمية: «إنه يجب فحص الطلبة المستجدين فحصاً شاملاً، والكشف على العمود الفقري من قبل طبيب المدرسة، وفي السنوات الأولى للطفل يجب الكشف على الأمراض الموجودة عندهم حفاظاً على الطفل والتأكد من عدم وجود تشوهات أو عيوب خلقية، مثل اعوجاج الساقين والجهاز الحركي، وإذا اكتشف أحدها تتم اتخاذ الإجراءات اللازمة للعلاج». «إن حمل الحقيبة المدرسية على الظهر هو الوضع الصحيح، ولكن بشرط ألا تكون ثقيلة بهدف منع حدوث انحناء الظهر للأمام أو للخلف، حيث إنه وفي كلتا الحالتين يؤدي الأمر إلى اعوجاج في العمود الفقري، وبالتالي يعمل على ضعف وتشنج في العضلات، والحقيبة بأوزانها الثقيلة إذا لم تؤد إلى انحناء تؤدي إلى آلام وتؤثر سلباً في الحياة العلمية والعملية ومنها مزمنة قد تحتاج إلى حزام طبي وعلاجات طويلة الأمد، إلا أن ثقل الحقيبة أمر نسبي يعتمد على البنية الجسمانية للطالب، وبذلك يجب أن يتوازن محتوى الحقيبة مع بنية الطفل.


 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 18116

العدد 18116

الأربعاء 04 ديسمبر 2019
العدد18115

العدد18115

الثلاثاء 03 ديسمبر 2019
العدد18114

العدد18114

الإثنين 02 ديسمبر 2019
العدد18113

العدد18113

الأحد 01 ديسمبر 2019