صور تنقلها “الشعب” بعين تموشنت في عيد الطفولة

تخلوا عن الدراسة في سن مبكر ويزاحمون الكبار في العمل

ب.م الأمين

يقودنا حال الطفولة في الجزائر حتما إلى الحديث عن المشاكل المرتبطة بالحياة الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها في الواقع والتي تتسم بالتقصير المتعدد الأوجه في حق هذه الشريحة الهشة، ومن بين هذه المشاكل ظاهرة “عمالة الأطفال” التي أصبحت متفشية بشكل لافت للانتباه،والتي طالت مختلف الشرائح العمرية للاطفال مشاهد حية تنقلها “الشعب” بعين تموشنت في عيد البراءة العالمي.
اقتربت “الشعب” من هؤلاء حتى تتعرف على حالتهم وواقعهم الذي يعيشونه وهي مأساة حقيقية.
^ عمر،محمد، نبيلة وآخرون أطفال في عمر الزهور سنهم يبلغ ما بين (9 ـ 15 سنة) شاءت الظروف أن يجدوا أنفسهم وسط واقع اجتماعي مر، ليس لهم يد فيه سلبت البسمة من ثغورهم وزرع الحزن على وجوههم البريئة، وعوض أن يكونوا محاطين بأسرة توفر لهم الرعاية والحماية أصبحوا وحوشا بشرية تستغل براءتهم وقوتهم الهزيلة بثمن بخس.
 لكل واحد من هؤلاء الأطفال قصة يرويها تفاصيلها المهمة تتمحور حول الظروف الاجتماعية القاسية، الفشل الدراسي الذي اعتبروه السبب المباشر لتوجههم إلى عالم الشغل في سن مبكرة.
^ محمد 15 سنة، هو واحد من الأطفال الذين كانوا ضحية التسرب المدرسي وفي هذا الشأن يقول : “لم يحالفني الحظ في إكمال دراستي لأن مستواي كان ضعيفاً جدا ما أدى إلى طردي من المدرسة “ و أضاف “ وجدت نفسي في الشارع وعوض أن أجالس أصحاب السوء أو أضيع وقتي سدى قررت أن أفتح كشكا أبيع فيه التبغ والحلويات وأشياء أخرى وكل هذا لأتفادى الوقوع في أي مشكلة...لاسيما وأن الأشخاص السيئين هم الغالبون على الموجود في المجتمع لذلك أفضل ملئ وقتي بأي شيء عوض مخالطتهم “.
 عمر ينزع المسامير ليعيل عائلته
 في سياق متصل هناك بعض الأطفال اضطرتهم الظروف الاجتماعية القاسية إلى التخلي عن مقاعد الدراسة في سن مبكرة واللجوء إلى العمل ليس رغبة منهم بل سعياً لمساعدة أسرهم التي تكون في حاجة ماسة إلى دخل مالي لإنقاذ حياتهم من شبح الجوع الذي يطاردهم.
عمر واحد من الذين أجبرتهم الظروف الاجتماعية القاسية للتخلي عن مقاعد الدراسة والتوجه إلى العمل في سن مبكرة حيث لم يتجاوز سنه 12 عاما عندما ولوج عالم الشغل، سعياً وراء ضمان لقمة عيش لأسرته.
في حديثه مع”الشعب”، قال عمر الذي يقطن بحي يتميز بالبؤس حيث تعيش أسرته الفقيرة المتكونة من 8 أفراد ومازاد الطين بلة أن والده بطّال ما أدى في كثير من المرات بأسرته إلى العوز وعدم امتلاك حتى ثمن رغيف خبز وبالتالي ـ حسبه ـ ليس بمقدورهم إقتناء اللوازم المدرسية التي تتطلب مبالغ مالية خيالية مقارنة بوضعهم الإجتماعي المزري وهنا أضاف قائلا: “هذا الأمر الذي إضطرني إلى التخلي عن مقاعد الدراسة في سن مبكرة وأن أعمل عند رجل يملك ورشة للنجارة”. وبهذا الشأن كشف عمر أنه لم يتحصل على شهادة كفاءة في الدراسة فقرر أن يعمل عند صاحب الورشة في نزع المسامير من الحطب أحياناً ويقوم بحمل الأثاث أحيانا أخرى وما أجنيه من العمل أخصصه لمساعدة أسرتي لشراء بعض المواد الغذائية.
تجولت  “الشعب” في أحد الأسواق المتواجدة بولاية عين تموشنت، حيث شد انتباهها وجود مجموعة من الأطفال لا يتجاوز سن الواحد منهم 10 سنوات يتهافتون على المسافرين لاقتناء ما يحملون من سلع، أين اكتشفنا بأنهم يلتحقون يومياً بمحطة الحافلات بعين تموشنت لبيع الماء البارد وبعض قطع الحلوى والجرائد اليومية للمسافرين من أجل جمع بعض المال بغية مساعدة أسرهم التي غالبا ما تكون  بحاجة ماسة إلى تضحياتهم.
 نبيلة وأخريات يعملن من أجل إنقاذ مستقبلهن
لم تقتصر ظاهرة “عمالة الأطفال” على فئة الأطفال من جنس الذكور بل أصبح لفئة الإناث قسط من هذه “الميزيرية” فوجدنا بعض الفتيات يقمن بالبيع على أرصفة الطريق وفي الأسواق العامة  أين كانت الطفلة “نبيلة” والتي لا يتجاوز سنها 10 سنوات تدرس بالسنة الخامسة ابتدائي كبقية الفتيات اللواتي شاءت الأقدار أن يلجأن إلى العمل في سن مبكرة سعياً منهن لإنقاذ عائلاتهن من الضياع وتوفير حاجيات  الدراسية من كتب وكراريس وما شابه ذلك.
وفي هذا الشأن تقول نبيلة “أنا أقوم يوميا بعد إنتهاء الدراسة ببيع المطلوع الذي تصنعه أمي والنقود التي أجنيها اشتري بها الأدوات المدرسية لأن دخل والدي لا يكفي حاجياتنا ولأن حبي الكبير للدراسة يجعلني أعمل بدون كلل ولا ملل لا لشيء سوى لأن طموحاتي كبيرة في أن أحقق أحلامي المستقبلية ذات يوم”.
طفل اليوم.. هو رجل الغد
كل   تدعو إلى دق ناقوس الخطر لأن ظاهرة “عمّالة الأطفال” أخذت في الانتشار ولابد من اتخاذ تدابير وقائية لحماية براعم الجزائر من الانحراف المبكر وتوجيههم إلى مراكز لها إمكانيات لرعايتهم مع تقديم المساعدات الاجتماعية والتى تقع على عاتق وزارة التضامن التي لم تحركها الظروف المزرية لهؤلاء الاطفال الذين أرغمتهم الظروف على أن  يكونوا كبارا لتوفير لقمة العيش لأسرهم الفقيرة.
 وحسب الأستاذ بن عبد الله فإن “عمالة الأطفال” في الجزائر ترجع إلى التسرب المدرسي في سن مبكرة وأن الطفل عندما يتوقف عن الدراسة لأي سبب كان فحتماً سيجد نفسه في الشارع الذي لا يرحم ويضيف بأن بعض الأطفال سلكوا طريق الانحراف كتعاطي المخدرات الأمر الذي تزامن مع انتشار الآفات الاجتماعية الخطيرة، السيد بن عبد الله قال إن براعم الجزائر “يقومون بملء وقت فراغهم بالعمل كبيع التبغ والكبريت الحلويات.. الخ.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018
العدد 17746

العدد 17746

السبت 15 سبتمبر 2018