تحدث تغييرات في الدّماغ وتتسبّب في نمو أورام سرطانية

المــوجات الكهـرو مغــنـاطـيـسيــة خطـر علـى الصـحـة

دليلة أوزيان

لازال الجدل قائما بين العلماء لحد السّاعة حول التّأثير الصّحي للموجات الكهرو مغناطيسية الصّادرة من وسائل التّكنولوجيا الحديثة كالهواتف المحمولة وأعمدة تقوية الإرسال الخاصة بالأنترنيت، حيث ربطت دراسات حديثة بين العديد من الحالات المرضية  ومستخدمي هذه الوسائل كالصّداع  وضعف الذّاكرة والأرق الدّائم   واضطرابات في النّوم وضعف في السّمع يرافقه طنين في الأذن، فيما ذهبت دراسات أخرى إلى أكثر من ذلك، مبيّنة أنّ الافراط في استخدام هذه الأجهزة والتعرض لموجاتها على المدى البعيد يسبّب تغيرات في الدماغ  ويضاعف احتمال نمو أورام سرطانية.

رغم كل ذلك وبالعودة ألى الواقع المعيش، نلاحظ أنّه لا يمكننا الاستغناء عن هذه الأجهزة التي أضافت الكثير لحياتنا، وأصبحت مقياسا للتقدم شئنا أم أبينا.
لتسليط الأضواء أكثر حول ولع المستخدين لهذه التقنيات، نقلت لكم «الشعب» هذه الآراء.

لابد أن يعي مستخدمها الاستفادة منها بطريقة عقلانية

أكّد «محمد ـ ر»، موظّف في شركة عمومية قائلا: «لقد تحوّل الهاتف المحمول إلى أهم وسيلة تكنولوجية توصّل إليها الإنسان، بالنظر إلى أهميّته الكبيرة في ميدان الاتصال من خلال تقريب الصّورة وتقليص المسافات، كما يعتبر جهازا عمليا لا يتطلّب الكثير من التعقيدات مثل الهاتف الثابت مثلا باعتبار أنّ الشّخص يستطيع إجراء مكالمة بالصوت والصّورة في أي مكان بفضل تقنيات الاتصالات الحديثة، ومنها تكنولوجية الجيل الثالث الموجودة في الجزائر، وبالتالي تحوّل جهاز المحمول إلى وسيلة ملازمة للشّخص مهما كان موقعه الاجتماعي، ولا يمكنه الاستغناء عنها لحظة واحدة».
لكن ورغم ذلك على حد قول «محمد ـ ر»، تبقى لكل وسيلة تكنولوجية أو اختراع حديث مزايا ومساوئ سواء من حيث طريقة الاستعمال أو الانعكاس السلبي على صحة الإنسان دون الإدراك بهذه المخاطر، وبالتالي لا بد على المستخدم أن يفقهها ويكون على درجة كبيرة من الوعي لتجنب التأثيرات الجانبية والأعراض الصحية الخطيرة كداء السرطان، والخلل في عمل الدماغ الناجم عن الموجات والاهتزازات المنبعثة من الهاتف النقال في حالة التصاقه الدائم بالجسم.
واستطرد «محمد ـ ر» قائلا: «وبناءً على كل هذا فإنّي أعتقد من وجهة نظري كموظّف أن يعي الشخص طريقة الاستفادة العقلانية من هذه الوسيلة الهامة دون أن يكون ذلك على حساب صحته، وهذا عن طريق التقيد بالشّروط السّليمة للاستخدام التي أشارت إليها بعض الدراسات الحديثة، كتجنّب وضع الهاتف في الجيب الأيسر القريب من القلب أو الكليتين لتجنب الإشعاعات المنبعثة من الهاتف مع تفضيل وضعه في اليد كأقل خطر، لكن رغم ذلك تبقى مخاطره الصحية غير مستبعدة».
ومن جهتها ترى «سهام ـ ب»، صحافية في مؤسسة إعلامية عمومية بأنّ الوسائل الالكترونية الحديثة لاسيما جهاز الحاسوب والهاتف النقال لا يمكننا الاستغناء عنها بالنظر إلى الجانب الايجابي فيما يخص سرعة أداء العمل في وقت قياسي».
وأضافت «سهام» قائلة: «رغم أنّني سمعت أنّ لها انعكاسات سلبية على الصحة كون هذه الوسائل تحتوي على دبدبات كهرو مغناطيسية تؤثّر في جسم الإنسان، الذي بدوره لديه شحنات كهربائية، إلاّ أن استخدامها ضروري لأنّها تساهم بشكل كبير في سير عملي بشكل جيد»، منبّهة في سياق حديثها إلى عدم الجلوس أمام الحاسوب لساعات طويلة لمسؤوليته في الإصابة بأمراض أخرى، كما تكشف بعض الدّراسات أنّه مضرا حتما للعين.

التّقنيات الحديثة أكثر خطورة من القديمة

من جهتها كشفت «سميرة ـ ب»، أخصائية في علم الاجتماع بأنّ الأمر يرتبط بنوعية الأجهزة المستخدمة لأن التّقنيات الحديثة أكثر خطورة من النّوعية القديمة بحكم تطورها التكنولوجي، ثانيا فإنّ الأمر يرتبط بمدة الاستعمال، فالذي يستعمل الهاتف لمدة ساعة واحدة ليس كالذي يستعمله لساعات ثلاث أو أكثر كما يفعل الكثير من الناس.
وأضافت الأخصائية الاجتماعية قائلة: «الأمر الآخر الذي ساهم في الاستخدام السيء لوسائل التكنولوجية الحديثة كالهواتف النقالة الذكية على سبيل المثال لا الحصر التحفيزات التي تقوم بها مؤسسات الاتصال كأوريدو، من باب المنافسة من خلال التخفيضات في الأسعار، حيث تلقى هذه الأجهزة إقبالا منقطع النّظير»، مؤكّدة في سياق حديثها أنّ المسألة ترويجية بالنّسبة لهم، حيث يستغلّون عامل السن وذلك باستهداف أكبر عدد ممكن من المراهقين المولعين بأجهزة الاتصال الحديثة التي تسمح لهم بالغوص في العالم الافتراضي إلى حد لا يمكن تصوره والانسجام معه طيلة يوم كامل، دون أن ننسى الشباب الذين يهربون من واقعهم إلى هذا العالم ممّا يترك استغلالهم سيّئا بالنسبة لهذه الأجهزة. والدليل على ذلك أن الدراسات والابحات لاتزال قائمة بشأن التأثير الصحي للموجات الكهرومغناطيسية الصادرة من الوسائل التكنولوجية الحديثة كالهواتف المحمولة و أعمدة الإرسال الخاصة بها والحواسيب
وعلاقتها ببعض الأمراض كالإجهاد العصبي والصداع، بل الأخطر من ذلك أنّ هناك دراسات تربط سرطان الدم عند الأطفال في سن المراهقة وسرطان الثدي عند النساء باستخدام هذه الأجهزة لسنوات عديدة.
إنّ هذه التّجاوزات تتطلب في الواقع تضافر جهود الجميع بدءًا من الأسرة ثم المدرسة ووسائل الإعلام بمختلف أنواعها حتى تقوم بدورها في التحسيس بخطورة الاستعمال السيء لمثل هذه الأجهزة، على أن تتواصل مثل هذه العملية التوعوية بشكل منتظم
ومتواصل حتى تؤتي ثمارها.
خلاصة القول ولتجنّب كل هذه المخاطر، على السّلطات المعنية أن تلتزم بمعايير الآمان الدولية لحماية المواطنين من خطر التعرض لمستويات عالية من مجالات تردد موجات الكهرومغناطيسية الصادرة عن وسائل الاتصال الحديثة، وإنشاء أعمدة تقوية الإرسال الخاصة بالهواتف المحمولة والانترنيت في الأماكن المعزولة غير الآهلة بالسكان للتخفيف من حجم الأضرار الناجمة عن الموجات الكهرومغناطيسية.

وبالإمكان أيضا التقليل من مخاطر الهواتف المحمولة باستخدام السماعات خاصة عند إجراء مكالمات لساعات عديدة، بالإضافة إلى عدم تركها في الغرفة التي ننام فيها.
هي تدابير وقائية تضمن سلامتنا  وتحفظ صحتنا، وتجعلنا في منأى عن كل هذه المخاطر.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 18054

العدد 18054

الأحد 22 سبتمبر 2019
العدد 18053

العدد 18053

السبت 21 سبتمبر 2019
العدد 18052

العدد 18052

الجمعة 20 سبتمبر 2019
العدد 18051

العدد 18051

الأربعاء 18 سبتمبر 2019