نساء ماكثات في البيوت بقالمة في شهادات

هكـــذا تكتمل وظيفـة الحفـاظ على الأســرة والاستقـرار الاجتماعي

مرابطي أمال

تلعب المرأة  الماكثة في البيت  دورا أساسيا في استقرار الأسرة و المجتمع، لكن هذا الدور قل ما يعترف به محيط  لا يقدر المرأة ولا يعطيها الاعتبار والاهتمام، ولكشف النقاب عما تقوم به النسوة اللاتي يعملن في الظل، تقوم  لجنة المرأة و الأسرة والطفل لجمعية العلماء المسلمين بولاية قالمة بحملات تحسيس عبر ندوات قصد إبراز الدور الحقيقي  للماكثة في البيت وحسن تسيير شؤون الأسرة لتفادي كل ما يمس استقرارها وتماسكها كنواة رئيسية لبناء مجتمع سوي.  
«الشعب» التي تابعت  نشاط  اللجنة تنقل أدق التفاصيل في هذا الاستطلاع.
 أبرزت لجنة المرأة والأسرة والطفل لجمعية العلماء المسلمين في الندوة الثالثة لهذا الموسم، عقدتها بمقر مدرسة الفتح للتعليم القرآني تحت شعار: «إبداع المرأة في جعل بيتها جنّة»، دور النسوة العاملات والماكثات بالبيت.
كشفت صباح غموشي رئيسة اللجنة لـ» الشعب» ان المبادرة تدخل في اطار البرنامج السنوي الذي يتضمن ندوات نسائية تبحث عن حلول مناسبة لبعض القضايا العالقة في حياتهن، خاصة وأن الكل يعلم ان بيت الزوجية لا يخلو من المشاكل والنزاعات الأسرية، وفقا لما تقتضيه الحكمة والرزانة والعقل للحفاظ على استقرار الأسرة وتلاحمها.
وترى اللجنة أن المحكمة ليست الجهة التي ينصح دائما بالتوجه اليها، لأنه قد ينتج عن ذلك تفاقم الوضع وتفكك الأسرة وضياع الأبناء.
وقالت غموشي صباح ان اختيار موضوع الندوة «كيف تجعلين بيتك جنة» لم يأت اعتباطيا بل لتبيان دور المرأة الماكثة بالبيت في تسيير شؤون مملكتها، ابتداء من حسن التسيير مرورا بإبداعها في المطبخ وصولا الى النقطة الأهم وتتعلق بحسن معاملة افراد الأسرة.
وكانت المناسبة هذه المرة فرصة لعرض ابداعات المرأة في الديكور بتزيين أشياء بسيطة من بقايا ما نستعمله في منازلنا.
 نقاش مثمر ومحاور نقاش متعددة   
عرضت خلال الندوة تجارب عدة لنساء ماكثات في البيت وتحدين الصعاب، وتضحيتهن الدائمة من أجل تماسك الأسرة وتربية الأولاد.
قالت دليلة سعدي ماكثة بالبيت في تدخلها أنها «تشكو  الكثيرات من النساء من هروب الزوج من المنزل، وخروجه المتكرر وغيابه عن البيت، ولكن التذمر وحده غيركاف». طرحت سعدي حلولا لبعض القضايا التي تجعل الزوج يعشق العودة الى البيت ويكره الخروج منه.
بإجراء بعض التغييرات في حياتها من أجل ان تعيد الروح لحياتها الزوجية وتعيد بالتالي الزوج الى أسرته، وذلك بتجنب طرح الأسئلة والتحقيق المتسمر، وتفضيل اختيار الوقت المناسب للسؤال وبطريقة لطيفة ومناسبة.
ومن النصائح التي تراها أساسية ذكرت دليلة سعدي التذمر والعتاب الدائم
قائلة: «الزوج لا يحب الزوجة العبوسة والمتهكمة وشديدة الغضب، لابد من استبدال العتاب بالكلام الجميل والابتعاد عن التقييد، بالاضافة الى المحافظة على المظهر الجميل وحسن الاستقبال لدى عودته مع ابتسامة دون تكلف».
 وفي نفس السياق، استدلت السيدة سليمة بن شيخ أستاذة في الشريعة في تصريحها لـ» الشعب» بمواقف أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، التي ضربت أروع الأمثلة في حسن معاملة الزوج، فقد كانت قدوة حسنة في معاملة النبي عليه الصلاة والسلام، وتقول في هذا الشأن: «الزوجة هي التي تمنح الحنان للزوج فيثبت وينجح، لأنه يحتاج الى شريكة حياته حين يواجه فشلاً أو أزمة».
وتضيف قائلة: «الإنسان يعيش ضغوطات كثيرة، لذلك لابد من الصبر وحسن المعاملة، فالغضب لا يعطي حلولا كبيرة في الحياة، فلابد من حسن الاستقبال والإبداع في يومياتنا، مع التركيز على المعاملات والأخلاق الحسنة مع الجميع إلى العائلة الممتدة، حيث تساهم في الاستقرار الأسري».
وألحت بن الشيخ في حديثها إلى «الشعب» على حسن تدبير شؤون البيت واهمية  الحفاظ على نظافته، كما نصحت بالاعتماد على التنسيق المستمر من ناحية التدابير المنزلية، فالأناقة موجودة دائما في البساطة، والبساطة كنزا لا تعرفه الكثير من النساء.
تحدثت استاذة سليمة بن شيخ عن الطريقة الخاطئة في تربية الأبناء والتي تكرّسها الأعراف والتقاليد كتفضيل الولد على الفتاة، لأنها تؤدي إلى نتائج وخيمة في المستقبل، خاصة عندما يستغل الرجل هذه المرتبة ليتمرّد ويظلم المرأة في كثير من الحالات بل وصل بالبعض إلى إنكار حق المرأة في الميراث.

.. كوني ذكية في تعاملك مع أسرتك
ومن  جهتها ألحت أمينة  طالبة جامعية على جوانب لا تقل أهمية في الموضوع قائلة: «لابد من تجنّب العصبية أثناء ارتكاب الأخطاء، وحل المشاكل بطرق ليّنة باستعمال  الكلام المهذب والنصيحة المفيدة، وبذلك نعلّم أبنائنا كيف يخدمون أنفسهم لأنهم يرفضون الأساليب القمعية العنيفة، ولابد من ثقافة التعامل مع الآخر في حياتنا، بتحديد كل الواجبات التي تليق بكل واحد من أفراد الأسرة».
 تحدّثت سهيلة التي تحضّر الدكتوراه في الهندسة المدنية عن سلبيات وانعكاسات انعدام التواصل مع الأبناء قائلة: «يحضرني مثال من واقعي وعائلتي، أحيانا ننسى أنفسنا مع أشغالنا الخاصة وأشغال البيت وننسى التواصل مع أبنائنا، كما أني أنشغل بالتواصل عبر شبكات الانترنيت عن اللعب والمرح برفقة الأولاد».
وأضافت وهي تروي حكايتها مع أولادها: «الأسبوع الماضي وبعد انقطاع الانترنيت طلبت من زوجي أن يقوم بتسديد الفاتورة فرفض بسبب أشغاله الكثيرة،وتساءلت عما ستفعله دون الانترنيت»، سمعتها ابنتها فقالت: «تلعبين معنا!» هنا انتبهت لإهمالها التواصل لأبنائها، فما كان عليها سوى تلبية طلبهم، فكان بحق يوم ممتع لها وهي ترى ضحكتهم وسعادتهم».    
 وتابعت قائلة: «زر ابنك ولو 5 دقائق بغرفته واستمتع معه»، وتجنب الغضب لأنه يتلف كل ما هو جميل. مؤكدة في سياق حديتها انه من الخطأ أن يختلف الآباء أمام أبنائهم على تربيتهم، لابد من التفاهم وفتح حلقات النقاش في كيفية تسيير أمور البيت ووضع حلول للمشاكل الموجودة بعيدا عن الأبناء ليظلّ الاحترام سائدا بين   أفراد الأسرة».

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 18053

العدد 18053

السبت 21 سبتمبر 2019
العدد 18052

العدد 18052

الجمعة 20 سبتمبر 2019
العدد 18051

العدد 18051

الأربعاء 18 سبتمبر 2019
العدد 18050

العدد 18050

الثلاثاء 17 سبتمبر 2019