« الشعب» تقف عند الإزدحام المروري بالعاصمة

أزمة تتفاقم والحلول مؤجلة

فتيحة / ك.

 رغم كل الإجراءات الردعية التي اتخذت اتجاه المخالفين، إلا أن حوادث المرور ما زالت تحصد الكثير من الأرواح، فأينما ذهبت وجدت يتيما أو أرملة أو معاقا بسبب لحظة طائشة لأحد السائقين...
في هذا الاستطلاع، حاولت «الشعب» التقرّب من السائق لتسأله سؤالا مباشرا:»هل تحترم قانون المرور عند القيادة ؟»...، كانت الإجابات مختلفة ولكنها تتفق بأنها مسألة نسبية وسط الفوضى التي تعرفها طرقاتنا...

اختناق ومعاناة يومية

محمد بوطاوي(40 سنة)، موظف بإحدى المؤسسات العمومية يتنقل بصفة يومية من الجزائر الشاطئ  إلى البريد المركزي، سألناه عن يومياته كسائق فقال: «التنقل اليومي من جزائر الشاطئ إلى البريد المركزي ذهابا وإيابا جعلني أقود السيارة تحت ضغط كبير خاصة وأن المنطقة معروفة بالاكتظاظ الكبير لطرقاتها، ما جعل القيادة مهمة صعبة وسببا في نرفزة الكثيرين، فلا المسافر في وسائل النقل مرتاح ولا المتنقل بسيارته الخاصة.
«أضاف محمد بوطاوي، قائلا: «هل تتصوّر أنني حتى أصل إلى مقر عملي في الوقت المحدد، الثامنة صباحا اضطر الى الخروج من منزلي على الساعة السادسة صباحا، وهذا روتين يومي متعب وشاق طوال السنة،...فكرت كثيرا في ترك عملي ولكن خوفي من دخولي دوامة البطالة جعلني أتراجع عن الفكرة، خاصة وأن زوجتي تركت عملها لنفس الأسباب، لأنها كانت تعمل في مؤسسة خاصة بـ «دالي» بالعاشور.»، واستطرد قائلا: «لا أعرف السبب الذي يقف وراء هذا الاكتظاظ الذي يكون في أحيان كثيرة سببا في حوادث المرور لأن الجميع مستعجل للوصول إلى مكان عمله ليصل الجميع في نهاية المطاف متأخرا عن الموعد المحدد ـ فلا الخط الأصفر يحترم ولا السرعة المحدّدة ولا مسافة الأمان، وهذا أمام أعين الشرطة الذين يقفون عاجزون أمام الوضع، خاصة عند تساقط المطر، فالأمر يصبح أشبه بالكارثة.».
وتذكّر قائلا: «اشتريت سيارة منذ ثلاث سنوات لتخفيف ضغط التنقل اليومي ولكن أشعر مع مرور الوقت أنها صفقة خاسرة ففي  ظرف ثلاث سنوات أصبحت سيارتي معطوبة بسبب حوادث المرور والاحتكاكات المتكررة في طريق سريع لا يحمل من اسمه سوى الشق الأول، أما الثاني فيمكن استبداله ببطيء أو أي شيء آخر.»
كميليا بسيسي(25 سنة)، طالبة جامعية، تتنقل يوميا بسيارتها الخاصة من بلكور إلى بومرداس، سألناها عن يومياتها كسائقة فقالت: «كانت السيارة هدية والدي عند نجاحي في شهادة البكالوريا، أتذكر أن إخوتي وأمي ووالدي اشتركوا لشرائها، كانت فرحتي حينها كبيرة لأنني شعرت وكأنني ملكت العالم بأسره، وظننت أنها ستساعدني على الدراسة دون تعب، ولها أيضا وزن كبير أمام زملائي في الجامعة، لأجد نفسي في نهاية المطاف استخدم النقل الجامعي كأفضل الحلول في تنقلاتي اليومية، خاصة في الجهة الشرقية، والمسافرون يعرفون جيدا المعاناة الكبيرة التي يعيشها المواطنون المتنقلون من هناك إلى العاصمة.»
أضافت كميليا بسيسي: «إلى جانب الاكتظاظ هناك عقلية سائدة لدى أغلب السائقين مفادها أن المرأة غير قادرة على التحكم في السيارة مائة بالمئة ما يجعلها بالنسبة لهم طبعا سببا وراء الكثير من حوادث المرور، وأصبح  الكثيرون يرددون الآتي: «طبيعي ،...امرأة من تقود تلك السيارة» عند حدوث أي مشكل في الطريق، وفي كثير من الأحيان يستفزني بعض السائقين ويسمعونني كلاما قاسيا بسبب مشكل لست مسؤولة عنه، فاليوم أصبح احترام قانون المرور أكبر معضلة يواجهها السائق المبتدئ.»
 
 الميترو ...  أنهى الكابوس المفزع

صفية جبالي، 45 سنة، ممرضة بالمستشفى الجامعي مصطفى باشا، قالت عن يومياتها وسط الاكتظاظ الذي تعرفه العاصمة: «قبل انطلاق الميترو كانت معاناتي كبيرة مع وسائل النقل والازدحام الكبير للطرقات ولكن منذ انطلاق الميترو أصبحت مرتاحة و لا أتأخر عن مواعيد العمل، وهذا أمر مهم لأن الازدحام الذي تعرفه طرقاتنا سبب رئيسي في الضغط الذي يعيشه العامل في الجزائر، سواء كان مستعملا لسيارته الخاصة أو وسيلة نقل أخرى.»
 أضافت صفية جبالي:» أتساءل في بعض الأحيان لماذا يستعمل البعض سيارتهم الخاصة بينما الميترو أفضل وسيلة لتنقلاتنا اليومية، لأن الوقت الذي يستغرقه أقل بكثير من استعمال وسيلة نقل أخرى، لذلك أتمنى أن يتم توسعة شبكة الميترو إلى ضواحي العاصمة الشرقية والغربية لأن طرقاتها تعرف اختناقا كبيرا.»
 العيد- م (42 سنة)، سائق حافلة على الطريق الرابط بين تافورة ودرقانة سألته: «الشعب» عن يومياته فقال: «هي معاناة حقيقية أعيشها منذ سنوات طويلة بسبب الازدحام والاختناق الذي يعرفه الطريق السريع للجهة الشرقية للعاصمة، وأستطيع أن أؤكد لكم أن التذمر لدى مستعملي هذا الطريق كبير، فالأمر أصبح كابوسا حقيقيا بالنسبة لهم.»
 ولاحظ قائلا: «رغم كل الطرقات، الجسور والأنفاق التي شيّدت في السنوات الأخيرة إلا أن مشكلة الاكتظاظ في الجهة الشرقية للعاصمة لم تحل بعد، وأنا كسائق أشهد في كل يوم شجارات في الطريق السريع بسبب عدم احترام مسافة الأمان والخط الأصفر.»
 حتى أن الإشارات الضوئية التي وضعت في الطريق المحاذية للترامواي من برج الكيفان إلى قهوة الشرقي غير منظمة، فالأحمر يبقى أطول من الأخضر الذي بمجرد اشتعاله يصبح أحمر ما أجبر السائقين على عدم احترام  الإشارات الضوئية، وهو أمر مؤسف لأنها لم تؤد الدور المنوط بها وهو تنظيم حركة المرور.»

في الأخير...

هذه بعض الآراء التي جمعتها «الشعب» حول الاكتظاظ والازدحام والاختناق الذي تعرفه طرقاتنا، الأمر الذي جعل مستعملها يعيش ضغطا كبيرا لأن الجميع يبحث عن الوصول إلى وجهته في الوقت المحدد، والملاحظ ان كل ما شيّد من طرقات وجسور لم يحل المشكلة، ما عدا طبعا الميترو الذي وجد استحسانا كبيرا من سكان العاصمة خاصة بعد فتح الشق المتعلق بالحراش، فرغم أن سعر التذكرة يساوي 50 دج،  إلا ان مستعمليه في تزايد مستمر وفي انتظار فتح شق ساحة الشهداء وعين النعجة حيث ستصبح مهمة التنقل من الى ساحة أول ماي أو ساحة الشهداء سهلة ومريحة، لذلك أجمع المواطنون على أهمية مثل هذه المشاريع التي ستجعل المسافر يفضل وسيلة النقل على سيارته الخاصة ما سينعكس ايجابا على حركة المرور والحوادث التي تعرفها طرقاتنا.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 18054

العدد 18054

الأحد 22 سبتمبر 2019
العدد 18053

العدد 18053

السبت 21 سبتمبر 2019
العدد 18052

العدد 18052

الجمعة 20 سبتمبر 2019
العدد 18051

العدد 18051

الأربعاء 18 سبتمبر 2019