يتكفلن بالتلاميذ وقت الراحة

المربيات المرافقات للمتمدرسين في تزايد مستمر

فتيحة/ك

سنه تجاوز الخمس سنوات ما يعني عدم بقائه في دار الحضانة، بلغ سن التمدرس ما يجعله ملتزما بدوام دراسي صباحي ومسائي، أي وجوب وجود شخص يتكفل به في هذه الفترة، ...هي المعادلة الصعبة التي غالبا ما تجد المرأة العاملة نفسها حائرة في حلها لذلك تبحث بين الجيران ومعارفها من أجل إيجاد من يفعل ذلك....
تنقلت «الشعب» إلى بعض المدارس بالعاصمة أين التقت نساء يعملنّ مربيات تنحصر مهمتهن في مرافقة الأطفال المتمدرسين حتى لا يبقون في الشارع عرضة للأخطار لأن سنهم لا يسمح لهم بالبقاء في البيت بمفردهم، وهو الحل الأمثل للمرأة العاملة.
مونية – ص 45 سنة، إلتقتها «الشعب» أمام المدرسة الابتدائية «الشهيد علي عمّار» برج البحري، تنتظر صفير الجرس، سألتها عن سبب دخولها هذا المجال فقالت:» عملت كمعلمة لمدة خمسة عشر سنة، ولكن بسبب المرض تركت مكرهة عملي وبقيت في البيت ما جعلني أشعر بفراغ وضيق لأنني وبعد استقلالي ماديا عن زوجي أصبحت أطلب منه المال لقضاء حاجاتي ولأن أجره ضعيف كان يتذمر في كل مرة من ذلك»، واستطردت قائلة:» في إحدى المرات طلبت مني صديقتي أن يبقى ابنها عندي بين الفترة الصباحية والمسائية لأنها لا تستطيع تركه في البيت وحده ولا تستطيع التواجد في المنزل بسبب عملها، قبلت وقلت أنها فرصة لملئ الفراغ الذي أشعر به، ولكن ومع مرور الوقت رجتني الكثير من النساء العاملات من أجل مرافقة أطفالهن لأنهن يبحثن عن امرأة موثوقة ومسؤولة وبالفعل وبعد خمس سنوات أصبحت اليوم أرافق عشرين طفلا كلهم يتمدرسون في المدرسة الابتدائية «الشهيد علي عمّار»، وأتقاضى أجر قيمته 5000دج، لأنني أقدم لهم وجبة الغذاء أما الذين أرافقهم إلى منازلهم فقط فأتقاضى عنهم 3500دج، بل هذه السنة لم استطع قبول كل الطلبات لأن منزلي لا يحتويهم جميعا».
كنزة – ر،39 سنة، امرأة ماكثة بالبيت تعمل كمربية أطفال، قالت عن عملها:» في الآونة الأخيرة ازداد الطلب على المربيات لمرافقة المتمدرسين في الابتدائيات خاصة مع ما نسمع عنه من عمليات اختطاف للأطفال هنا وهناك، لذلك وبسبب غلاء المعيشة فكرت في العمل على مرافقة هؤلاء الأطفال مقابل مبلغ مالي يقدر بـ5000دج، ولأن منزلي مجاور للمدرسة الابتدائية «حسيبة بن بوعلي» بحي نسيم البحر لم أجد صعوبة في هذا العمل لأنني بحكم ان ابناي يدرسان بها لم أشعر أنني أقوم بعمل إضافي عن روتيني اليومي»، وأضافت قائلة:»خصصت لهؤلاء الأطفال غرفة بها تلفاز وكراسي وطاولة لمن يريد أن يراجع دروسه، كما ألزمهم بعدم الخروج من البيت إلا معي، وامنعهم من التجول في المنزل لأنني أسكن في قطعة أرض عائلية بها أكثر من ساكن، ولا أريد أن يتعرض أي واحد من هؤلاء الأطفال إلى الأذى لأنهم أمانة أودعها أولياءهم عندي».
بحثنا قادنا إلى حي باب الوادي أين التقينا «زوينة» ذات الخمسين سنة، تنتظر أمام المدرسة الابتدائية «مالك بن رابية» لتأخذ الأطفال إلى منزلها من أجل إطعامهم وإعادتهم إلى المدرسة مساء، سألناها عن عملها فقالت:»أعيش في البيت مع أخي الذي يكبرني بخمس سنوات بعمل كحارس في إحدى المؤسسات العمومية، وهو الأمر الذي سمح لي بالعمل كمربية للأطفال المتمدرسين حيث أنقل بعضهم إلى منازلهم وآخرون يأتون معي إلى منزلي لتناول وجبة الغذاء والبقاء إلى حين موعد عودتهم إلى المدرسة مساء، وهم اليوم عشرة أطفال يقطنون كلهم في الحي لذلك لا أجد صعوبة في توجيههم والعناية بهم، كل ذلك مقابل 3500 دج فقط»، وأضافت قائلة:»استطعت من خلال هذا العمل تحسين دخلي وحالتي المعيشية، فكما يقال مصائب قوم عند قوم فوائد، فالأم العاملة اليوم بعد أن يبلغ طفلها الست سنوات تجد نفسها في دوامة لا نهاية لها لأنها لا تستطيع ترك عملها من جهة ولا البقاء مع صغيرها من جهة أخرى».

 

 

 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 18054

العدد 18054

الأحد 22 سبتمبر 2019
العدد 18053

العدد 18053

السبت 21 سبتمبر 2019
العدد 18052

العدد 18052

الجمعة 20 سبتمبر 2019
العدد 18051

العدد 18051

الأربعاء 18 سبتمبر 2019