كانـوا في صـدارة المناضلين ضـد الحملات الاستعماريـة

هكذا حافظ سكان الجبال على ذواتهم عبر العصور

الأستاذ / عبد القادر حمداوي

 

 احتضنــــوا الثـــــورة التحريريــــة في أولى ساعاتـــــها

يشتد البرد في الشتاء وتثور الطبيعة، الرياح تصفر في جبل بومعد تهدد بعواصفها تجتاح المدن والقرى، يشعر الناس بالزمهرير  ينخر العظام، يدفع الرعاة لأن يلتحقوا بقشابياتهم الداكنة مثل قراهم، تقدم لهم الحماية الكافية ضد الطبيعة القاسية ومن باطنه يقصف الرعد قويا يصم الأذان وللوهلة الأولى تبدو المنطقة لعابر السبيل كأنها خالية من عروشها، بعد أن يتوغل في طريق الوادي يشير بأن حركة من حركات البشر مرصودة بآلاف العيون في القرى كل عين كأنها برج مراقبة.
لكل حركة تكون على أهمية الاستعداد لإطلاق إشارة الخطر وعندما يتغلغل في ثناياها يكتنفه الغموض خاصة عندما يدور فيها أحلام تملأ جنيات النفوس، وأشير هنا إلى تاريخ الجزائر بصورة قديمة وعريقة، ومن خلال أولئك الذين عرفوا الظلم والطغيان في فترة الرومان والوندال والبيزنطيين وما تركوه من أثار في مدينة شرشال وتيبازة وقوراية وتنس، فكيف حافظ الناس أهل المنطقة على ذواتهم من الذوبان على مر العصور رغم الصراعات التي كانت تدور بين الحين والأخرى إلا أنهم يصبحون وحدة واحدة جين يهددهم العدو الخارجي.
كانت الإستراتيجية التي استغلتها الثورة وبروح الثورة التي تجري في دماء الأجداد والآباء واستغلها رواد نوفمبر بذكاء وحرص واجتهاد في جبال وقممها الشاهقة المدهشة المثيرة وبتلك السهول الضيقة الخصبة على طول الوديان المنعرجة، وهي منطقة غابات تملؤها أشجار البلوط والضرو والصنوبر فوائدها كبيرة أهميتها جليلة قيمتها كبيرة، محاسنها رائعة فياضة بالخير عطائها زاخر، الشجر ثورة وطنية تمنع انجراف التربة وتنمي وترفد الاقتصاد، من هنا كانت المنطقة مؤهلة للعمل الفدائي شرعت الحركة الوطنية منذ سنة 1953م في تشييد نظام سياسي محكم، إن العمليات الحربية التي نجح فيها المقاومون منذ دخولهم في الحرب مع العدو الفرنسي وجعلتهم يخططون للقيام بعمليات هامة كالاستعداد للهجوم على مراكز العدو، وقبل الهجوم لابد من حصولهم على المعلومات التي تهمهم هاجم المجاهدون مزار المعمرين ومراكز العدو فوقع تبادل إطلاق النار يوما كاملا كلها تتجه عقولنا في انطلاق الثورة يحتل في نفوسنا ساحة كبيرة بما نكن من حب واحترام وتقدير لهذا الوطن الغالي، فيذكرنا بتلك الأماكن التي غيرت مجرى التاريخ ويعيد في نفوسنا تلك المعارك البطولية التي خاضها الأبطال، ويصف العدو الأحداث التي مرت ولا سيما الصدمات التي تعرض لها الثوار ولكن كان ذلك تصميما ووعيا لمواجهة معارك كبيرة مع القوات الفرنسية المتفرقة عنها عدد أو عدة، وأصبح المجاهدون يخططون في الجبال وبالرغم من أن المواقف في جانب الثوار خلال فصل الشتاء لم يكن مشجعا إلى حد كبير على مستوى الوطن لكن استجاب الأبطال بحماس الوطن لنداء الجبهة، والثورات لدى الشعوب التي لخصها عمر بن الخطاب في كلمته الشهيرة، كانت عيون فرنسا ترصد حركة نور الدين في عودته إلى الجبل ولكنها فشلت في اللقاء به قبل أن يصل إلى رفاقه وما كاد يصل إلى بوحرب حتى كان عدد من الدبابات الفرنسية، كان عدد المجاهدين لا يتجاوز الخمسين شخصا وبينما تجمع هؤلاء حول الموقع وكان المجاهدون صائمون وإذا بسبع سيارات فرنسية قادمة إلى المكان أخذ المجاهدون يستعدون في هدوء والقافلة تدنو منهم في سير بطيء أراد أحد المجاهدين أن يطلق النار لكن القائد منعه وقال له، لا بد من نتحقق قبلا من العرض وتعرف شيئا عن مجيء هذه السيارات تفترق في خطة منظمة المراد منها تطويقنا وشهد المدافع والرشاشات مصوبة نحوهم فلم يبق هنا أي شيك فيها يراد بنا، فأمطر وابلا من رصاص بنادق المجاهدين وإذا بالسيارات قد ولت الأدبار إلى منتجع قريب، وعادت بسرعة تحميل البنادق ولما دنت منهم توزعت توزيعا محكما واخذ الجنود ينزلون ويضعون الدبابات أمامهم لتحصنوا بها من رصاص المجاهدين وفي أسرع مدة انجلت المعركة عن خسارة فرنسا وأخذت النار تلتهم السيارات إلا واحدة فرت راجعة وغنم المجاهدون جميع ما كان معهم من الأسلحة ،ثم استمر المجاهدون في سيرهم حتى بلغوا الجبل ووصلوا إلى المكان المقصود وقابلهم الضابط الذي شرع في تشكيل المعسكرات للمجاهدين وبدا الجهاد الشاق والطويل واستمر متصلا ومن غير هوادة وقد شاهدت مناوشات عدة ومعارك دامية ووسع المجاهدون نشاطهم العسكري في الجبل ولمع اسم القائد بارع يتقن أساليب الكر والفر ويتمتع بنفوذ عظيم بين الكتائب وبادر السكان بإمداد المجاهدين بما يحتاجون من مؤن وعتاد وأسلحة وكان المجاهدون يستفيدون من تلك المصادر ويقومون بشراء حاجيات المجاهدين من الأسواق في المدن والقرى ويشترون ما يلزمهم من المؤن والأسلحة ويجمعون المعلومات عن تحركات العدو كل هذه الأعمال يقوم بها المناضلون وبمساعدة السكان الذين يخفون المجاهدين في بيوتهم وكان أبناء المنطقة يتدفقون على معسكرات الجهاد وكانوا يعتمدون على أنفسهم في توفير السلاح ووسيلة الركوب والتموين ‘’متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا’’ ولعل البعض منا اليوم قد تأثروا بمثل هذه الأفكار والأحلام حتى يتحدثوا عن ثورتنا فينظرون إليها كما لو أنها أمرا عابر في حياتنا نتيجة هذه العوامل التي تحدث عنها الأجانب الغربيين عموما الذين يصعب أن يجربوا من أفكار المسبقة عنا وعن تاريخنا وحضارتنا، نحن أصحاب القضية يكفي أن نهتم بتاريخنا الحديث وبثورتنا وعلى الدولة أن تولي اهتمام كبيرا لتدريس التاريخ في كافة مؤسسات تربوية وفي الجامعة وان يكون الاعتناء بالتاريخ لنجعل علاقة وطيدة بالتغيير الذي حدث في البناء والتجديد الإنسان الجزائري قد تغير في مراحله لقد رفض الاستعمار وقام بثورة ليس هو الإنسان في عام 2015 وليس هو في وقتنا الحاضر الحالي لقد تأسفت كثيرا أن الجزائري أصبح لا يعرف تاريخ بلاده، إن التاريخ الذي تدرسه المدرسة والجامعة الجزائرية أصبح بعيدا جدا عن الواقع المجتمع الجزائري .

 

 

 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18075

العدد18075

الأربعاء 16 أكتوير 2019
العدد18074

العدد18074

الثلاثاء 15 أكتوير 2019
العدد18073

العدد18073

الإثنين 14 أكتوير 2019
العدد18072

العدد18072

الأحد 13 أكتوير 2019