مكلاتي نورية في حوار مع «الشعب»

24 حالة عنف ضد المرأة بتيبازة خلال 10 أشهر

أجرى الحوار: علاء ملزي

124 شكوى سجّلت بتيبازة خلال الأشهر العشرة الأولى من 2016، تتعلق بمظاهر العنف ضد المرأة تشمل العنف الجسدي واللفظي والجنسي، تسبّب فيها أفراد العائلة من الزوج والأخ إلى الابن، العم والخال وما خفي أعظم! إنّها شهادات رئيسة المكتب الولائي لتيبازة للجمعية الوطنية للتضامن والقضاء على المشاكل الاجتماعية السيدة مكلاتي نورية، التي تدق ناقوس الخطر وتعجّل ببدائل تقنية واجتماعية لهذه المعضلة قبل استفحال الأمور إلى الحد الذي لا يقبل الترقيع. التفاصيل في هذا الحوار الذي أجرته معها «الشعب» بمناسبة اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة المصادف لـ 25 نوفمبر من كل عام.

❊ الشعب: ما هي مظاهر العنف التي تتعرّض لها المرأة الجزائرية؟
❊❊ السيدة مكلاتي نورية: هي مظاهر عديدة تشمل العنف الجسدي واللفظي وحتى الجنسي أحيانا، ناهيك عن الإكراه والعنف المعنوي الذي يحدّ من قيمة المرأة ككيان بشري له وزنه المميز بالمجتمع. الغريب في هذه الظاهرة أن معظم الاهانات وأوجه العنف تأتي عادة من المحارم، من أقرب الأقربين. وتعتبر هذه النسبة أعلى بكثير مقارنة بالعنف الذي تتلقاه المرأة من الغرباء، المرأة عندنا لا تزال تتعرض لإهانات ممّن له سلطة عليها في المحيط العملي، والأدهى أن تتعرض لمختلف أنواع العنف من لدن المقربين منها كزوجها وأخيها، وبلغ الأمر درجة التعفّن حينما يقوم الابن بعقوق أمه، وكثيرا ما تمّ تسجيل حالات اعتداء مباشر من الابن ضد والدته في صور بشعة يندى لها الجبين ولا علاقة لها بقيم مجتمعنا.

❊ ما هي الأسباب المباشرة في ذلك؟
❊❊ الأسباب عديدة، في مقدّمتها التفكك الأسري وغياب الحوار الأسري أيضا، الذي أدى إلى انحطاط الأخلاق وسعي الفئة الذكورية إلى إثبات الذات باحتقار العنصر الأنثوي اعتقادا منها أنّ الرجولة تكمن في تلك الغطرسة، ولكنه لابد من الاشارة الى ندرة مساعي الصلح والارشاد التي يحتمل أن يقوم بها الخيّرون من الأهل والحركة الجمعوية أيضا.

❊ بالعودة إلى فترات سابقة، كيف يمكن وصف وتيرة العنف ضد المرأة؟ هل من مقارنة؟
❊❊ في حقيقة الأمر لم نكن نسمع عن وقوع أشكال متعددة من العنف ضد المرأة من ذي قبل لاسيما حينما يتعلق الأمر بالفترة التي سبقت الأزمة الأمنية التي مرّت بها البلاد. كان المجتمع الجزائري متشبّعا بقيم الحياء والاحترام للغير، لكنّ الأزمة الأمنية التي ألمّت بنا أثّرت كثيرا على العلاقات الاجتماعية، حيث تدحرجت القيم إلى درجة لا تليق، الأمر الذي انعكس سلبا على علاقة المرأة بأفراد المجتمع.

❊ بالنسبة لجمعيتكم، ما هي أهم مساهماتكم ونشاطكم في الوقاية من الظّاهرة؟
❊❊ على مستوى ولايتنا قمنا بعدّة تدخلات مباشرة تعنى بالصلح بين الرجل والمرأة لتجنب ظاهرة الطلاق التي تنجر عنها عواقب وخيمة، ركّزنا كثيرا على فئة الشباب أين حسّسناه بأهمية الحفاظ على أركان الأسرة وعدم المساس بالعلاقات الاجتماعية التي يجب أن تحظى دائما بصفة القدسية، بحيث يتم التركيز عادة على المتزوّجين الجدد وعلى الشباب الذين لم يدخلوا بعد بيت الزوجية. نسعى حاليا لإعداد برنامج عملي ميداني واضح المعالم في الزمان والمكان، ويعنى بتكوين الأزواج الجدد.
مع الإشارة هنا إلى أنّ بعض التدخلات حصلت باسم الجمعية لوحدها، في حين لزم الأمر الاستعانة بشيوخ المساجد في أحيان أخرى من أجل إقناع الطرف المعتدي الالتزام باحترام حق الغير.

❊ العديد من حالات العنف ضد المرأة بحاجة إلى مرافقة اجتماعية، هل جمعيتكم بوسعها تقمّص هذا الدور؟
❊❊ سعينا من أجل الصلح ورأب الصّدع الذي حصل ما بين المرأة و الرجل في حالات عدة، كان فيها نصيب المرأة من العنف لا يقارن إطلاقا مع ذلك الذي تعرض له الرجل، بحيث تعتبر المرأة المخلوق البشري الأكثر تعرضا للاعتداء جسديا، جنسيا ولفظيا بالنظر إلى خطورة الوضع وتزايد حالات العنف، لا يمكننا أن نكون البديل الأمثل لضمان قدر كبير من المرافقة الاجتماعية، إنما لابد من تدخل جميع الجهات التي تحتفظ بقدر من المسؤولية في هذا الموضوع كمصالح النشاط الاجتماعي ومختلف أطياف المجتمع المدني وغيرها، خاصة وأنّ الإمكانيات المتوفّرة تبقى غير كافية للوفاء بالغرض.

❊ ما المطلوب إذا للحد من ظاهرة العنف ضد المرأة؟
❊❊ لا شك أنّ الحوار الأسري والمرافقة الاجتماعية وترشيد استعمال التكنولوجيا جميعها عوامل أساسية للحد من هذه الظّاهرة، بحيث أنّ التكنولوجيا ساهمت إلى حد بعيد في منع الأسر من اللّقاء حول مائدة واحدة يتم خلاله مباشرة حوار عميق حول مجمل الأمور التي تعنى بواقعها ومستقبلها. التكنولوجيا  تساهم أيضا في صبّ الزيت على النار، وتعفين العلاقات الاجتماعية بالشكل الذي يولّد المزيد من العنف، والذي تتلقّى المرأة أكبر جزء منه بحيث تمّ تسجيل 124 شكوى بولاية تيبازة لوحدها خلال الأشهر العشرة الأولى من السنة الجارية، تتعلق بمختلف أوجه العنف الذي يلحق بالمرأة، يشمل العنف الجسدي، اللفظي والجنسي أيضا، بحيث تمّ التأكّد من خلال تلك الشكاوي بأنّ هذه الظاهرة عادة ما يتسبّب فيها أفراد العائلة من الزوج والاخ إلى الابن والعم والخال أيضا، ومن ثمّ فلابدّ من إيجاد بدائل تقنية واجتماعية لهذه المعضلة قبل استفحال الأمور إلى حد لا يقبل الترقيع.
 مع الإشارة هنا إلى أنّ أكثر حالات الاعتداء حصلت خلال شهر أوت، الذي يشهد عادة موعد العطلة السنوية وظهور نتائج الامتحانات الرسمية، الأمر الذي يمكنه أن يقدّم للجهات المعنية عناصر مهمة يمكن أن تستغلّ عمليا في عمليات تفعيل الحوار الأسري.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18074

العدد18074

الثلاثاء 15 أكتوير 2019
العدد18073

العدد18073

الإثنين 14 أكتوير 2019
العدد18072

العدد18072

الأحد 13 أكتوير 2019
العدد18071

العدد18071

السبت 12 أكتوير 2019