أول المتهمين في كل الظروف والأحوال

السائق ليس المسؤول الوحيد عن حوادث المرور

استطلاع: فتيحة / ك

 غالبا ما نحمّل مسؤولية حادث المرور السائق الذي يقود السيارة متناسين في الوقت نفسه تسبب الراجلين في الكثير منها، و بعد تسليط قانون المرور عقوبات قاسية على مخالفي قانون المرور من سائقي المركبات ، قام مؤخرا بفرض عقوبات و غرامات على الراجلين الذين لا يحترمون و لا يتقيدون بالقانون، سألت “الشعب” المواطنين عن فعالية مثل هذه الغرامات على الراجلين للحدّ من حوادث المرور فكان جوابهم هذا الاستطلاع.

الراجلين ملزمون باحترام القانون أيضا
محمد بن مسكين ، 45 سنة عامل في مؤسسة خاصة ، قال عن القانون الجديد : “في كثير من الأحيان يكون المارة المتسبب الأول في فقدان السائق تركيزه ما يجعله يفقد السيطرة عن المقود ، وهذا قد يكون وراء حادث مرور اليم ، لأن المارة لا يحترمون إشارات المرور و لا المكان المخصص لقطع الطريق ، ففي اغلب الحالات  يغفل المارة عن استعمال ممر المشاة و الإشارات الضوئية وكأنها لست بتلك الأهمية التي نعرفها”.
وأضاف محمد قائلا: “يلوم المارة السائق على عدم احترامه قانون المرور ، يجب ان يتذكر ان القوانين لا تخصّ الجالس وراء المقود فقط ، بل المارة أيضا معنيون بها خاصة فيما يتعلق بقطع الطريق العشوائي ، وفي أماكن خطيرة كالطريق السريع مثلا، و أتذكر انه منذ سنتين تقريبا احتج سكان “موحوس” ببرج الكيفان عن غياب جسر لعبور الطريق بعد وفاة احد السكان بحادث مرور صدمته سيارة وقت الإفطار في رمضان ، وبعد أن أخذت السلطات المحلية هذا المطلب بعين الاعتبار و شيّدت جسرا في نفس مكان الحادث أصبح غير مستعمل لأن المارة لا يستعملونه أبدا وعندما تسألهم عن السبب يجيبون أنها مسألة تعود  لا غير و رغم أنها عادة خاطئة هم يسرون عليها، لأن المتسبب الأول في حوادث المرور هو السائق ولا احد غيره”.
غياب المسؤولية تتسبّب في كوارث مرورية  
جلال طوباني ، 30 سنة ، أستاذ متعاقد بجامعة الجزائر ، قال عن قانون المرور الجديد: “اعتقد أن تشديد العقوبات ضد المارة أو الراجلين المخالفين للإشارات الضوئية هو أمر ايجابي قد يؤتي بثماره على المدى الطويل. القضية اكبر من مجرد عقوبات وغرامات بل هي تربية جيل كامل على احترام قانون المرور ، ولعلّ ما نراه من حوادث مميتة   هو حقيقة صريحة عن غياب التربية المرورية وسط السائقين والراجلين ، لذلك لا بد من إعطاء هذا الجانب أهمية اكبر بتدريسها في المدارس للأطفال الصغار حتى يتعرفوا على القوانين ويتشبعوا احترامه منذ الصغر”.
و استطرد جلال قائلا: “تشديد العقوبات ضد الراجلين جاء كمحاولة جديدة لخفض نسبة الحوادث في الطرقات الجزائرية التي جعلت من الجزائر مثال حي عما يمكن لإرهاب الطرقات أحداثه من خراب وسط المجتمع ، لأنها إلى جانب الوفيات هناك ايضا العاهات و الإعاقة المستديمة و كذا العائلات الثكلى التي غاب عنها انيسها سواء كان الأب او الزوج او الابن او قريب، فالإثاره المدمرة كما هي مادية هي أيضا نفسية واجتماعية ، لذلك وجب اتخاذ كل الإجراءات اللازمة للحد من هذه الظاهرة الخطيرة التي تفشت وسط شبابنا الذين جعلوا من الطريق السريع لعبة السرعة اساس التنافس فيها”.
كهينة طويل ، 35 سنة ، امرأة ماكثة بالبيت قالت عن التدابير المتخذة ضد المشاة في قانون المرور الجديد: “فرض غرامة  جزافية من 2000 دينار الى 2500 دينار، على مخالفة الراجلين للقواعد التي تنظمّ سيرهم لا سيما القواعد المتعلقة بعدم استعمال الممرات المحمية، جاء للحد من حوادث المرور و لكن لا أظن أنها ستجدي نفعا لأن الجزائري تعود الفوضى والعشوائية فأينما أراد يسير وكيفا بحب يقود السيارة غير آبه بالقوانين أو بالمخالفات ، لعلّ الإحصائيات المخيفة لحوادث المرور خير دليل على ذلك فرغم التجديد الذي يعرفه قانون المرور في كل مرة خاصة فيما يتعلق بالعقوبات والغرامات إلا أن الأمر لم يتجاوز الورق الذي كتب عليه والسبب طبعا المحاباة والرشوة”.
و أضافت كهينة قائلة : “علينا أن نحارب ظاهرة إرهاب الطرقات من جذورها ، ليس فقط برفع مدة السجن أو قيمة الغرامة لأنها لن تؤدي الدور الذي وضعت من اجله، لذلك علينا أن نحارب الرشوة بان يكون الجميع خاضعا  لسلطة القانون ، فمنذ أيام فقط سحب الدرك الوطني رخصة السياقة من زوجي بسبب مخالفة خطيرة قام بها في الطريق السريع ، ولكنه استطاع استرجاعه في اقل من أربعة وعشرين ساعة ،...هذا هو التسيب الذي يجب محاربته لان وجود قانون رادع و امن و درك وطني يقوم بمهمته على أكمل وجه لن تكون له آثار ايجابية في غياب النزاهة و التربية المرورية السليمة و سواء كان لدى السائق أو المشاة”.
زكية طمناني ، 40 سنة ، موظفة بمؤسسة عمومية ، تتنقل يوميا من مقر سكناها الكائن بحي باب الزوار إلى مقر عملها بـ«تليملي” قالت عن تسليط عقويات على الراجلين المخالفين للقانون: “ في كثير من المرات أجد نفسي في موقف صعب بسبب الراجلين غير مبالين بالإشارات المرورية فتجدهم يعبرون الطريق في أي مكان حتى و إن كان في الطريق السريع ، وعندما تصرخ أو تطلق عنان منبه السيارة تراه يتذمر ويشير إليك انك السائق و يجب أن تأخذ احتياطاتك حتى تدهسه؟؟، الأمر عجيب وغريب ، وفي بعض الأحيان تجد نفسك أمام طفل صغير يرسله والده يعبر الطريق لوحده رغم أن سنّه لا يتجاوز الربع سنوات ، المسكين لا يعي الخطر المحدق به و لكن المسئولية تقع هنا على الأولياء الذين لا يأبهون لسلامة أبنائهم، وحتى وان وقع حادث مميت يكون السائق دائما المتهم الأول وهذا غير منطقي لأن الراجل في كثير من الأحيان يكون وراء تشتيت انتباه السائق”.
 أكدت زكية في سياق حديثها إلى “الشعب” أن الصرامة في تطبيق القوانين هي من ستعطيه القوة المرجوة من تطبيقه وإلا فهي مجرد مواد نطلع عليها بين الفينة والأخرى، والمهم في كل هذا أن يعي الراجل و السائق معا أن السلامة المرورية معادلة بسيطة طرفاها السائق و الراجل معا أما سرها فتربية مرورية صحيحة و احترام كل طرف للأخر ، كما يجب التخلص من لصق القانون برجل الأمن حتى لا يكون تطبيقه متعلق بوجود الشرطي أو الدركي و غيابهما يعني حرية بلا حدود.
في النهاية
هذه بعض الآراء التي جمعتها “الشعب” حول دور الراجلين في الحد من حوادث المرور لأنه طرف مهم في تطبيق قانون المرور لأنه معني باحترامه خاصة فيما يتعلق باحترام الإشارات و ممر الراجلين، و كذا إعطاء الأطفال منذ الصغر القدوة الحسنة و تحصينه بتربية مرورية تمكنه من السير او قيادة السيارة بكل أمان.  

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18075

العدد18075

الأربعاء 16 أكتوير 2019
العدد18074

العدد18074

الثلاثاء 15 أكتوير 2019
العدد18073

العدد18073

الإثنين 14 أكتوير 2019
العدد18072

العدد18072

الأحد 13 أكتوير 2019