بحث عن «حب» مفقود؟

فتيحة/ك

في كثير من الأحيان يسألني البعض عن سبب اهتمام الصحافة بـ«عيد الحب» رغم كل ما يجسّده من انحراف الإنسان عن المعنى الحقيقي للحب، بل أكثر من ذلك هناك من يتهم الإعلام بأنه السبب في شيوع الاحتفال به في المجتمع، ولكن هؤلاء لهم نظرتهم في القضية أما الصحفي فله كذلك نظرته الخاصة للمسألة لأنه قلم عليه توضيح ما يجري في المجتمع بكل التفاصيل الدقيقة التي نحاول إخفاءها والاستهانة بأثرها داخله.
وعيد الحب واحد من المظاهر التي أصبحت جلية في المجتمع الجزائري وإن كان لا يضاهي بعض المجتمعات العربية الأخرى ولكن مجرد تزين المحلات واستعدادها لهذا اليوم، ولمجرد بحث المراهقين والشباب عن هدايا مميزة لهذه المناسبة خير دليل على أننا يجب أن نتساءل كمجتمع عن السبب الذي جعلنا نتحوّل إلى هذا وكيف لنا ألا نعي أن عيد الحب مجرد أكذوبة تجارية أشاعها أصحابها من أجل الربح الخيالي، فالجنس اليوم أصبح واقعا اقتصاديا مهولا يتصيّد فرائسه في كل العالم ولعلّ الإحصائيات العالمية التي كشفت أن أحد البلدان العربية والإسلامية هو الأول في تصفّح المواقع الإباحية هو خير دليل على أن مثل هذه الأعياد تبحث في داخل المجتمعات التي تعيش حالة من الكبت تحت حجة»العيب» أو «العرف»، وحتى يعلم الجميع الجزائر ليست بعيدة عن هذه المرتبة إلا بواحدة.
هذا الخلط في المفاهيم رسّختها السينما والأفلام المدبلجة التي أصبح عنوانها الأساسي شدّ اهتمام المشاهد بقصص الحب حتى وإن كانت محرّمة، فصار الأب فيها ينافس ابنه على امرأة والأم تنافس ابنتها على رجل هذه الأفلام تعرض في قنوات عربية ترسّخ مفاهيم خاطئة تتلاعب بعقول الشباب المهزوز والمراهقين الجاهلين للأبعاد الحقيقية لمثل هذه الأعياد، وقد تحصّلت إحدى المدارس الابتدائية في بحر الأسابيع الأخيرة على عقد زواج لأحد تلاميذها مع زميلته مع إمضاء الشهود على العقد وهذا ترجمة واقعية لما يفكر فيه صغارنا الذين­­ أفقدتهم وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي براءتهم.  
  ولكن في المقابل يجب أن نعترف أننا كمجتمع لم نستطع إيجاد صيغة حقيقية للتعبير عن مشاعرنا بكل صدق بعيدا عن العنف وبعيدا عن كلمة «حرام» أو «لا يجوز» التي أصبحت تستعمل في كل مكان لسبب أو لعدمه ومن أهل الاختصاص أو المتطفلين عليه، لذلك علينا أن ندرك أن الحب شعور إنساني يسمو بالإنسان إلى العلا وإلى أعماق النفس البشرية التي تبحث دائما عنه في الوجود الذي يعيش فيه البشر بعيدا عن المصالح  والحسابات الضيقة، فالحب ترياق الحياة الذي يملأ قلبك سعادة وإن كنت لا تملك شيئا سوى قلب ينبض بالحياة، لأنه السرّ الربّاني الذي قذفه في خلقه.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17678

العدد 17678

الأحد 24 جوان 2018
العدد 17677

العدد 17677

السبت 23 جوان 2018
العدد 17676

العدد 17676

الجمعة 22 جوان 2018
العدد 17675

العدد 17675

الأربعاء 20 جوان 2018