تتمسك بها العائلات رغم رياح التغيير

«تيمشرط»عادة حميدة لسكان بجاية

بجاية: بن النوي توهامي

تعتبر «لوزيعة» ببجاية من الطقوس والعادات المقترنة بعيد الأضحى، حيث تمارس في عدة مناطق بالرغم من التحولات والتغيرات التي شهدها المجتمع، وهي تعكس معاني التضامن، الأخوة، والتراحم وتمتن العلاقة بين المواطنين في إطار التضامن والتكافل الاجتماعي، حيث تعم الفرحة مختلف الشرائح بمناسبة عيد الأضحى.
في هذا الصدد قال داود، من عرش أيت بيون، لـ»الشعب»، «ما زال سكان مدن وقرى بجاية يحتفظون بالعادات والتقاليد المورثة عن الآباء والأجداد، خلال الأعياد الدينية التي تبرز معاني الأخوة والتراحم بين المواطنين وتقوي العلاقة الأخوية بينهم، ومن بين هذه العادات «لوزيعة»، وهي فرصة لإحياء إحدى العادات الخاصة بالسكان، حيث تتمثل في نحر ماشية وتقسم لحمها على سكان القرية بالتساوي، ويتساوى فيها الفقراء والأغنياء منهم دون تمييز.
ذات المتحدث، أضاف:»المهمة يقوم أعضاء لجنة القرية الذين يسجلون عدد العائلات القاطنة بالقرية، ومن ثمّ التعرف على عدد المواشي التي يتم اقتنائها، مع تحديد القيمة المالية التي تقدم من طرف أرباب العائلات باستثناء العائلات المعوزة الفقيرة فهي غير معنية بالمشاركة».
وفي نفس السياق، قالت السيدة هانية من عرش إعمرانن، «لوزيعة هي عادة يحتفل سكان بجاية بها، ترسخ روح التعاون والتلاحم بين العائلات وخاصة في الأوساط الريفية بالرغم من التغيرات الاجتماعية، حيث مازالت العديد من الأسر تلقن هذه العادة الحميدة للأبناء، لأن ذلك يزرع فيهم قيم الأخوة والتضامن كما أنها تعطي طابعا خاصا للمناسبات الدينية، ويقوم المحسنون بالتبرع بالمال كل حسب قدرته، ليتم بعدها شراء الماشية وذبحها يوما قبل العيد، ويتم تقسيم اللحم بالتساوي ولا اختلاف بين من تبرع بمبلغ كبير وآخر صغير حيث يتم توزيع الحصص بالتساوي على الأفراد».

صور التغافر والتضامن تطبع يومي عيد الأضحى

تميزت الاحتفالات بعيد الأضحى المبارك بولاية بجاية بمظاهر التغافر، التسامح، التآزر، والفرح، والتي عمّت كافة البلديات، حيث لوحظ اكتظاظ الطرقات في ساعات مبكرة بالمصلين الذين توافدوا لأداء صلاة العيد بالمساجد.
شهدت مدن ولاية بجاية خلال الساعات الأولى من صبيحة عيد الأضحى، إقبالا كبير للمواطنين الذين توجهوا إلى المساجد لأداء صلاة العيد، حيث استمعوا لخطبة الأئمة الذين تناولوا هذه المناسبة الدينية وأهمية الاحتفال بها، وحثّوا على زرع روح الأخوة والمحبة والتسامح، وضرورة لم الشمل وتوحيد الصفوف والتحلي بالخلق الحميدة.
وفي هذا الصدد أكد الإمام عبد الحفيظ، بمسجد سيدي عبد الحق، لـ»الشعب»، «أدى جموع المصلين صلاة عيد الأضحى، في جوّ من السكينة والخشوع والتضامن بين أفراد المجتمع، وتمّ بالمناسبة تذكير أفراد المجتمع بضرورة جمع شملهم وتوحيد صفوفهم وتفقد أحوال بعضهم البعض، ليعمّ بذلك الخير وينتشر الصلاح، وكذا التحلي بالخلق الحميدة قدوة بسيد الخلق محمد عليه الصلاة والسلام، والتي جاء بها ديننا الإسلامي الحنيف وهي أكثر ما يدخل الناس الجنّة».
وبعدها شرع المصلون في التغافر والتراحم فيم بينهم، كما قام المضحون في نحر الأضاحي اقتداء بسنة خليل الرحمن النبي إبراهيم عليه السلام، وطبع ذلك أجواء من الفرحة الكبيرة التي صنع ديكورها الأطفال الصغار متباهين بأضاحيهم، وكانت المناسبة لزيارة الأقارب وكذا المرضى في المستشفات وتقديم الهدايا لهم، والدعاء لهم بالشفاء والعافية، في حين  توجه البعض إلى المقابر للترحم على موتاهم، والتضرع إلى الله جل وعلا بأن يغمرهم بغفرانه وواسع رحمته، وقد تواصلت مظاهر الاحتفال بإحياء العادات المتوارثة عن الآباء والأجداد، والمتضمنة توزيع اللحوم على المحتاجين وتبادل أطباق لحوم الأضاحي  في أجواء رائعة تكرس معاني الأخوة وصلة الأرحام.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 18048

العدد 18048

الأحد 15 سبتمبر 2019
العدد 18047

العدد 18047

السبت 14 سبتمبر 2019
العدد 18046

العدد 18046

الجمعة 13 سبتمبر 2019
العدد 18045

العدد 18045

الأربعاء 11 سبتمبر 2019