جراد في احتفالية بحاسي مسعود:

الإنتقـــال الطاقـوي معركـة اليوم و«المتجدّدة» خيار حتمي

ورڤلة - مبعوث «الشعب»: حمزة محصول

 كل مقومات بلوغ مصاف الدول الناشئة قائمة 

«الحراك» محطة تاريخية أخرى في مسار بناء الجزائر

 

 قال الوزير الأول، عبد العزيز جراد، أمس، إن الذكرى المزدوجة لتأسيس الاتحاد العام للعمال الجزائريين وتأميم المحروقات، «حدث رائد في تعزيز مكاسب السيادة الوطنية»، داعيا إلى تجنيد الطاقات للانتقال بالبلد إلى مرحلة جديدة تلبي تطلعات الشعب الجزائري.
 
أكد جراد من قاعدة إرارة بورڤلة، حيث أشرف على إحياء الذكرى المزدوجة لتأسيس الإتحاد العام للعمال الحزائريين وتأميم المحرقات (24 فيفري 1971/1956)، «أن الموعدين معركتان حاسمتان في حرب التحرير ضد المستعمر والتنمية الاقتصادية والاجتماعية».
وأشاد أمام أعضاء من طاقمه الحكومي ومسؤولين نقابيين واطارات بشركة سونطراك، بأن «الحدثين، نموذج رائد في تعزيز مكاسب السيادة الوطنية وتوظيفها في صناعة متطورة واقتصاد خلاق للثروة».
وربط جراد بين رمزية المناسبة والرهانات المصيرية التي تنتظر البلاد، بالقول «إن المراد من الاحتفاء بالذكرى هو استحضار انتصارات الماضي، الذي يجب أن يكون حافزا لمواجهة تحديات الحاضر لبناء الجزائر الجديدة».
ويتطلب النجاح في هذه التحديات، بحسب الوزير الأول، «تجنيد الطاقات كلها للانتقال بالبلد للمرحلة المنشودة»، مشيرا في الوقت ذاته لصعوبة الظروف الداخلية والخارجية.
ولا يفصل جراد، بين مشروع الجمهورية الجديد، الذي يعكف الرئيس عبد المجيد تبون على تنفيذه «بمنهجية مدروسة»، وبين تطلعات الشعب الجزائري في التنمية وتكريس دولة الحقوق والحريات.
 
تطلعات الحراك
وقال في السياق: «إن التطلّعات القوية إلى التغيير والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وبناء دولة القانون، التي عبر عنها الشعب في 22 فيفري، تشكل بدورها محطة تاريخية أخرى في مسار بناء الجزائر الجديدة». ويقصد المطالب المشروعة المعبر عنها في المسيرات الشعبية السلمية التي أطلق عليها إسم الحراك.
وأوضح، أن الجزائر الجديدة تستهدف «بناء دولة القانون وتعزيز الحريات الفردية والجماعية والديمقراطية التشاركية، والتسيير الشفاف لمؤسسات الدولة والتي سيكرسها الدستور الجديد».
كما تهدف أيضا إلى «تنويع اقتصاد البلاد وجعله تنافسيا، من خلال الاستغلال الأمثل لكافة قدرات النمو المتاحة والقادرة على خلق الثروة ومناصب العمل».
وأكد أن الجزائر تملك كافة المقومات لبلوغ مصاف الدول الناشئة في ظرف قصير، «بفضل القدرات والوسائل التي تمتلكها وبما حباها الله من خيرات».
 
استغلال كافة الموارد
وشدد الوزير الأول، بذات المناسبة، على أن استغلال الموارد الطبيعية التي لم تستغل من قبل، لا يقل أهمية عن استرجاع السيادة الوطنية سنة 1962، وتأميم المحروقات سنة 1971، مشيرا إلى ضرورة تجسيد الانتقال الطاقوي، من خلال تشجيع الصناعة البتروكيمياوية، « لتلبية حاجيات البلاد من المشتقات النفطية والتوجه نحو التصدير».
وأضاف، القدرات الكبيرة من الطاقة الشمسية، تؤهل «بلادنا لأن تكون رائدة في إنتاج هذا النوع من الطاقة النظيفة»، معتبرا أنها «توجه اقتصادي جديد نُعول عليه للمساهمة في التخلص من التبعية المطلقة للريع النفطي».
وجدّد الوزير الأول التذكير باستراتيجية الحكومة للانتقال الطاقوي «التي تهدف إلى تطوير الطاقات المتجددة بقدرة 16.000 ميغاواط، في آفاق سنة 2035، منها 4.000 ميغاواط، بحلول سنة 2024»، كاشفا أنها «تسمح بتوفير ما يقارب 240 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي وتطوير فعال لنسيج المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المتخصصة في صناعة مكونات الطاقات المتجددة».
وخلص في هذا الشق، الى التأكيد على أن «فك الارتباط مع المحروقات والتوجه نحو الطاقات المتجددة لم يعد خيارا بالنسبة لنا، بل حتمية لا مناص منها، بالنظر للطبيعة المتقلبة التي أصبحت تطبع أسعار النفط».
رفع القدرة الشرائية
ولا تقوم استراتيجية الحكومة بمعزل عن المستوى المعيشي للفرد الجزائري، بحسب الوزير الأول، لذلك أعلن عن «الشروع قريبا في تنفيذ قرارات رئيس الجمهورية المتعلقة بمراجعة الأجر الأدنى المضمون، وإلغاء الضريبة عن أصحاب الدخل الضعيف».
وأكد أن إجراءات رفع المستوى المعيشي، ستمتد إلى حماية القدرة الشرائية من المضاربة وعدم السماح برفع أسعار المواد واسعة الاستهلاك ومكافحة الفساد.
كما دعا جراد إلى تضافر الجهود من أجل إيجاد حلول تسمح بمعالجة الصعوبات التي تعرفها مؤسسات الضمان الاجتماعي، قائلا: «إن المنظومة الوطنية للحماية الاجتماعية للعمال والمتقاعدين، التي تمر حاليا بأزمة مالية صعبة، تعد مكسبا هاما يتعين علينا جميعا، عمالا وسلطات عمومية، العمل جنبا إلى جنب من أجل إيجاد الحلول المبتكرة للحفاظ على ديمومتها وجعلها تساير الظروف الجديدة لسوق العمل وللاقتصاد».
ولم يخلُ خطاب الوزير الأول، من التأكيد على أهمية إشراك الشباب في الحركية التنموية، وتشجيع فرص الاستثمار والابتكار والتوجه نحو الاقتصاد الرقمي.
كما دعا إلى تغليب الحوار بين الطبقة العمالية والمؤسسات، معتبرا أنه (الحوار) «السبيل الأجدى لإيجاد الحلول للانشغالات التي تطرح من أجل توفير البيئة الملائمة والمناخ المناسب لتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية».
 
تدشين منشأة غازية
وبالمناسبة دشن جراد، مرفوقا بوزراء الداخلية، الطاقة، الأشغال العمومية، العمل والضمان الاجتماعي، التكوين المهني، المدير العام لشركة سوناطراك والأمين العام للمركزية النقابية، محطة الضغط وإعادة حقن الغاز بحاسي مسعود.
المحطة تعتبر مكسبا في تثمين المواد النفطية، واستغلال البترول الخام أفضل استغلال من خلال ضخ 24 مليون متر مكعب يوميا من الغاز، لزيادة نجاعة استغلال الآبار البترولية.
وأنجز المشروع بتكلفة فاقت نصف مليار دولار، ويشغل 107 عامل مباشر أغلبهم مهندسون وتقنيون.
وأثنى جراد على المجهودات المبذولة من قبل عمال سوناطراك، وقال إن ما يقومون به من «صميم الوطنية وسينالون التقدير الذي يستحقون».
 لعباطشة: استكمال السيادة الوطنية
قال الأمين العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين، سليم لعباطشة، بذات المناسبة، إن تأسيس المركزية النقابية وتأميم المحروقات، «استكمال للسيادة الوطنية واسترجاع للثروات من سطوة عصابة الاستعمار الغاشم».
واعتبر أن ثروات الشعب الجزائري، «حاولت عصابات اليوم، الاستيلاء عليها ظلما وعدوانا»، مثمنا جهود الرجال «الوطنيين المخلصين الذين أنقذوا البلاد من الانهيار رفقة الشباب الواعي في مسيرات الحراك الشعبي السلمي».
وأكد لعباطشة، أن «اللحمة بين الشعب والجيش حررت البلاد من عصابات اليوم»، معبرا في الوقت ذاته عن دعمه لبرنامج رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، الذي يؤسس لجمهورية جديدة بعيدة عن النهب والفساد والمحسوبية والرشوة، كما يساند مخطط عمل الحكومة الذي «يلبي بعض المطالب العمالية»، مثلما قال.
على صعيد العمل النقابي، أعلن لعباطشة «نهاية عهد الأوامر بالهاتف في تولي المسؤوليات النقابية»، وشدد على أن الصندوق والكفاءة وخدمة المصالح العمالية مرجعية لا ينبغي الحياد عنها.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18390

العدد18390

الإثنين 26 أكتوير 2020
العدد18389

العدد18389

الأحد 25 أكتوير 2020
العدد18388

العدد18388

السبت 24 أكتوير 2020
العدد18387

العدد18387

الجمعة 23 أكتوير 2020