في ثالث قضية فساد متهم فيها طحكوت ومن معه

الدفاع يطالب بنقل المحاكمة إلى الدار البيضاء بسبب الوباء

محكمة سيدي امحمد: نورالدين لعراجي

الدفـوع الشكليـة تثـير إشكالا في الإجراءات الجزائية
سلال: بوشـوارب كـان يسيّر  بطـــرق غير قــــانونية

إلتمست هيئة الدفاع في قضية طحكوت ومن معه من الوزراء والإطارات العمومية السابقين، من رئيس الجلسة تغيير مكان المحاكمة من سيدي امحمد إلى الدار البيضاء، نظرا للارتفاع في عدد الإصابات بوباء كورونا في صفوف المحامين ومنهم من توفي إثر ذلك، بالإضافة إلى ضيق القاعة أمام العدد الهائل في أطراف القضية من متهمين وشهود، حيث خصّصت جلسة أمس للاستماع إلى الدفوع الشكلية التي قدمها دفاع المتهمين في ثالث ملف فساد مسّ قطاع النقل الجامعي والعمومي، المتهم الرئيسي فيها طحكوت محي الدين وأكثر من 57 متهما متابعون بتهم تتعلق بالتأثير على أعوان الدولة العموميين، واستغلال النفوذ وإبرام صفقات مخالفة للقانون والتشريع.

قدمت أسرة الدفاع مجموعة من الالتماسات تمثلت مجملها- حسبها- حول خروقات قانونية في القضية، حيث قدم دفاع وزير الأشغال العمومية والنقل الأسبق عمار غول إلتماسا يتعلق بعدم إطلاع موكله على الملف، حسب المادة 332 التي على أساسها تم ضمّ الملفين في قضية واحدة، بالرغم من أن الأطراف الماثلة في القاعة ليست معنية، حيث طالب بقبول الدفع بعدم الدستورية وأرسله إلى المحكمة العليا، وأضاف الدفاع بأنه أمام محكمة الجنح، مبررا بأمر الإحالة المفروض أن يتم على المحكمة.
وأشار محامي غول إلى أن هذا الأخير تنازل عن الحصانة طواعية ما يثبت حسن النية لديه، ولم يقترف أي جرم يعاقب عليه القانون، رافضا أمر الإيداع من المستشار المحقق بالمحكمة العليا في حق موكله، مستدلا بأن موكله وضع نفسه بين القضاء، أما الدفاع الآخر في قضية ميناء سكيكدة، أشار إلى أن التهمة جاءت بناء على محضر الضبطية القضائية في سنة 2014 والمتعلقة بالتوسعة، إلا أن موكله توبع في 2 جويلية 2019، أي خمسة سنوات بعد الحادثة، وهي تهمة يشملها التقادم، ما يفسر أن المتهم غول تسقط عنه التهمة الموجهة إليه طبقا للمادة 159 التي رتبت البطلان على أساس لا يجوز محاكمة المتهم، حيث طالب بإبطال العريضة التي ترددت على مدار سنة، وهي مس بحقوق العريضة، ما يعني بطلان أوامر الحبس حسب الدفاع.

محامي طحكوت: خروقات قائمة على مبدأ غير أساسي

في السياق ذاته اعتبر دفاع أحد الأطراف بأن العدالة خرقت مبدأ أساسيا، يتعلق بالقرار الذي اتخذه قاضي التحقيق والذي يتنافى والإجراءات الجزائية، حين أمر بإيداع موكله رهن الحبس ونزع منه شركته (مؤسسة طحكوت)، مستفسرا بأي حق يتم نزع الملكية، وعلى أي سند قانوني يتم خلع مالكها الرسمي، حيث طالب بإلغاء هذه الخروقات معتبرا إياها قائمة على مبدأ غير أساسي. ومن جهة أخرى، دافع أحد الأساتذة في حق طحكوت مستندا إلى موجب الأمر الصادر في حق موكله بتاريخ 23 جوان 2019 الذي اعتمد على محضر فصيلة الأبحاث مشيرا إلى وجود مادة قانونية تمنح للموكل النظر في الدفوع طبقا للمذكرة 1 المبنية على إجراءات مخالفة القانون، حيث تم وضعه تحت الرقابة القضائية منذ سنة دون أن يعلم موكله لماذا سجن؟ حيث طالب باستجوابه في الموضوع الذي يعني كشف الحقيقة، وعوض انتفاء وجه الدعوى وجد نفسه في الحبس، فيما طالب محامي الوزير الأول الأسبق أحمد أويحيى ببطلان الإجراءات في حق موكله، مشيرا إلى أن هذا الأخير متهم في أربع قضايا أقصاها تقضي عقوبة عشرة سنوات سجنا نافذا، وطبقا للمادة 159 من قانون الإجراءات الجزائية الفقرة 163 فإنها تقر ببطلان قرار الإحالة.
أما دفاع المتهم علوان محمد رئيس لجنة التقرير التقني بالمديرية العامة لوزارة الصناعة، فقد أشار إلى أن موكله لم يكن وحده في اللجنة التي تتشكل من ستة أعضاء من مديريات مختلفة، استثنتهم التحقيقات من الاستدعاء ولو كشهود في قضية الحال، متسائلا كيف يعقل خمسة أعضاء من اللجنة لم يتم التطرق إليهم في التحقيق، فيما يستمع لشخص واحد ممثلا في المتهم علوان، حيث تقدم بطلب مكتوب لقاضي الجلسة، ملتمسا منه سماع بقية الأعضاء كشهود في القضية.
وأمام إخطار المتهمين طبقا للمادة 247 بعدم قبول الوكالة القضائية، تكون هيئة المحكمة أمام دفع بعدم الاختصاص، ولا يوجد تفسير إداري يؤكد على التصريح بعدم تأسيس دفاع الخزينة العمومية كطرف مدني، وهنا يتدخل ممثل النيابة العامة، موضحا بشأن الاستفسارات، حيث أكد بأن هناك نقاط أثيرت في الدفاع، لم تصدر بشأنها قوانين تتعلق بمحكمة الفساد، فانه وجوبا يتم العمل بنظام المحكمة الابتدائية، أما بالنسبة لبطلان محاضر الضبطية القضائية فإنه لا يمكن تبرير مراسلة النائب العام لقاضي التحقيق حول سماع المتهمين كونهم متهمون في نفس الملف، وبعضهم شهود في قضايا أخرى وذهب الدفاع إلى أبعد من ذلك، متسائلا، لماذا فصلت المحكمة العليا في الملف ثم ترسل القضية إلى المحكمة المختصة، وهنا أجاب ممثل النيابة بأن محكمة سيدي امحمد تمتلك نفس الصفة عملا بالقاعدة القانونية «لا بطلان إلا بنص»، وهنا رأت النيابة العامة ضرورة إبعاد كل الدفوع، بحكم أنها خصم في الدعوى المدنية.

المحكمة تستمع لأويحي

أكد المتهم أحمد أويحيى، ما قاله دفاعه في الجلسة الصباحية بأن لا علاقة له بالملف، في رده على سؤال طرحه القاضي بشأن التعليمة رقم 555 بتحويل الأمانة التقنية إلى الوزارة الأولى ومنع وزارة الصناعة من تسليم أية وثيقة، حيث اعتبر أن القائمة رقم 555 ما يسمى بـ 5+5، هو أن سياسة التركيب تم اعتمادها بعد أن وصلت الجزائر إلى السنوات العجاف، وما قام به في قائمة 5+5 هم المتعاملون الموجودون في الميدان وفي مجال تركيب السيارات، حيث تمت معاتبته على ذلك لأنه منع المنافسة بحرية، لكن اضطر لاعتماد هذه الاستراتيجية قصد انقاذ الاقتصاد حسبه.
وأضاف المتهم أويحيى، بأنه وبعد المشاورات تم التوصل إلى قائمة 40 متعاملا، أما عن عدم قبوله منح رخص تقنية من طرف وزارة الصناعة، فأكد بأن ذلك كان بسبب تواجد متعامل في مجال الجرارات بالغزوات ولم يحز على أيه وثيقة، أما بشأن التمديد، نفى أويحيى أن يكون له أي دخل فيه.
وفي إجابته عن الاستفسار الذي طرحه وكيل الجمهورية حول ماهية المعايير التي اعتمدها لإصدار تعليمة 555، أكد أويحيى بأنه معيار واحد وبسيط، هوالمتعاملين الـ 5 الذين كانوا ينشطون ميدانيا من 2012 وأقدمهم الشريك الأجنبي رونو من 2014، فالمرسوم التنفيذي 17/344 هومن قام بتوقيعه وفي انطلاق تنفيذه ظهرت فيه نقائص، وهذا أمر طبيعي لكن على الأقل كان يوجد دفتر شروط يبرر أويحيى لممثل النيابة، أما عن المهلة، قال أويحيي أنها من اختصاص وزير الصناعة وليس من مهامه كوزير أول.
وبعد مواجهته بوزير الصناعة المتهم في قضية الحال يوسف يوسفي عن طريق سؤال وجهه وكيل الجمهورية، إن كان هذا الأخير قام بمراسلته مقترحا عليه مهلة 6 اشهر، قال أويحيى «يوسفي له تجربته في الإدارة وأنا عندي تجربتي « ويقاطعه وكيل الجمهورية موجها إليه نفس السؤال « لم تجب على أسئلتي « ورد أويحيى قائلا : «أكدت ليوسفي أن مهلة 6 اشهر لا تكفي لذا جعلناها 12 شهرا « ليقاطعه ممثل النيابة، إن كان المتعاملون على علم بالمهلة، والمرسوم التنفيذي كان يحوز على تاريخ المهلة، أوضح أويحيى : « لولم تكن مهلة لجعلت المتعامل يهبط الريدو» في إشارة إلى غلق المؤسسات.

سلال : استدعيت كشاهد فوجدت نفسي متهما

دافع عبد المالك سلال عن التهمة الموجهة إليه في قضية طحكوت، حيث اعتبر أن الوكالة الوطنية لترقية الاستثمار «اأندي» لم يطلع على رأيها إطلاقا في قضية الحال، حيث أضاف أنه استدعي كشاهد وتحول إلى متهم، أما بشأن دفتر الشروط، فقال بأنه مر عبر كل المراحل وكان عاديا بعد أن استوفى كل الشروط والـ 12 وزيرا وقعوا وأجمعوا على الموافقة على رأسهم رئيس المجلس الأعلى للاستثمار الذي جلب لنا ملف طحكوت، بينما لا نرى دفتر الشروط لأنه يكون على مستوى وزارة الصناعة الذي تمنح له الموافقة بشكل مبدئي، وسمي بالورقة البيضاء لأنه لا يستند إلى أي سند قانوني، ومرسوم 2000/74 المنشور هوالسند الوحيد للمتعاملين.
وحين قاطعه ممثل النيابة، حول اطلاعه على نتائج التحقيق الخاصة بالمشاريع التي كانت باسم المتعاملين، نفى سلال علمه بذلك، وهوالحال بالنسبة للشريك الأجنبي، حيث أمر ساعتها وزير الصناعة بوضع وثيقة له كضمان.
وفي سؤال لممثل النيابة بشأن اتفاقية طحكوت والوكالة الوطنية لترقية الاستثمار، ان تم وضع شروط الإدماج حولها؟ برر سلال ذلك بقوله، انه كان في منصب وزير أول، لفترة قصيرة، وخلال هذه الفترة كان يقوم كمسؤول على الحكومة والدولة، وقد قام بإرسال لجان التحقيق التي تخص نقائص الشريك الأجنبي، وهي السياسة الجديدة التي كرسها رئيس الجمهورية السابق في هذا المجال، حيث كان يتابع التعليمات ويطبقها، وهو الأمر الذي جسده قانون المالية حين أرغم المتعاملين في مجال استيراد السيارات بتصنيعها كاملة بالبلد أو حتى تصنيع قطع الغيار، وأشار إلى أن وزير الصناعة المتواجد في حالة فرار عبد السلام بوشوارب كان يسير بطرق غير قانونية.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18324

العدد18324

السبت 08 أوث 2020
العدد18323

العدد18323

الجمعة 07 أوث 2020
العدد18322

العدد18322

الأربعاء 05 أوث 2020
العدد18321

العدد18321

الثلاثاء 04 أوث 2020