في ظل مخاوف الأطباء

قرارات استعجاليـة لاحتواء الوضـع الوبائـي

صونيا طبة

تعيش أغلب المؤسسات الاستشفائية وهياكل الصحة عبر الوطن حالة استنفار بسبب المنحنى التصاعدي لتفشي الوباء في الكثير من الولايات،ما استدعى اتخاذ قرارات وتدابير استعجالية قد تساهم في إبقاء الوضع تحت السيطرة، في ظل مخاوف الأطباء المتابعين لتطور الحالة الصحية السائدة من إمكانية تدهور الأوضاع في الأيام القادمة.
توقّفت جلسة العمل التي ترأّسها رئيس الجمهورية، حول تطور الوضعية الوبائية في الجزائر عند بعض النقائص المسجلة في الميدان أمام تزايد حالات الإصابة بالجائحة، والتي أرجعها إلى سوء توزيع الإمكانيات بين المستشفيات، من مستلزمات طبية ومواد أولية للصناعات الصيدلانية عملت الحكومة على توفيرها بالكميات الكافية، بالإضافة إلى الزيادة في عدد المخابر ووسائل الفحص والكشف عن فيروس كورونا، ولكن سوء التسيير وغياب التنسيق بين المسيّرين المحليين مع السلطات الوصية أثّر بشكل سلبي على الوضع، وانعكس على التكفل بالمصابين بالوباء.
وبعد تحديد طبيعة الاحتياجات الطبية على مستوى المؤسسات الاستشفائية ومصالح العلاج التي تفتقد إلى بعض الوسائل والمستلزمات الطبية الضرورية للتكفل بالمرضى، خاصة الذين يعانون من إصابات حادة تقتضي العلاج في العناية المركزة، تمّ التشديد على تدعيم قدرات المخزون الدائم لأدوات الفحص وتوفير الأوكسجين ومتابعته يوميا على مستوى كل ولاية، زيادة على منح كل الصلاحيات للولاة في مجال التموين وتسخير جميع الإمكانيات المتاحة من أجل استغلالها في خدمة المرضى، من وضع صيغة ناجعة من شأنها أن تساهم في تمكين المرضى من المعالجة في ولاياتهم، ما يسمح بتخفيف الضغط على الولايات الأخرى.
إحصائيات يومية مرعبة تسجّلها العديد من ولايات الوطن خلال الأيام الأخيرة على غرار الجزائر العاصمة، البليدة، سطيف، قسنطينة،بسكرة، وهران، ورقلة وباتنة، حيث تعدى إجمالي الإصابات على المستوى الوطني 17 ألف إصابة، زيادة على الوفيات بسبب الفيروس التي بلغت 978 حالة وفاة إلى حد الآن، هذا الارتفاع المستمر في الإصابات،أرجعه مختصون يقومون برصد ومتابعة الحالة الوبائية إلى استهتار المواطنين بالوباء من خلال عدم الالتزام بالقواعد الوقائية والنظافة اليومية، ورفض الامتثال لقواعد الحجر الصحي واحترام مسافة التباعد الجسدي والارتداء الإلزامي للقناع الواقي، وهي تصرفات غير مسؤولية ستتسبب في إطالة عمر جائحة كورونا في الجزائر.
في ذات السياق، سجلت نزعتان في أوساط الشعب، فمنهم من يعيشون حالة هلع بسبب انتشار الفيروس، ويحترمون قواعد الوقاية ويشجعون تشديد الإجراءات ولو اقتضى الأمر العودة إلى فرض الحجر الكلي،وآخرون لا يبالون بخطورة التمادي في الاستهانة بإجراءات الوقاية،حيث أصدر رئيس الجمهورية في هذا الشأن قرارا يقضي بإعادة النظر في إستراتيجية الاتصال التي ينبغي أن تتجاوز مجرد سر الأرقام إلى الشرح الوافي باستعمال إذاعات محلية وصور الإقناع لتوعية المواطنين بالأخطار المترتبة عن عدم التقيد بإجراءات التباعد الجسدي والوقاية الصارمة في أماكن التجمع والاكتظاظ.
وحرص رئيس الجمهورية على تشديد الإجراءات الردعية، حيث تضمن القرار التعامل بحزم مع المخالفين وتشديد العقوبات عليهم، مع منع حركة المرور من والى الولايات 29 وبينها لمدة أسبوع ابتداءً من يوم أمس الجمعة، وشمل القرار منع النقل الحضري والعمومي والخاص، خلال العطلة الأسبوعية على مستوى نفس الولايات والتقيد بعمليات التعقيم المكثف للشوارع والأسواق عدة مرات في اليوم.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18326

العدد18326

الإثنين 10 أوث 2020
العدد18325

العدد18325

الأحد 09 أوث 2020
العدد18324

العدد18324

السبت 08 أوث 2020
العدد18323

العدد18323

الجمعة 07 أوث 2020