ثمّن القرارات المتّخذة للتّحكّم في الوضعية الصحية، النّقابي لعور:

الأطبّاء العامّون رأس حربة غير مستغل في مجابهة كورونا

سعاد بوعبوش

 الجزائـر ستدخل مرحلـة تعايـش مع الوبــاء لمـدّة طويلــة

سجّلت نقابة الأطباء العامين بارتياح كبير قرارات جلسة العمل التي ترأسها رئيس الجمهورية لدراسة الوضعية الصحية في البلاد، في ظل تزايد الإصابات بكوفيد 19 في عدد من الولايات، لاسيما ما تعلق بتسخير أطباء المؤسسات المتوقفة عن العمل مقابل تحفيزات مادية، وتحديد طبيعة النقائص المسجّلة في الميدان، وتوزيع المستلزمات الطبية، وعمليات الفحص والكشف، والجهات المسؤولة عنها، والترخيص لجميع المخابر العمومية والخاصة لإجراء تحاليل كورونا، لتخفيف الضغط على معهد باستور وملحقاته في الولايات.

في هذا الاطار، اعتبر رئيس نقابة الأطباء العامّين، صالح لعور، في تصريح لـ «الشعب»، قرارات رئيس الجمهورية بالصائبة كونها تأتي مترجمة للمطالب التي رفعها تنظيمهم منذ شهر فيفري مع بداية الوباء بالجزائر، حيث شدّدت النقابة على التحضير الاستباقي من خلال تجنيد أطقم طبية وشبه طبية خاصة بكوفيد، مع الابقاء على باقي الأطباء في مناصبهم لضمان تقديم العلاج للمرضى الآخرين، لكن للأسف لم يتم الأخذ بهذا الاقتراح، وهو ما تسبّب في معاناة أصحاب الأمراض المزمنة وتأجيل العمليات الجراحية.
في المقابل، أوضح لعور أنّ المسألة لا تتعلق بمختصّين بل نحن أمام وباء معدي له آثار جسيمة على الصحة العمومية، ما يستدعي الاستفادة من الأطباء العامين البالغ عددهم 40 ألف تقريبا على المستوى الوطني، وهي نقطة قوة غير مستغلة بل هم جيش بحدّ ذاته، بالإضافة إلى المختصين في الطب الوقائي والوبائي لتفادي الأخطاء السابقة، مشيرا إلى أن كل البلديات تتوفر على مكاتب حفظ الصحة والنظافة وفيها طبيب عام، والذي بإمكانه بمجرد إخطاره باكتشاف حالة إصابة، القيام هو وفريقه بالمتابعة والمراقبة عن طريق التحقيق الوبائي، ما من شأنه التخفيف من شدة تفشي كورونا.
وحسب المتحدث لا يوجد حل آخر لمواجهة العدوى خاصة مع الطفرة الجينية التي يعرفها الفيروس، سوى اعتماد الاساليب الوقائية بداية بارتداء الكمامة واجراء اختبار الكشف عنه، يكون متبوعا بالتحقيق الوبائي مع المحيطين بالحالة المصابة، فيما يكون التدخل حسب النتائج المتحصّل عليها للتحكم في طريقة العدوى.
وذكر لعور باللّقاء الذي جمع نقابتهم بوزير الصحة والسكان واصلاح المستشفيات، حيث أبدوا استعدادهم لتقديم المساعدة والتطور أخذا بعين الاعتبار الوباء العالمي، لكن للأسف لم يكن هناك تجاوب مع مبادرتهم، وتمّ اتخاذ قرارات يمكن وصفها بغير الصائبة ــ على حد قوله ــ حيث تمّ اهمال التشاور مع القاعدة سيما الأطباء العامين الذين يمثلون رأس الحربة في عملية المجابهة للوباء، مشيرا إلى أن أغلب الأطباء بمصالح كوفيد يعملون تحت الضغط، القلق، الخوف وهم بحاجة الى تعزيزات من كل مكان بما فيهم الأطباء الخواص.
في المقابل شدّد رئيس نقابة الاطباء العامين على ضرورة عدم اهمال الأمراض المزمنة الحوامل وغيرها من العمليات الجراحية لأصحاب الأمراض المتطورة، الأطفال، إذ يجب وضع كل الامكانيات لضمان العمل وفق مخطط استباقي، ناهيك عن القيام بالفحوصات الدورية لمستخدمي الصحة، توزيع أجهزة قياس الحرارة ومختلف الوسائل الوقائية لمواجهة الوباء.
وفي رسالته الموجّهة للمواطن وكذا السلطات القائمة على الشأن الصحي، أكّد رئيس نقابة الأطباء العامّين أنه في ظل عدم التوصل لاكتشاف لقاح مضاد للإصابة بالفيروس يتعين على الجميع أن يفهم ويعي أن الجزائر ستدخل مرحلة التعايش مع الوباء لمدة طويلة، ولتفادي بما أسماه المتحدث بـ «التعايش العدواني» لصالح الانسان، يتعين احترام كل شروط النظافة الفردية والجماعية، التباعد الاجتماعي، تفادي الدخول في التجمعات، ضرورة وإلزامية ارتداء الكمامة سيما في المساحات المغلوقة.
ودعا لعور إلى اتخاذ قرار جريء يتمثل في الذهاب الى مجانية الحصول على الكمامات، وإجراء اختبار الكشف عن كوفيد 19 على مستوى المخابر العمومية بما فيها الخاصة لتخفيف الضغط على معهد باستور وملحقاته عبر الوطن، قبل الحديث عن أي إلزام.
أبانو: إشراك المخابر في الكشف سيخفّف الضّغط عن باستور
من جهته، كشف محمد أبانو، المكلف بالعلاقات العامة بالمعهد العالي للعلوم لـ «الشعب»، عن مبادرة مساهمة المخابر لتشخيص المصابين بفيروس كورونا عبر التراب الوطني، بالتنسيق مع المجتمع المدني ووزارة الصحة في محاولة لتطويق الأزمة قبل فوات الأوان، حيث تم فتح المجال أمام المخابر التي تملك جهاز RT-PCR للانضمام بتسخير مخبرها لإجراء التحاليل وستقوم الوزارة بتوفير المتفاعلات (Réactifs).
وحسب أبانو لقد سمحت المبادرة في وضع خارطة من المخابر أبدت استعدادها للانخراط في جهود الكشف عن الفيروس، وقدمت لوزارة الصحة مؤخرا والتي اعتمدتها مبدئيا، وفق دفتر شروط أولي، والذي تدخل معهد باستور في تعديل بعض بنوده ليكون مطابقا للمعايير المعمول بها في هذا الشأن، خاصة وأن وزير الصحة قد أعلن مؤخرا عن السماح لحوالي 30 مخبرا عموميا للقيام بتحاليل الكشف عن كوفيد 19، ما يعني أن العملية جارية التوسيع لتشمل مخابر خاصة.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18326

العدد18326

الإثنين 10 أوث 2020
العدد18325

العدد18325

الأحد 09 أوث 2020
العدد18324

العدد18324

السبت 08 أوث 2020
العدد18323

العدد18323

الجمعة 07 أوث 2020