أستاذ الإعلام الدكتور الجمعي حجام لـ «الشعب»:

بطاقة الصحفي المحترف أولى خطــوات تنظيـم القطـاع

زهراء.ب

تصنيف فنانين ورياضيـين ضمن الإعلاميين «تمييـع فاضح جــدا»

يتفق خبراء ومختصون في الإعلام، على أن بطاقة الصحفي المحترف تعد أولى خطوات تنظيم قطاع غرق في الفوضى منذ سنوات رغم ترسانة القوانين الموضوع من قبل المشرع الجزائري، لتأطير نشاط وسائل الإعلام بمختلف أنواعها، فهي تحدد بدقة هوية الصحفي المحترف، وتغلق الباب أمام دخلاء حولوا مهنة الصحافة إلى سجل تجاري أو ممر لتحقيق مآرب شخصية وليست مهنية.

تحولت بطاقة الصحفي المحترف إلى «حق أريد به باطلا»، يقول الدكتور حجام الجمعي أستاذ الإعلام بجامعة أم البواقي في تصريح لـ»الشعب»، لأنها منحت حسبه لمن لا يمارس مهنة واستفاد منها من لا يملكون أي مؤهل، كما تم توزيعها في ظروف وصفها بـ «غير الطبيعية»، ولأشخاص لا علاقة لهم بالمهنة وإنما متطفلين، ما جعلها تتحول إلى جزء من الأزمة وليست حلا، لأنها في الأساس لم توزع على أهلها وهنا الخلل.
ويقتضي الأمر إسناد هذه المهمة  « إلى مجلس أعلى للإعلام أو للصحافيين ينسق مع وزارة الاتصال ويحدد من له الأهلية لامتلاك هذه البطاقة المهنية، حتى نعطي لها قدسيتها وبالتالي نستعيد المكانة الاعتبارية والمهنية للصحفي، بدل التمييع المفضوح الذي تعيشه المهنة في الوقت الراهن».
ويحتاج الأمر إلى تنصيب لجنة عامة تتفرع عنها لجان فرعية لجنة الصحافة المكتوبة، لجنة السمعي البصري، لجنة الإذاعة ولجنة الصحافة الإلكترونية، تضم خيرة الكفاءات من أصحاب التجربة الكبيرة، على أن تكون لجنة مستقلة لا تخضع لتوجيهات وزارة الاتصال أو الجهاز الحكومي، وتساهم في وضع معايير دقيقة للصحفي المحترف تتناسب مع القوانين الموجودة بما فيها القوانين القديمة وتكييفها مع الوضع الراهن، لأن الاستنجاد بمغن أو رياضي وتصنيفه على أنه إعلامي «تمييع فاضح جدا»، ولا يخدم صورة الدولة ولا صورة المؤسسة الإعلامية ويعمق الهوة بين الشعب والإعلام، لأن شعرة الثقة التي كانت موجودة في الخطاب الإعلامي تنقطع بهذه الممارسات.
ونبّه الدكتور حجام، لحجم الخطر المترتب عن مثل هذه الممارسات، لأنها تفتح الباب للمواطن ليستمد معلوماته من منابر إعلامية أجنبية ورقمية مجهولة الهوية، وهذا ما يشكل خطرا حقيقيا على الأمن المجتمعي والثقافي الجزائري والنسيج الاجتماعي ككل، لذلك ينبغي النظر إلى نسيج المنظومة الإعلامية في العمق الاستراتيجي للمؤسسة الإعلامية.
وتأسف أستاذ الإعلام بجامعة أم البواقي، لربط الصحفي المحترف في قانون الإعلام 12-05  بالأجر وليس بالقانون والأخلاق والممارسة المهنية، وهذه بالنسبة له «مقاربة عبثية» ليس لديها أي معنى في الدولة الحديثة وبالتالي يجب مراجعة هذا الأمر وربطه بالمؤهل العلمي والمهني والأخلاقي وبالاطار المؤسساتي المنظم للمهنة بشكل عام، لأن كل قطاع لديه خصوصياته وطابعه، فمثلا الإعلام العمومي لديه سياسته التحريرية، ومهما يكن لا ينحى منحى تجاريا، ولكن الإعلام الخاص لديه نزعة تجارية محظة، وسلطوية.
ويقول الدكتور حجام إن الفوضى التي يعيشها المشهد الإعلامي الجزائري، ظهرت منذ عدة سنوات، خاصة بعد إقرار التعددية الإعلامية والسياسية بموجب دستور 89 وقانون إعلام 1990، ونظرا للظروف الأمنية التي عرفتها الجزائر وإلغاء المجلس الأعلى للإعلام سنة 1993 بعد إقرار حالة الطوارئ في 1992، كل هذه المحطات التاريخية حسبه، كان يفترض أن تساهم في بلورة مشهد إعلامي برؤية جديدة مبنية على أسس متينة، لكن للأسف هذه الظروف أنتجت ما أسماه بالفوضى الإعلامية والاتصالية خاصة مع ظهور الإنترنت.
ولم تتمكن الحكومات السابقة من التحكم فيها إلى يومنا هذا على حد قوله، رغم أنها حاولت في كل مرة مواكبة التطورات الحاصلة في المجتمع من خلال تشريعات إعلامية لكنها ظلت تشريعات صورية، وديكورا تشريعيا فقط سواء في ممارسة المهنة أوفي مجال تقنينها وتنظيمها المهني والمؤسساتي، بدليل أصبح كل من هب ودب ينشئ المؤسسات الإعلامية بهدف تجاري محض وليس مهني.
وأدت هذه الممارسة المهنية على ضوء هذه الفوضى إلى تراكم ما أسماه «العبثية في الممارسة الإعلامية» وأصبح من هبّ ودبّ يمارس الصحافة لأنها أصبحت بالنسبة للكثيرين مهنة تستقطب الشهرة، وتوصل إلى الهدف لأنها وسيلة للتقرب من المسؤول، ورسخت في المخيال الإجتماعي نوعا من القدسية لمهنة الصحفي.
وقال الدكتور حجام إن التشريعات السابقة فشلت في وضع قانون أساسي للصحفي، وقد حاول رئيس الحكومة الأسبق عبد العزيز بلخادم سنة 2008 إصدار القانون الخاص للصحفي يضبط العلاقات المهنية في المجال الإعلامي لكنه لم ير النور.
وحاول قانون 2012 تقليل الفوضى التي يعرفها القطاع بسبب «إنتهازية الطفليين» الذين يأتون دون تخصصات أو تكوين قاعدي في أخلاقيات المهنة والقوانين المنظمة للممارسة الإعلامية، ولا يملكون حتى التقنيات والمهارات التي يمارسون بها الإعلام سواء الصحافة المكتوبة أو الإعلام المسموع والمرئي، وهذا ما غذى ما سماه «الممارسة العبثية والشعبوية»، وأصبح هم الصحفي الظهور في قنوات تلفزيونية ولوكان دون شهادة أوتكوين.
وتراجعت جميع القوانين الموجودة عن القانون الأساسي الصحفي الموضوع سنة 1967، لأنه يفرض على الصحفي بعد الحصول على شهادة جامعية في التخصص تكوين لمدة أكثر من 18 شهرا، ومنذ ذلك التاريخ إلى غاية اليوم تم التراجع عن تحديد علاقات العمل في الوسط المهني للصحافيين.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 18459

العدد 18459

الأحد 17 جانفي 2021
العدد 18458

العدد 18458

السبت 16 جانفي 2021
العدد 18457

العدد 18457

الجمعة 15 جانفي 2021
العدد 18456

العدد 18456

الأربعاء 13 جانفي 2021