رغم تخصيص موقع متميز وجذاب له بوهران

مشروع الشراكة مع رونو في مفترق الطرق

سعيد بن عياد

لا يزال المتعامل الفرنسي لصناعة السيارات »رونو« مترددا بشأن الدخول في شراكة فعلية وجدية مع الجزائر من اجل انجاز مصنع لتركيب السيارات بالارتكاز على جملة من المعطيات الايجابية أبرزها جاذبية السوق الجزائرية للسيارات بموازاة المحيط الاستثماري الواسع بفضل مخطط التنمية الذي يفتح آفاقا اقتصادية ذات تنافسية بالمقارنة مع أسواق إقليمية وجهوية.وحسب ما يتداول حول الملف فان الطرف الفرنسي ممثلا في الرئيس المدير العام لشركة رونو ذات الامتداد في السوق الجزائرية مثلما تؤكده قوة مبيعاتها لم يحسم بعد خياراته متمسكا بطرح الشراكة بشروط أبرزها أن يستفيد من امتياز تفضيلي لمنتجاته طيلة مدة 5 سنوات وهو ما يتعارض مع روح اقتصاد السوق والانفتاح على المنافسة. وبالمقابل أظهرت الجهة الجزائرية المكلفة منذ البداية حسما في السعي إلى هذه الشراكة الرابحة للجانبين من حيث المردودية والنجاعة علاوة على تخصيصها العقار المطلوب مع الأخذ في الاعتبار ربطه بالمنشآت القاعدية من طرق سريعة وموانئ المؤهلة لانتشار وتسويق سريع للمنتجات بما في ذلك مراعاة التصدير في المستقبل.
 ومن أهم المؤشرات التي تؤكد هذا التوجه أن هذا المشروع الذي استنزف الكثير من الوقت في مفاوضات على أعلى مستوى قبل التوقيع على اتفاق إطار كلل 15 شهرا من التباحث، يندرج إذا ما اكتمل في القريب العاجل ضمن بيئة اقتصادية محلية جذابة ونشيطة بفضل ما توليه الدولة لقطع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تستفيد من اهتمام متكامل من كافة الجوانب المرتبطة بالمؤسسة استثمارا وتمويلا وتأهيلا من اجل هدف تأسيس 2 مليون مؤسسة صغيرة ومتوسطة منها جانب معتبر في قطاع الصناعة الميكانيكية. ويوجد حاليا عل الساحة 620 ألف مؤسسة صغيرة ومتوسطة مقابل 245 ألف سنة 2010 ويتم تسجيل إنشاء معدل 42 ألف مؤسسة سنويا.
وبلا شك يدرك الفنيون لدى رونو أهمية كل تلك المؤشرات الكلية والجزئية التي تضمن نجاح الاستثمار. وقد قام وفد مختلط من الجانبين يضم خبراء فرنسيين وممثلي وزارة الصناعة وترقية الاستثمار قبل أيام قليلة بزيارة الموقع المقترح للمشروع والكائن بمنطقة النشاطات بوادي تليلات غرب مدينة وهران. وفي هذا الإطار خصت مساحة تقدر بـ150 هكتار لإقامة المشروع الذي تابعته لجنة يرأسها والي الولاية شخصيا علما أنه يرتقب إذا تحقق أن يوفر 3 آلاف منصب عمل مباشر. ومن الجانب الدراسي والفني للمشروع فانه يتوقع أن يكون بطاقة إنتاج بـ75 ألف سيارة سنويا على أن ترتفع بالتدريج إلى 150 ألف وحدة يذهب جزء منها إلى التصدير.
وعشية انطلاق فعاليات أيام الصناعة الوطنية يعود الحديث عن التوقعات المستقبلية للصناعة الميكانيكية التي يرتقب أن تنتعش بمختلف الأشكال من خلال الدور الذي يتوقع أن يقوم به وزير القطاع الجديد باتجاه مختلف الشركاء بما في ذلك المتعاملين الأجانب الجديين حول محور أساسي يتمثل في إخراج ملف الإستراتيجية الصناعية إلى الساحة الاقتصادية الوطنية بإقحام الكفاءات الجامعية ومراكز البحث ضمن تصور جديد ينهي حالة الغموض ويحسم في الخيارات.
وللتذكير فان اتفاق الإطار لهذه الشراكة الموقع في 23 ماي 2012، ينص على إنشاء شركة مختلطة تضم الشركة الوطنية للعربات الصناعية و»رونو« والصندوق الوطني للاستثمار الذي عرف مؤخرا تدعيم موارده المالية.
في هذه الأثناء يبقى نجاح أو فشل مشروع الشراكة متوقفا على مدى جدية الطرف الفرنسي المباشر الذي يبدو »مكبلا« بمواقف وحسابات مقررين سياسيين في باريس رغم قناعة الخبراء بالنجاح المضمون لمصنع تركيب السيارات المرتقب. وبالطبع لا يمكن للطرف الجزائري المزيد من الانتظار إلى ما بعد الزيارة المرتقبة للرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إلى الجزائر قبل نهاية السنة الجارية. وبلا شك أن بداية سنة 2013 هي سنة قطع الشك باليقين، فإما الانطلاق في العمل أو تغيير الوجهة نحو شركاء من مختلف جهات العالم حيث الأزمة المالية تلقي بظلالها على كبار المتعاملين في هذه الصناعة ويبحثون عن مخارج تضمن ديمومة المؤسسات العملاقة وتبقى المسألة رهينة القدرة على التفاوض والاقناع.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018
العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018
العدد 17792

العدد 17792

السبت 10 نوفمبر 2018
العدد 17791

العدد 17791

الجمعة 09 نوفمبر 2018