الصحافي مطالب بالدّقة والآنية والنزاهة

إرساء الإصلاحات والاستشراف يرتكز على المعلومة الدقيقة

فضيلة بودريش

تنفرد المعلومة الاقتصادية بخصوصية الدقة والوضوح والآنية، لذا من الطبيعي أن المعلومة المضبوطة، ترتكز إلى معايير الموثوقية ونزاهة المصدر، وأي خطأ، لن يغلط الرأي العام وحده فقط بل أن آثاره تنعكس على أداء الآلة الإنتاجية بشكل سيء وتطال وتيرة نمو الاقتصاد في أي دولة، بل وتحدث المفارقة في المؤشرات التي تصبح معاكسة لمعطيات الواقع، لذا ينبغي توّخي الحذر والحرص على الاستناد إلى أرقام ومعلومات موثوقة بعيدا عن التقريب، لتجنب أي خطأ أوتغليط.
تشكل المعلومة الاقتصادية صلب جوهر الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بل تعد الأرضية التي يبنى عليها أي مسار للنمو، وصحتها تجعل التخطيط والاستشراف مبني على أسس قوية ومفضي إلى نتائج إيجابية، وتؤدي إلى خطط جيدة، تستغل القدرات المتاحة بشكل صحيح، وتنفتح على استثمارات واسعة تخلق بها الثروة والقيمة المضافة، التي توفر الرفاهية للمواطن، ويكمن خطر التلاعب بالمعلومة الاقتصادية من خلال تضخيمها أوتقزيمها، في أنها تحد من أفق الاستشراف، وتبتعد عن الحقائق الملموسة، مما يفضي إلى انحراف وفوضى في سيرورة النشاط الاقتصادي. وعلى سبيل المثال نجد أن كل متداول في سوق العملات يفترض أن يتابع بعين دقيقة تغير البيانات وتباين المؤشرات الاقتصادية، وبالتالي الإلمام بالبيانات الصادرة قبل الشروع في عملية متاجرة.
تكتسي المعلومة الاقتصادية الصحيحة أهمية كبيرة كون على ضوئها تتخذ القرارات الجريئة والشجاعة، لرفع رهانات أومواجهة مختلف التحديات لإزالة أي معيقات تقف في وجه أي تطور، وبدون أرقام ومعلومات واضحة لا يمكن رسم ملامح أي توجه حقيقي، ينسجم مع الظرف الحالي يحل أي إشكالات تقف في وجه التنمية أوإقلاع على صعيد نهوض اقتصادي أوتطوير المشاريع القائمة، وإلى جانب تجنب أي مفاجآت سيئة وغير سارة.
               
   المعلومة الخاطئة تغير وجهة الإصلاحات

ولاشك أن المعلومة الاقتصادية التي ينبغي على الإعلاميين رصدها بدقة ممزوجة بالحذر، وإرفاقها بالتحليل الموضوعي والعرض الواضح والمتسلسل والمنسجم حتى تظهر المعلومة بعيدة عن أي غموض أولبس، إذا خلاصة القول
أن دقة المعلومة يضاف لها جدية وعمق التحليل المنسجم مع المستجدات من الأخبار، أكيد أنها تكرس ثقة قوية بالقرارات والتوجهات التي تتخذ من طرف الجهات الرسمية.
لعلّ المسؤولية لا يتحملها الصحافي وحده في عرض المعلومة الصحيحة وكتابة التعليق، الذي يحمل إضافة من أجل فتح نقاش حقيقي وسط الخبراء والمهنيين والمعنيين، كون الإصلاحات لا يمكنها أن تنجح، وتوضع في سكتها الصحيحة بعيدا عن تلك المعلومات التي يؤخذ بعين الاعتبار تفاصيلها فكل جهة مجبرة بالكشف عن حصيلتها أومعطياتها، ولا تخفي أي جزئية.
وبالنظر إلى التجارب السابقة يمكن الخوض في العديد من المسائل التي تم إخفاء الجانب الجوهري منها، بسبب مصالح ضيقة لمجموعات محدودة، تحت ضغط لوبيات المال، ولا يخفى أن الإصلاحات الاقتصادية لم تكن تسري بالشكل المطلوب بل بريتم جد بطيء وحتى تدفق القروض لم تكن وجهتها وفقا لمعايير الجدوى والتنافسية، مما ضيع على الجزائر فرضا ومواردا، لبناء نسيج إنتاجي كثيف وفعال يعوّل عليه في استحداث القيمة المضافة وبناء جسر قوي لفتح بوابة تصدير متنوع خارج قطاع المحروقات. وإن كان الخبراء قد حذروا على جميع الأصعدة من التأخير في بناء اقتصاد متنوع خارج المحروقات، لكن لم يأخذ بعين الاعتبار رؤيتهم ولم تتم الاستفادة من تحليلاتهم الاقتصادية المبنية على الأرقام والمؤشرات.
للأسف لأن العديد من المصادر كانت تنغلق في وجه الصحافي تحرمه من استقاء المعلومة من مصدرها، بل المسألة أمر من ذلك لأن هناك جهات سواء كانت بعض الوزارات أوالمؤسسات سواء عمومية أوخاصة، تتعامل مع الإعلامي بانتقائية، حيث تمنح المعلومة لمؤسسة إعلامية دون أخرى، من دون مراعاة أصول العمل الإعلامي والاتصالي، وتبتعد عن المساواة واحترام حق المواطن في الحصول على المعلومة في وقتها.

 بث الاستقرار وتحديد التوجه

ينبغي أن يكون الصحافي موضوعيا في المعالجة والطرح، ويواكب مختلف التحولات الجارية ومعالجته سريعة ويؤدي مهمته بحرية بعيدا عن أي ضغط أوإكراه وإلا من الأحسن له اعتزال المهنة، والنشاط بعيدا عنها في وظيفة أوعمل مختلف.
صحيح أن الإعلامي يمكنه أن يجد ويجتهد، ويسخر الكثير من وقته في الليل والنهار حتى يكون في مستوى التحديات التي تواجه المجتمع ولسان وعين قريبة تنقل بأمانة وصدق كل ما يجري من دون تهويل أوزيادة أونقصان للمجتمع، كون بسط المعلومة في وقتها المناسب، تبث الاستقرار وتوضح الصورة الحقيقية للظرف الراهن، وتساعد على معرفة التوجه الذي ينبغي الحسم فيه لتبني خيارات إستراتجية صحيحة للانتقال بالمنظومة الاقتصادية والاجتماعية إلى بر الأمان.
والجدير بالإشارة أن من شأن النصوص التشريعية أن تمنع ذلك الفارق، الذي لا يجعل الإعلاميين على قدم المساواة في التحري عن المعلومة وتلقيها من مصدرها في وقت زمني واحد، فيمكن أن نجعل من القانون في صف الصحافي المحترف، الذي يبرز للقارئ الحقيقة، كل الحقيقة حتى وإن كانت صعبة. وأي تلاعب بالمعلومة أوتضخيمها أوإخفائها يعاقب عليها بقوة القانون.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18362

العدد18362

الأربعاء 23 سبتمبر 2020
العدد18361

العدد18361

الثلاثاء 22 سبتمبر 2020
العدد18360

العدد18360

الإثنين 21 سبتمبر 2020
العدد18359

العدد18359

الأحد 20 سبتمبر 2020