سامي عقلي لــ «الشعب»:

خطة استعجاليـة لمرافقـــة ودعم المؤسسات

حاورته: فضيلة بودريش

 مواجهـة البطالــــة وتداعيـــات «كوفيــــد-19»

 مراجعة جذرية لنموذج النمو وتكريس استقرار التشريـع


كشف سامي عقلي رئيس منتدى رؤساء المؤسسات في حوار حصري خص به»الشعب»، آثار تداعيات فيروس «كورونا» السلبية على أداء المؤسسة الاقتصادية بوجه خاص، وعلى الاقتصاد الوطني بشكل عام، ولم يخف وجود فرصة ثمينة لتجاوز الظرف الصعب، تتمثل في إعادة النظر في النموذج الاقتصادي، وسلط المسؤول الأول في «الأفسيو» الضوء على العديد من الملفات الاقتصادية الحساسة في صدارتها أهمية تكريس الاستقرار التشريعي لتفعيل الاستثمارات وإصلاح المنظومة البنكية، وتحدث عن الدعم الذي يقدمه منتدى المؤسسات للمساهمة في مواجهة فيروس «كورونا».

 الشعب: ما أثر فيروس «كورونا» القاتل وسريع الانتشار على أداء نسيج المؤسسات الصغيرة والمتوسطة؟
 سامي عقلي: أزمة فيروس كورونا تعد آثارها كارثية بعد أن حصدت الأرواح ليس في الجزائر وحدها بل في العالم، إلى جانب أنها محت وجود العديد من المؤسسات الاقتصادية، لذا أداء الاقتصاد لم يقتصر تباطؤه على الجزائر وحدها، وإنما الجائحة السريعة الانتشار عصفت بالنمو الاقتصادي العالمي، ومن الطبيعي أن تمنح الأولوية للأشخاص حفاظا على حياتهم. وبالنسبة للجزائر فإن أغلب النسيج الاقتصادي يتمثل في مؤسسات صغيرة ومتوسطة بل نجد مؤسسات عائلية مصغرة، ليس لديها القدرة على مقاومة أي ظرف صعب أو الصمود أمام أزمة طارئة، على خلفية أن الأزمة على ضوء المؤشرات المسجلة في العالم سوف تطول. وفي ظل افتقاد هذه المؤسسات للقدرات التمويلية، على غرار مؤسسات الخدمات، ولأن عدد كبير من المؤسسات اليوم ليس لديها سيولة كافية لتسديد رواتب العمال لمدة شهر أو شهرين، وخلاصة القول أن آثار الأزمة وخيمة على الاقتصاد خاصة أمام انهيار أسعار برميل النفط في الأسواق العالمية.
هذا من جهة ومن جهة أخرى، أعتبر أن المشكل مزدوج أي آثار فيروس كورونا المفاجئ، ويضاف إليها أزمة عام 2019، التي تسببت في إفلاس عدد معتبر من المؤسسات، ومعاناة العديد من المؤسسات الأخرى التي بقيت صامدة وتقاوم، ورغم أن بداية تحرك المؤسسات انطلق شهر جانفي الماضي لاستدراك ما عصف بها من تحديات، استجد فيروس كورونا الذي ساهم في تفاقم الأزمة الاقتصادية، وأعتقد أنه إذا استغرقت الأزمة وقتا أطول، فإن النتائج السلبية ستكون متعددة وكارثية، حيث يصعب تفعيل الأداء الاقتصادي مع ارتفاع نسبة البطالة والتضخم، لكن من إيجابيات الأزمة أنها ستكون فرصة حقيقية ووحيدة، من أجل إعادة النظر في النموذج الاقتصادي بطريقة جذرية، وتصحيح ما يمكن تصحيحه وإعادة النظر خاصة فيما تعلق بالدعم.

الحوكمة وإزالة السوق الموازية

- هل لديكم حلول سريعة تعتقدون أنها تقلل من هذه الآثار السلبية؟

 نحتاج إلى حوكمة ونظرة اقتصادية دقيقة ومركزية لخطة الحكومة، ومن الضروري أن يكون الشركاء الاقتصاديين في قلب التطور الاقتصادي، ولا فرق بين شركات عمومية أو خاصة، لأن الدول الناجحة اقتصاديا في العالم نسيجها المؤسساتي، يرتكز على القطاع الخاص، وتكريس جو واحد للمنافسة، ومن ثم إزالة السوق الموازية التي تعد خطرا يهدد الاقتصاد الوطني، لأنه لا يمكن الحديث عن المنافسة الشريفة أمام اتساع رقعة السوق الموازية، لذا ندعو إلى إيجاد خطة ذكية يشجع فيها بحكمة إدماج النشاط الموازي ضمن الرسمي من دون إتباع الأساليب الردعية والعقابية.
وبخصوص الحوكمة، ينبغي تبني نظرة طويلة المدى لبناء منظومة اقتصادية متنوعة وصلبة يمكنها خلق القيمة المضافة وامتصاص البطالة واقتحام أسواق خارجية، ولا ننسى ضرورة فرض الاستقرار التشريعي، لأن العديد من المستثمرين الأجانب المهتمين بالسوق الجزائرية في مختلف المجالات، يشترطون علينا ضمان أن الاستقرار للنصوص القانونية يستمر على الأقل لمدة 10 سنوات حتى يتسنى لهم الإقبال على بناء مشاريع شراكة مشتركة.

تجند «أفسيو» لمواجهة «كورونا»

- ماهو حجم خسائر المؤسسات بشكل تقريبي حسب تقديركم بعد اجتياح الفيروس وإحالة 50 بالمائة من العمال على العطل؟
 في الوقت الحالي يصعب التقدير، لكن نتوقع خسائر ضخمة، في ظل وجود العديد من المؤسسات على أبواب الإفلاس، وأخرى تنوي توقيف نشاطها، حيث لا توجد قاعدة تسري على مختلف المؤسسات لأن كل شركة وإمكانياتها، لذا نقترح وضع خطة استعجالية لمرافقة الاقتصاد ودعم المؤسسات لمواجهة خطر البطالة وتداعيات «كورونا».
- كيف ساهم المنتدى في مواجهة «كورونا»، كون الفيروس يستدعي تجند جميع القوى الحية والفاعلين للحد من انتشاره وفتكه بالبشر؟
 أعضاء «الافسيو» يتواجدون عبر كامل التراب الوطني، ورغم أننا يوميا نتحدث عن الشركات التي توقف نشاطها، لكن كل مؤسسة في «منتدى رؤساء المؤسسات»، تساعد وتتضامن بطريقتها الخاصة، ويجب أن أركز على أن مستثمرين كبار في مجال الفندقة وضعوا فنادقهم في متناول الحكومة، لمواجهة الظرف الاستثنائي، إلى جانب شركات تنظيف ونقل وكذا في مختلف شعب الصناعة، كلها انضمت للهبة الوطنية من دون تردد، وهناك شركات أخرى اقترحت المساهمة بالأموال لاقتناء الأدوية، وعلى سبيل المثال أعضاء «الأفسيو» بولاية بجاية، تجندوا وعكفوا على تصنيع 1 مليون كمامة طبية، وإلى جانب الأعضاء في كل من ولاية غليزان وبومرداس، ولا ننسى أخصائيين في المجال الطبي لديهم عيادات طبية اقترحوا إرسال الحوامل ومختلف المرضى لمعالجتهم مجانا، بهدف ترك المستشفيات لمعالجة الوباء أو الجائحة الخطيرة.

العمل والرقمنة أولوية

-  برأيك ما هو أفق الإنعاش الاقتصادي في مرحلة ما بعد «كورونا»..هل لديكم  مخططا لاستدراك التأخر وتجاوز الصعوبات؟
 مفتاح الانتقال إلى مرحلة التطور والنمو لن تكون إلا بالعمل الجاد، والتخلص من البيروقراطية وتعميم الرقمنة وجعلها أولوية، وبالإضافة إلى تغيير جذري وعميق في المنظومة البنكية، لأن فرص النهوض بالتنمية كبيرة جدا، وبما أن حرية الاستثمار يكفلها الدستور، من المفروض أن المستثمر يسترجع الثقة ولا يواجه أي عراقيل بيروقراطية في مسار إنشاء مشروعه الاقتصادي، وبالموازاة مع ذلك تكون العدالة صارمة في منع التجاوزات وأعوان الإدارة يؤدون عملهم بثقة ومن دون أي تخوف.
- ماهو حجم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تتواجد في حالة صعبة وفي أي قطاع تنشط؟
 أغلبيتها تنشط في مجال الخدمات والرقمنة وكذا تلك التي لديها علاقة بالصفقات العمومية، لكن لا يوجد في الوقت الحالي رقم محدد وواضح.
- من الحلول لدعم النمو، تكثيف وتعميق الاستثمارات.. كم نحتاج اليوم من مؤسسة للتحرر من قبضة النفط الذي مازالت أسعاره متقلبة؟
 بالعودة إلى أرقام عام 2019، نحتاج إلى استحداث 1 مليون مؤسسة جديدة، على اعتبار أن المؤسسة الاقتصادية الوحيدة القادرة على خلق الثروة، وفي ظل تسجيل نحو 2 مليون خريج الجامعات والمعاهد، بواسطة التأطير والمرافقة، يمكن وضع أرضية صلبة للنسيج الاقتصادي، وأؤكد مرة أخرى أننا نقف إلى جانب الحكومة في مواجهة الأزمة الحالية لأن الوطن قبل كل شيء.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18269

العدد18269

الأربعاء 03 جوان 2020
العدد18268

العدد18268

الثلاثاء 02 جوان 2020
العدد18267

العدد18267

الإثنين 01 جوان 2020
العدد18266

العدد18266

الأحد 31 ماي 2020