سوق العملة الموازية يواصل التراجع

تنمية السياحـة يشجع ن شبابيك الصـرف

فضيلة بودريش

 أثر فيروس «كوفيد 19» على سوق العملة الموازية بفعل تراجع الإقبال على صرف العملة الصعبة، واقتصر هذا النشاط الموازي على اقتناء الباعة للعملة الأجنبية بأسعار منخفضة من أجل تخزينها لمرحلة مابعد الحجر والغلق، في وقت مازالت هذه السوق التي تستوعب أموالا معتبرة النقطة السوداء التي لا يمكن التخلص منها بشكل نهائي إلا بترقية النشاط السياحي، الذي يمكنه أن يقضي على اسوق غير رسمية، وتفعيل نشاط شبابيك الصرف، من أجل الاستجابة لطلب السياح. يذكر أن بيع 1 دولار تراجع في سوق «السكوار» إلى 169 دج، بينما بالنسبة للبيع فوصل إلى 173 دج، في حين سعر 1 أورو قدر بحوالي 184 دج، والشراء بلغ 191 دج.
بالنظر للقدرات السياحية الهائلة التي مازالت نائمة وغير مستغلة بالجزائر، يمكن لهذا القطاع الحيوي والاستراتيجي الذي سينشط قطاعات أخرى مثل الصناعة والفلاحة والخدمات، أن يوفر في مرحلة أولى ما لا يقل عن 5 ملايير دولار، علما أنه تم تشييد خلال السنوات الماضية العديد من الهياكل السياحية، ويمكن الاستعانة في هذا المجال بالتجارب الأجنبية وبناء شراكات فعلية مع الأجانب. ولعل استقطاب استثمارات حقيقية سواء محلية أو أجنبية في هذا المجال، يمكنه أن ينشط القطاع للاستغلال الأمثل، بفضل الشواطئ الجذابة والساحرة وكذا الكنوز التاريخية والثقافية، وإلى جانب كل من السياحة الحموية والصحراوية التي تغري كثيرا السياح في منطقة ما وراء المتوسط. إذا كل المقومات متوفرة لكن تنتظر الاستغلال الأمثل، فالجزائر مصنفة من طرف منظمة اليونسكو في إطار تراث الانسانية العالمي، حيث لديها مقومات طبيعية وآثار متنوعة، تبدأ من قبل مرحلة ما قبل التاريخ إلى غاية العهد العثماني. وينتظر إرادة وجهود ونظرة صحيحة للاستعمال الجيد واستغلال ذكي وصحيح لهذه الامكانيات السياحية.
البداية تكون بتوفير الهياكل الفندقية، وتكوين اليد العاملة وبناء شراكات مع الأجانب، إلى جانب الترويج للوجهة السياحية الجزائرية بمختلف الطرق. علما أن إعادة الاعتبار لمنظومة السياحة من شأنه أن يخلق الثروة ويحرك العديد من القطاعات الأخرى على غرار الفلاحة والصناعة والخدمات، وبفعل ذلك تبدأ السوق الموازية للعملة، التي تحتكر في قبضتها كمية هائلة من الأموال، بالاختفاء وتحل محلها شبابيك الصرف، وبالتالي تدخل الملايير من الدولارات في دائرة البنوك الرسمية، وتتراجع ظاهرة تهريب الأموال نحو الخارج. في وقت كشف الفيروس التاجي عن الآثار السلبية للسوق السوداء وما تفرضه من منطق المضاربة بالعملة، وبين أنه يمكن تصحيح هذا الخلل بعدة إجراءات اقتصادية بما فيها عودة القطاع السياحي بقوة إلى الواجهة.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18269

العدد18269

الأربعاء 03 جوان 2020
العدد18268

العدد18268

الثلاثاء 02 جوان 2020
العدد18267

العدد18267

الإثنين 01 جوان 2020
العدد18266

العدد18266

الأحد 31 ماي 2020