بن موهـوب، مدير بورصة الجزائر لـ «الشعـب»:

مراجعة نمط التمويل لتخفيف الضغط على البنوك

حاورته: فضيلة بودريش

 نظــام معلوماتــي وإصــدار تداول إلكتروني جديــد

 التمويل التشاركي لتوسيع نسيج المؤسسات الناشئة

كشف يزيد بن موهوب مدير بورصة الجزائر في حوار خصّ به «الشعب»، عن التحضير الجاري لإصدار نظام معلوماتي وتداول إلكتروني جديد، يوجد قيد التجربة، وتحدث عن التأهب القائم للتوجه نحو البورصة الافتراضية، ولم يخف أن مستقبل التمويلات ليست في البنوك، التي تشهد في الوقت الراهن ضغطا كبيرا، بل في مصادر أخرى حيوية ومتاحة لمختلف المؤسسات، مقدرا رأس مال بورصة الجزائر بحوالي 45 مليار دينار.

-   الشعب: ما هي آثار فيروس «كوفيد 19» على نشاط وحركية بورصة الجزائر؟
  يزيد بن موهوب(مدير البورصة): اجتاح فيروس كورونا الجزائر على غرار  بقية بلدان العالم، وطالت آثاره الحركة الاقتصادية وعصفت بحياة البشر، مما أفضى إلى شبه انعدام للحركة، بفعل تدابير الحجر الصحي الذي كان خيارا لا يمكن الاستغناء عنه، وفيما يتعلق ببورصة الجزائر على اعتبار أنها لم تكن وسيلة أساسية لتمويل الاقتصاد، لكن نشاط الوسطاء تراجع منذ بداية بروز الجائحة، والبداية كانت بتقليص عدد العمال من خلال إحالتهم على العطل. وبهدف الحفاظ على الحد الأدنى من النشاط، تم التقليص من أيام التداول فصار يوما واحدا يتزامن مع كل أحد بدل ثلاثة أيام في الأسبوع، أي الأحد والثلاثاء والخميس. ولعل الأثر ظهر بشكل بارز في انخفاض حجم التداول.

95 ٪  من التمويلات تقوم بها البنوك

-  تزامنا مع بداية الرفع التدريجي للحجر الصّحي.. هل توجد في أجندتكم مؤسسات مهتمة بالالتحاق بالبورصة؟
  طيلة الحجر الصّحي لم يتوقف العمل التوعوي والتحسيسي لبورصة الجزائر، واستمرت العملية عبر الأنترنيت من خلال الوسائط المتاحة، ولم ينقطع التواصل مع المتعاملين الاقتصاديين، إلى جانب مشاركة البورصة في مختلف المؤتمرات الافتراضية الدولية. هذا من جهة ومن جهة أخرى مازالت العديد من الشركات بسبب تداعيات الأزمة، لا تملك النظرة الاستشرافية المستقبلية في كيفية الاستمرار في نشاطها، على خلفية أن العديد من المؤسسات التي أكدت رغبتها في الالتحاق بالبورصة قبل الأزمة الصّحية، مازالت لم تحسم في خيارها، لأن دفتر أعبائها تغير، وأعادت النظر في برامجها حيث لا يسير التمويل بشكل مواز للنظرة المستقبلية. غير أنه مع  انكماش السيولة البنكية، قد تصبح البورصة حافزا آخر للتمويل وتستقطب شركات أخرى، ويتم إعادة النظر في النمط التمويلي للشركات، خاصة أن المؤسسات الخاصة تعتمد على التمويل الذاتي والبنكي، لتجاوز الضغط الذي تواجهه البنوك، لأنها تمول الاقتصاد بما لا يقل عن نسبة 95 ٪، حان الوقت لتخفيف كل ذلك عن المنظومة البنكية من خلال إرساء خيارات  أخرى. ونجد أن من المهم التوجه نحو التمويل التشاركي للمؤسسات الناشئة، التي ينتظر أن تمنح نفسا جديدا للنسيج الاقتصادي، كونها تعد مؤسسات مستقبلية لدعم الاقتصاد الوطني، بمعنى أن المؤسسات الناشئة بفضل التمويل التشاركي، ستتسع تدريجيا وتصبح شركات كبيرة، لكن تتطلب تمويلات أخرى أكبر وممكن أن تكون عبر صناديق الاستثمار لتلعب دورا أكبر، أو في مرحلة انسحاب رأس المال يمكن للبورصة أن تكون ممولا لها.

بحث عن منتجات مالية إضافية

-  هل تعاني البنوك من نقص في السيولة؟
 بالنظر إلى إجراءات بنك الجزائر التي أمرت بضخ نحو البنوك سيولة أكبر مما كانت عليه لدعم النشاط الاقتصادي، لكن هذا لا يمنع من بذل الجهود ولعب دور كبير، للسير نحو تقليل الضغط على المنظومة البنكية وتحديد الوسائل التمويلية الأخرى المتاحة في صدارتها البورصة وصناديق الاستثمار، علما أن إعادة النظر في القاعدة الاستثمارية 49-51 وجلب الاستثمارات المباشرة والأجنبية، هذا من شأنه أن يمنح دعما كبيرا للمؤسسات الاقتصادية في ظل جائحة «كورونا».
- ما هي الأطر التنظيمية والحلول الفعلية لجذب الأموال المتداولة في السوق الموازية؟
 هذه الأموال تمثل عبئا على الاقتصاد الوطني، لكن في البداية يجب التفكير في طرق جذب هذه الأموال للاستفادة منها في الدورة الاقتصادية وضخها في الآلة الإنتاجية، ومن العوامل المساعدة، يتطلب الأمر رقمنة الاقتصاد وتعميم الدفع الإلكتروني، هذا ما يسمح بتحقيق الشمولية المالية، ويستقطب الأموال بصورة تدريجية، والظرف بات يتطلب البحث عن منتجات مالية إضافية، مثل المالية الإسلامية من خلال إنشاء بنوك إسلامية وإصدار صكوك على مستوى البورصة، هذا ما قد يجلب جزءا من الأموال المكتنزة، في ظل وجود من يرفض التعامل مع البنوك التقليدية، أي يجب تظافر مختلف الجهود لاستعادة الأموال المتداولة في الدائرة الموازية.

توجه نحو بورصة افتراضية

-  لازالت البنوك محل انتقاد عالم الاقتصاد؟
  البنوك شركات تجارية، يجب أن تحقق الأرباح وفوق ذلك تأخذ احتياطاتها و حرصها للمحافظة على مواردها، ومن المفروض عندما تطلب من المتعاملين الاقتصاديين ضمانات، يندرج ذلك ضمن مسؤوليتها، وتوجد دراسة عالمية تتوقع أنه بسبب الجائحة،  قد لا يتمكن العديد من المقترضين من تسديد ديونهم بسبب ركود الحركة الاقتصادية، لذا طرحت الكثير من الشركات الكبيرة سندات للحصول على تمويلات، لذا نقترح أن تطرح الشركات سندات على مستوى البورصة وتستفيد من القروض اللازمة.
- هل يمكن التوضيح بخصوص أسباب انسحاب شركة «أن. سي. رويبة» للمشروبات؟
 التحقت شركة «أن. سي» رويبة بالبورصة عام 2013، لكنها واجهت بحسب تصريح مسؤوليها صعوبات مالية دفعتها لبيع أزيد من 58٪ من أسهمها لمستثمر أجنبي، وبما أن لهذا المستثمر الأجنبي أغلبية الأسهم، قرر سحب الشركة من البورصة، وأعتقد أن العملية عادية، ونتمنى عندما تعيد النظر في شؤون التسيير أن تعود مرة أخرى للبورصة.
- ما هو حجم الأموال المتداولة في البورصة؟
 رأسمال بورصة الجزائر يبلغ 45 مليار دينار، لكن في دراسة أجرتها وزارة المالية بالتعاون مع «البنود»، كان من المفروض في عام 2018 أن يقفز هذا الرقم إلى 10 ملايير دولار، لذا يمكن أن تلعب البورصة دورا كبيرا خلال 5 أو 10 سنوات المقبلة، من خلال شركات القطاع العمومي والخاص، وبإمكانها أن تصل إلى مستوى 10 ملايير دولار خلال هذه الفترة، لأن البورصة في دول العالم تعد معيارا يعكس قوة الاقتصاد. ونعكف في الوقت الراهن على إصدار نظام معلوماتي وتداول إلكتروني جديد حيث يوجد في مرحلة التجربة، ونتمنى التوجه نحو بورصة افتراضية، كما هو معمول به في دول العالم.
علما أنه يتواجد في البورصة 6 شركات، ويتعلق الأمر كل من صيدال و الأوراسي و»أليونس أسيرانس» وبيوفارم ومؤسسة أخرى تنشط في مجال السياحة ورويبة للمشروبات، وأشير أن أبواب البورصة مفتوحة وقروض التمويل متاحة بالنسبة لمختلف الشركات الناشطة.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18390

العدد18390

الإثنين 26 أكتوير 2020
العدد18389

العدد18389

الأحد 25 أكتوير 2020
العدد18388

العدد18388

السبت 24 أكتوير 2020
العدد18387

العدد18387

الجمعة 23 أكتوير 2020