التجارة تشكل 35 بالمائة من حجم النشاط الاقتصادي بسطيف

68 ألف تاجر منظم ينشطون في 60 بلدية

سطيف: نورالدين بوطغان

تحولت ولاية سطيف خلال العشريتين الأخيرتين من  طابع فلاحي محض حيث كانت تشتهر بإنتاج الحبوب ولا سيما القمح الى ولاية ذات طابع تجاري بامتياز، بالإضافة إلى سيرها بخطى ثابتة نحو الحيازة على طابع اقتصادي آخر وهو الطابع الصناعي بحيث تطمح لأن تكون قطبا صناعيا. ولعل الكثير يندهش عندما يعرف أن الحائزين رسميا على سجل تجاري تبعا لإحصائيات رسمية دون حساب الناشطين في القطاع الفلاحي وكذا غير الحائزين على سجلات تجارية يبلغ عددهم 68 ألف تاجر منظم أي ما يعادل 4 بالمائة من السكان.

أرقام ودلالات
لمعرفة الطبيعة التجارية لولاية سطيف يتعين التذكير ببعض الأرقام الرسمية الصادرة عن المركز الوطني للسجل التجاري وكالة سطيف، والتي تبين انه في نهاية السنة الماضية أحصت هذه المصالح وجود 68016  تاجر عبر 60 بلدية تتكون منها الولاية في مختلف النشاطات التي تخضع للتسجيل في السجل التجاري أي التجارة الصرفة والانتاج الصناعي والخدمات والصناعة التقليدية . وتحتل التجارة حصة الأسد بحوالي 38 ألف تاجر منهم 31725 في التجزئة و2917 في تجارة الجملة و3136 مستورد، أما قطاع الخدمات، فيأتي في المرتبة الثانية بـ 20866، في حين يحتل التجار في القطاع الصناعي المرتبة الثانية بـ 9168 تاجر، وأخيرا الصناعة التقليدية بـ 204 تاجر.
وتحتل بلدية سطيف المرتبة الأولى بتواجد 24755 تاجر بين طبيعي ومعنوي، منهم حوالي 14600في قطاع التجارة الصرفة وهو رقم كبير وتليها بلدية العلمة التي انفجرت تجاريا وما يزال هذا الانفجار حيث يبلع عدد تجارها المسجلين 11920، منهم 7700 تاجر صرف. ويضاف الى هذه الأرقام العدد المعتبر جدا الذي يمارس التجارة دون التسجيل في المركز الوطني للسجل التجاري والذين كانوا ينشطون في الأسواق غير المنظمة التي شهدت حملة للقضاء عليها وهي تتواجد في كل تراب الولاية وخاصة في المدن الكبرى مثل سطيف والعلمة وعين ولمان، وقدرت أوساط أمنية عد الناشطين باستمرار في سوق لندريولى بوسط مدينة سطيف بـ 800 تاجر، أما في العلمة، فإن سوق النساء الذي تم تفكيكه من قبل السلطات، فيضم ما لا يقل عن 500 تاجر.
أما على صعيد الأسواق المحصاة من طرف مديرية التجارة فبلغ عدد المغطاة منه 14 سوقا في حين بلغ عدد أسواق الأغنام 26 سوقا أما الأسواق الأسبوعية، فقد بلغ عددها 34 سوقا و26 سوقا لأسواق التجزئة وسوق واحد للسيارات وسوق واحد للخضر والفواكه.
ويبلغ نصيب مدينة سطيف من هذا الكم الهائل والمتنوع من الأسواق أسواق مغطاة وسوق واحد للسيارات وآخر للبيع بالجملة للخضر والفواكه وواحد للأغنام وآخر أسبوعي فيما بلغ عدد أسواق التجزئة 26 سوقا.
أسواق ذات سمعة وطنية ودولية
أدى التطور السريع للنشاط التجاري بعاصمة الهضاب العليا إلى بروز أسواق تمكنت في ظرف وجيز من اكتساب سمعة وطنية و دولية ذائعة الصيت، ولعل أهم هذه الأسواق على الإطلاق »سوق دبي« الواقع وسط مدينة العلمة شرق الولاية؛ وهو سوق يتطور يوما بعد يوم ويضم المئات من المحلات المختلفة لبيع الأدوات الكهرومنزلية والعقاقير بالدرجة الأولى ومختلف المنتوجات الصغيرة الحجم. ويعتمد في تموينه على السلع المستوردة خاصة من دول جنوب شرق آسيا، فاكتسب سمعة دولية بعد السمعة الوطنية التي سبق و أن تحصل عليها منذ السنوات الأولى لافتتاحه في منتصف التسعينيات.
أما على مستوى مدينة سطيف، فهناك العديد من الأسواق بالجملة التي اكتسبت سمعة وطنية أو على الأقل جهوية؛ وهي تنتشر في أحياء المدينة على غرار حي قيرواني الذي يضم مئات المحلات المتخصصة في البيع بالجملة للمواد الغذائية ومواد التنظيف، وحي »لحشامة« المتخصص في بيع كل أنواع مواد البناء المحلية والمستوردة؛ كما يتمتع سوق السيارات الذي ينظم كل جمعة سمعة وطنية معروفة، إذ يقصده الباعة والمشترون لكل أنواع المركبات من كل أنحاء البلاد. وتقدر طاقة استيعابه حوالي 4000 سيارة ومركبة تباع منها كل أسبوع حوالي مائة سيارة حسب العارفين بالسوق، ولعله من الغريب أن نذكر أن مدينة سطيف تضم كذلك سوقا للجملة للأسماك رغم عدم وقوعها على الساحل وهذا دليل على العقلية التجارية المسيطرة على النشاط الاقتصادي للولاية.وتضم مدينة سطيف سوقا للجملة للخضر والفواكه واقع وسط المدينة وقد أصبح لا يفي بالغرض لصغر حجمه، مما يتعين نقله إلى خارج المدينة وفي مكان أكثر اتساعا. وتضم الولاية كذلك أسواق الأغنام والماشية التي تشهد إقبالا محليا وجهويا.
التجارة، القطاع الأول إقتصاديًا
يقدر اقتصاديون محليون حجم النشاط التجاري بالنسبة للنشاط الاقتصادي العام للولاية بما لا يقل عن 35 % محتلا المرتبة الأولى قبل الفلاحة و الصناعة و السياحة، وهي نسبة مرتفعة خاصة إذا علمنا أن الولاية قبل 25 سنة كان القطاع الفلاحي بها يشكل نسبة حوالي 60 % من حجم النشاط الاقتصادي للولاية. و يبدو أن سكان سطيف قد التزموا بالحديث الشريف بأن تسع أعشار الرزق في التجارة، فسادت في أوساطهم الروح التجارية بشكل مدهش.
ضرورة الاهتمام بتجار الأسواق الفوضوية
وجه الإجراء الحكومي الأخير بإزالة الأسواق المعتبرة “فوضوية” من مدن البلاد ضربة موجعة للنشاط التجاري بولاية سطيف، التي كانت تضم في مختلف مدنها و بلدياتها العديد من هذه الأسواق؛ ولعل أهم سوقين على الإطلاق اللذين كسبا سمعة على الأقل ولائية منذ أكثر من عشرين سنة هما »سوق لندريولي« وسط مدينة سطيف الذي كان ينشط به ما لا يقل عن 800 تاجر، و»سوق النساء« بالعلمة، و هما سوقين أضفيا طابعا حيويا على المدينتين وساهما في التخفيف من حدة البطالة بالمدينتين، والشأن نفسه ينطبق على المدن الأخرى بالولاية في شمالها وجنوبها، ورغم المبادرات التي أطلقتها السلطات المحلية لتنظيم هؤلاء التجار وتخصيص مواقع ومحلات لائقة بهم، إلا أن الحيوية التجارية خفت بالولاية إضافة إلى عدم تمكن كل التجار المعنيين من حجز مواقع لهم في التنظيم الجديد، ولهذا يتعين بذل المزيد من الجهود للاهتمام بهم وإعادة البريق للنشاط التجاري بالولاية الذي أصابه الإجراء الحكومي في أحد مفاصله.
مصالح الرقابة والحضور المحتشم
بالنظر للطابع التجاري البارز لولاية سطيف كان يفترض على مصالح الرقابة المختلفة سواء للنوعية والجودة والنظافة وقانونية الممارسات التجارية أن يكون لها حضور بارز  وفعال وغير محتشم، فالمواطن يشعر في الكثير من الحالات بغياب هذه المصالح، حينما تتعرض صحته للخطر أو جيبه للابتزاز بسبب ممارسات بعض التجار، وتبين الإحصائيات الرسمية أن حصيلة مراقبة الجودة لكامل السنة الماضية على سبيل المثال بلغت 12526 وحررت 1930 محضرا وتم تحويل 1721 ملف للجهات القضائية المختصة مع سحب مؤقت لكميات هامة من السلع غير المطابقة للمواصفات وسحب نهائي بقيمة 205 مليار و600 مليون سنتيم على التوالي، أما على صعيد مخالفة قواعد الممارسة التجارية، فقد أسفرت التدخلات عن إحصاء 6603 تدخل و3420 مخالفة وصدرت عقوبات قضائية في 2972 مخالفة.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018
العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018
العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018